تظهر المقاومة ثباتاً ميدانياً لافتاً وقدرة على الحفاظ على وتيرة نارية مرتفعة رغم أشهر طويلة من الحرب. من جهة عمليات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة ما زالت تتواصل بوتيرة يوميّة باتجاه مواقع الجيش الإسرائيلي في الجليل ومستوطنات الشمال، ومن جهة مقابلة كشفت الاشتباكات الأخيرة في القطاع الشرقي من الحدود، وخصوصاً في محيط الخيام والعديسة وكفركلا، عن قدرة وحدات المقاومة على تنفيذ كمائن نارية مركّبة تجمع بين الصواريخ الموجّهة والطائرات المسيّرة الهجومية. كما أظهرت هذه المعارك أن البنية القتالية للمقاومة ما زالت قادرة على المبادرة والمفاجأة، وهو ما دفع عدداً من المحللين الإسرائيليين إلى الاعتراف بأن التهديد الصاروخي للجليل لم يُرفع بعد وأن كثافة الإطلاق ما زالت مرتفعة.
فيما رفع العدو الإسرائيلي من وتيرة اعتداءاته على لبنان عبر سلسلة غارات تنقلت بين الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية وصولاً الى العاصمة بيروت حاصدة عدداً من الشهداء والجرحى وسط توجّه لدى الحكومة الإسرائيلية بتوسيع الحرب ضدّ لبنان مع نقاش داخل مجلس الوزاري المصغّر بشنّ عملية برية واسعة في الجنوب لنزع سلاح حزب الله، فيما تجمّعت مؤشرات ومعطيات لدى مراجع لبنانية رسمية وفق معلومات «البناء» بأنّ أمد الحرب سيطول في ظلّ رفض الاحتلال لمبادرة الرئيس اللبناني جوزاف عون لوقف إطلاق النار والتفاوض المباشر وعدم التجاوب مع الدعوات الدوليّة لوقف الحرب وإصراره على تنفيذ نزع السلاح بالقوة العسكرية كفرصة ثمينة لتحقيق هذا الهدف القديم الجديد بالتوازي مع تجاهل أميركي مقصود ومتعمّد للمبادرة اللبنانية رغم مضمونها التنازلي الفاضح والخطير.
بينما بقيت المساعي الدبلوماسية الدولية خجولة يبدو وفق ما تقول مصادر سياسية مطلعة لـ»البناء» إن «الميدان هو الفيصل في ظلّ الإصرار الإسرائيلي على استخدام القوة لتحقيق الأهداف مقابل قرار حزب الله القتال حتى النهاية وعدم الاستسلام والتسليم بالشروط الإسرائيلية مطلقاً على معركته «العصف المأكول»، وبالتالي فإنّ المكابح الدبلوماسية لم تتفعّل بشكل جدّي حتى تنضج الظروف في لبنان و»إسرائيل» وانجلاء مصير الحرب الأميركية الإسرائيلية – الإيرانية واتجاهات انعكاساتها على مسار المعركة بين لبنان و»إسرائيل»، ولذلك قد يحتاج الميدان إلى أسبوع أو اثنين لكي تتظهّر النتائج العسكرية التي ستحرك المساعي الدبلوماسية»، وحذرت المصادر من أنّ «الاحتلال وبعد انسداد الأفق أمامه يريد اختبار المزيد من القوة عبر عملية برية كخيار وحيد لديه لا يستطيع الهروب منه لمحاولة تحقيق إنجاز بري ما يغطي على فشله في تحقيق الأهداف عبر الغارات الجوية والتدمير والتهجير وارتكاب المجازر بالجملة في مختلف المناطق».