أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الباب مفتوحاً أمام التوصل إلى اتفاق مع إيران، معلناً تعليق أي هجوم عسكري جديد في الوقت الحالي، إذا أمكن التوصل سريعاً إلى تفاهم ينهي الأزمة المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني ويؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، في خطوة تعكس تنامي الضغوط الاقتصادية الناجمة عن استمرار التوتر في أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.
ويأتي هذا التطور في وقتٍ تواصل فيه أسواق النفط مراقبة مسار الأزمة من كثب، إذ أسهمت الحرب الدائرة منذ أواخر فبراير في إبقاء أسعار الخام عند مستويات مرتفعة، بينما يترقب المستثمرون أي انفراجة قد تسهم في استعادة انسيابية حركة الشحن وخفض المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة العالمية.
وقال ترامب، عبر منصة «تروث سوشال»، إنه وافق على إلغاء الهجوم في الوقت الحالي استجابة لطلب من إيران ودول أخرى في الشرق الأوسط لإتاحة فرصة لاستكمال المفاوضات، مشيراً إلى أن الهدف يتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وإنهاء التهديدات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز في العالم، ولذلك انعكست المخاوف الأمنية في المنطقة مباشرة على أسواق الطاقة وحركة النقل البحري خلال الأشهر الماضية.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 24% خلال تموز 2026، وفق بيانات رويترز، بينما يتوقع محللون استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة ما لم تتراجع المخاطر الجيوسياسية أو تُستأنف حركة الملاحة بصورة طبيعية عبر المضيق.
كما أدى تزايد المخاطر الأمنية إلى إحجام عدد كبير من السفن التجارية عن عبور المضيق، الأمر الذي زاد تكاليف الشحن والتأمين، وأثار مخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية، خاصة للدول المستوردة للطاقة.
ولم تقتصر المخاطر على مضيق هرمز، إذ امتدت أيضاً إلى البحر الأحمر، بعدما صعّد الحوثيون في اليمن تهديداتهم للملاحة في مضيق باب المندب، وهو ممر رئيسي آخر لصادرات النفط، ما يزيد الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية.
في المقابل، لا تزال المفاوضات تواجه تحديات كبيرة، إذ حذرت إيران من أنها سترد على أي هجوم جديد، مؤكدة أن أي استهداف لمنشآتها أو بنيتها التحتية سيقابل برد «متناسب».
كما نقلت وسائل إعلام إيرانية مقربة من المؤسسات الأمنية تحذيرات من أن أي استهداف لمنشآت الطاقة الإيرانية قد يدفع إلى توسيع دائرة الهجمات لتشمل منشآت نفطية وغازية في المنطقة.
ورغم هذه التحذيرات، أبدى ترامب تفاؤلاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى أن فريق التفاوض الأميركي لا يزال يعمل على إيجاد تسوية، وإن كان قد أعرب في الوقت نفسه عن تراجع ثقته في فرص نجاح المفاوضات.
وفي تطور ميداني يعكس استمرار التوتر، أعلنت السلطات الكويتية تعرض منشآت في شمال البلاد لأضرار مادية ناجمة عن سقوط شظايا طائرات مسيرة، دون تسجيل إصابات.
ويرى الخبراء أن أي تقدم في المفاوضات قد ينعكس سريعاً على أسواق الطاقة من خلال تهدئة المخاوف المتعلقة بالإمدادات والشحن البحري، في حين أن فشل المسار الدبلوماسي قد يبقي أسعار النفط مرتفعة ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي، مع استمرار اضطرابات النقل عبر أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز.
المصدر: رويترز