خاص “المدى” من كاراكاس إلى موسكو: أين تتوقف مغامرات واشنطن وجبروتها؟

الإثنين ٥ كانون الثاني ٢٠٢٦

خاص “المدى”  من كاراكاس إلى موسكو: أين تتوقف مغامرات واشنطن وجبروتها؟

 

شهد العالم تحوّلًا لافتًا في الخطاب الأميركي تجاه روسيا، خصوصًا بعد غزو فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو واقتياده إلى الولايات المتحدة. لم يتردد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إطلاق تهديدات مباشرة طالت قادة دول كبرى، وعلى رأسهم فلاديمير بوتين، في خطوة تعيد إحياء ملامح الهيمنة الأحادية التي تطبع السياسة الخارجية الأميركية.
لكن روسيا، بقوتها النووية وترسانتها العسكرية، ليست ساحة متاحة للابتزاز أو التجارب. فبوتين، رجل الاستخبارات السابق، يتزعم دولة تملك قدرة ردع حقيقية وأجهزة أمنية يصعب اختراقها. والسؤال المطروح: هل يمتلك ترامب أو غيره الجرأة الحقيقية لتهديد موسكو؟ أم أن هذه التصريحات مجرد مناورة انتخابية؟ وهل نشهد بداية تصعيد جديد يعيد أجواء الحرب الباردة؟
المحلل المتخصص في الشؤون الروسية والسياسات الدولية، سعيد طانيوس، والمقيم في موسكو، أكد أن ترامب، “ورغم فائض الحماقة الذي يتّصف به، لا يجرؤ حتى على مجرد التفكير في الاعتداء على روسيا أو على الرئيس بوتين. ليس ذلك حبًا بروسيا أو إعجابًا برئيسها، بل لأنه يدرك جيدًا أن روسيا دولة نووية، تملك جيشًا قويًا وأجهزة استخباراتية بالغة الكفاءة، قادرة على الردّ بشكل صاعق ومدمّر”.
وقال: “تصريحات ترامب لا تعدو كونها “ذرًا للرماد في العيون”، فالرئيس الأميركي، المعروف بخلفيته التجارية ونزعته الانتهازية، يدرك تمامًا من أين تؤكل الكتف، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وأعتقد جازمًا أن تصريحاته لا تعبّر عن نية حقيقية للتصعيد مع روسيا، بل تأتي في إطار الضغط السياسي والترويج الانتخابي لصالح الحزب الجمهوري ومرشحيه، وترامب أصغر بكثير من أن يهدد بوتين أو روسيا بشكل فعلي، هو يعرف تمامًا من يواجه، ويتجنّب التصعيد مع الدول القوية والنووية. لقد رأيناه حتى في تعامله مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، حيث لم يجرؤ على تهديده مباشرة، فكيف له أن يواجه بوتين أو شي جين بينغ”؟
وتابع: “ترامب رجل صفقات، يرى السياسة بمنطق السوق والتبادل والمساومة، وليس بمنطق الصدام. ولهذا، فإن تهديداته لبوتين ليست سوى كلام للاستهلاك الإعلامي، بهدف رفع العتب وكسب مزيد من التأييد الداخلي، من دون أن تكون لها أي خلفية استراتيجية حقيقية أو نية فعلية للمواجهة”.
وأكد طانيوس أن بوتين “قائد دولة عظمى تمتلك أقوى ترسانة نووية في العالم، وتتولى حمايته أجهزة استخباراتية نخبوية، وعلى رأسها فرقة (ألفا)، التي تُعد رأس الحربة في المنظومة الأمنية الروسية. هذا إلى جانب خلفيته الشخصية كرجل استخبارات سابق، ما يجعله شديد الحذر في تحركاته، ومحاطًا بعقول أمنية بالغة الكفاءة. ولهذا، فإن تهديدات ترامب خاوية من أي مضمون فعلي. فلا الولايات المتحدة كدولة، ولا ترامب كشخص، قادران على التعامل مع بوتين بالطريقة نفسها التي تعاملوا بها مع مادورو”.
وذكّر بأن روسيا “تمتلك قدرات عسكرية واستخباراتية كافية وزائدة لمواجهة أي سيناريو مشابه، وهي مستعدة للردّ بقوة مضاعفة إذا ما تم مجرد التفكير بمحاولة من هذا النوع. فبوتين سبق أن واجه تحديات أمنية حقيقية، كما في حرب الشيشان بين عامي 2000 و2003، حين تعرّضت موسكو لتهديدات باستخدام طائرات مسيّرة، بل حتى الكرملين نفسه وُضع في دائرة الاستهداف. ومع ذلك، فإن هذا الصرح محصّن بمنظومات دفاع جوي لا تسمح حتى للعصافير بالتحليق فوقه، فكيف بعناصر استخباراتية معادية؟ أضف إلى ذلك أن أجهزة مكافحة التجسس الروسية تفرض رقابة صارمة لا تسمح للاستخبارات الأميركية بالتحرك داخل الأراضي الروسية، كما فعلت سابقاً في دول مثل فنزويلا أو إيران. من هنا، فإن فكرة تنفيذ مخطط أميركي ضد بوتين أو الدولة الروسية ليست فقط ضرباً من الخيال، بل مستحيلة عملياً. والتاريخ، خاصة في زمن الحرب الباردة، أثبت أن روسيا لم تكن يوماً ساحة مكشوفة أمام خصومها”.
ووصف طانيوس النهج الأميركي تجاه الدول الرافضة للهيمنة، مثل فنزويلا وإيران، بأنه “عدوان صريح ينسجم مع ما وصفه فلاديمير إيليتش لينين بالإمبريالية، كأعلى مراحل الرأسمالية. في هذه المرحلة، يؤدي احتكار المال والتنافس على الموارد إلى حروب مستمرة وإعادة تقسيم العالم بالقوة. فهذه الدول تُستهدف لمجرد سعيها لحماية مصالحها الوطنية، في ظل نظام عالمي لا يعترف إلا بمنطق السيطرة. ويحمل السلوك الأميركي رسالتين: الأولى داخلية، تسعى لإسقاط الدولة وإشاعة الفوضى؛ والثانية خارجية، مفادها أن رفض الخضوع للنفوذ الأميركي يُعدّ جريمة تُعاقب بالقوة. وواشنطن تعيد تصنيف الدول المعارضة إلى ساحة خلفية تُدار بالضغوط والانقلابات، ولم تعد تتوارى خلف شعارات كنشر الديمقراطية أو حقوق الإنسان، بل بات خطابها علنيًا وفجًا في التعبير عن أطماعها”.
وقال: “ترامب أعلن بصراحة غير مسبوقة، أن الهدف المباشر من التدخل في فنزويلا هو تأمين عودة الشركات النفطية الأميركية، بهدف تحقيق الأرباح وتعظيم المصالح الاقتصادية. بل ذهب أبعد من ذلك، حين أشار إلى أن بلاده ستتولى فعليًا إدارة فنزويلا، في تأكيد واضح على نوايا نهب ثرواتها والسيطرة على مقدراتها. ولم تقتصر تهديداته على فنزويلا، بل شملت دولًا أخرى، وفي مقدمتها إيران، حيث لمّح ترامب إلى احتمال توجيه ضربات عسكرية مباشرة إذا اقتضت مصالح أميركا ذلك. وتهديداته تعكس نهجًا استعلائيًا يرى أن من حقه الاستحواذ على ثروات الآخرين، حتى بالقوة، إذا لم تُمنح له طوعًا أو بالمجان. لقد تظاهر بأنه صانع سلام ومنهي للحروب، لكن ادّعاءه سرعان ما تهاوى، لأن حبل الكذب قصير. فاليوم، يبدو في موقع عدواني وشرس، لا تجاه خصومه فحسب، بل حتى تجاه حلفائه، ولا سيما في أوروبا. ومطالبته بامتلاك جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك وهي دولة عضو في “الناتو” وموالية للولايات المتحدة شكّلت دليلًا صارخًا على الذهنية الإمبريالية التي تحكم السياسة الخارجية الأميركية. فترامب، في هذا السياق، ليس سوى تجسيد شخصي لإمبريالية متوحشة، تسعى إلى نهب ثروات العالم وفرض هيمنتها بالقوة. وهذا النهج، بطبيعته، لا يقتصر على إدارة واحدة، بل ينبع من عمق الدولة الأميركية ومؤسساتها. وما فعله ترامب مؤخرًا في فنزويلا ليس بالأمر الجديد، بل امتداد لسجل طويل من التدخلات الأميركية في أميركا اللاتينية، أبرزها الانقلاب الدموي الذي دعمته واشنطن في تشيلي عام 1973، وأدى إلى قتل الرئيس الشرعي سلفادور ألليندي داخل قصره على يد جنرال موالٍ لها.واليوم، ومع غياب الاتحاد السوفياتي وانعدام التوازن الدولي الذي شكّله سابقًا، أصبح النهج الأميركي أكثر وقاحة وجرأة ووحشية، في ظل غياب قوة قادرة على ردع واشنطن أو فرض حدود على تغوّلها العالمي”.
ورغم التباينات العميقة بين واشنطن وموسكو، تبقى الدولتان محكومتين بالتنسيق، باعتبارهما قوتين نديّتين، إذ يرتبط مستقبل الأمن العالمي، وخصوصًا ملف التسلح النووي، بطبيعة العلاقة بينهما، بحسب طانيوس، واستئناف العلاقات بينهما بات ضرورة لا مفر منها، سياسيًا قبل اقتصاديًا، خاصة بعد انسحاب واشنطن من اتفاقيات محورية كـ”ستارت”. فترك التسلح دون ضوابط ينذر بانهيار منظومة الأمن الدولية، ويفتح الباب أمام سباق تسلح خطير. من هذا المنطلق، تدفع واشنطن باتجاه تسوية للأزمة الأوكرانية، ليس بدافع إنساني، بل للتركيز على مواجهة الصين، فيما تحرّكات ترامب تعكس توجّه “الدولة العميقة” نحو فصل موسكو عن بكين أو تحييدها، تمهيدًا لصدام استراتيجي مرتقب مع الصين.
وجدّد طانيوس حديثه عن احتمالية التوصل إلى تسوية أو اتفاق سلام بين روسيا والغرب الجماعي خلال الصيف المقبل، معتبرًا أن الحرب الدائرة على الأراضي الأوكرانية لم تعد مجرّد صراع ثنائي بين موسكو وكييف، بل تحوّلت مواجهة شاملة بين روسيا من جهة، والغرب بقيادة اميركا من جهة أخرى. فالحرب استنفدت أهدافها ومراحلها الكبرى، وبات السلام آتيًا لا محالة، عاجلًا أم آجلًا. وأقدّر أن التسوية ستُنجز هذا الصيف، رغم ما قد تواجهه من اعتراضات أميركية متوقعة. لكن من المهم إدراك أن واشنطن تتحرك انطلاقًا من حساباتها الاستراتيجية الخاصة، وعلى رأسها ضرورة التفرغ لمواجهة صعود الصين المتسارع. فتعزيز التحالف الروسي–الصيني يُمثّل تهديدًا مباشرًا لدورها في منطقتَي المحيطين الهندي والهادئ”.
ولا تقف الصين موقف الحياد في التصعيد الدولي، بل تبني قوتها تحضيرًا لمواجهة محتملة مع واشنطن، مدعومة بتحالفها مع روسيا ضمن تكتلات كـ”بريكس”. وتراهن على تفوقها الاقتصادي في مواجهة النفوذ الأميركي، خصوصًا في ملف تايوان. وبحسب طانيوس، تقف بكين إلى جانب الدول المستضعفة، مدركة أنها مستهدفة بسياسات حصار وهجمات منهجية، لذا تراقب المشهد بحذر وتؤجّل المواجهة حتى تكتمل جاهزيتها.

شارك الخبر

مباشر مباشر

06:31 pm

ترامب لنيويورك بوست: تركت تعليمات بقصف إيران بمستويات لا مثيل لها إذا نجحت في اغتيالي

06:24 pm

نائبة المندوب الأميركي بمجلس الأمن: مستعدون لمحاسبة إيران على انتهاكاتها

06:02 pm

فيتو روسي صيني ضد قرار مناقشة النووي الإيراني في مجلس الأمن

05:59 pm

مندوب البحرين بمجلس الأمن: تصرفات إيران تقوض الأمن الإقليمي

05:59 pm

هآرتس: الجيش اللبناني ينتشر خلال أيام في منطقة تجريبية بالجنوب

05:58 pm

فيدان: نأمل في رفع العقوبات الأميركية وشراء مقاتلات إف-35 قريباً

05:56 pm

“تسنيم”: وفد قطري يزور إيران لترسيخ دور الوساطة

05:53 pm

البحرية الدولية تطالب برفض مساعي إيران لفرض سيادتها والتحكم في ملاحة مضيق هرمز

05:41 pm

ترامب: طلبت منا إيران مواصلة المحادثات وقد وافقنا على ذلك

05:40 pm

الاتحاد الأوروبي يطالب إنستغرام وفيسبوك بتعديل خصائص تسبب الإدمان

05:37 pm

مستشفى الرسول الأعظم يطلق أحدث تقنية عالمية لعلاج الرجفان الأذيني بالكي عبر المجال النبضي (PFA)

05:30 pm

“بلومبرغ”: مساع تركية لنقل منظومة S-400 الروسية لدولة ثالثة لإنهاء أزمة مقاتلات F-35 مع واشنطن

05:22 pm

الرئاسة الإيرلندية للاتحاد الأوروبي: فتح الحزمة السادسة بمحادثات انضمام أوكرانيا ومولدوفا

05:18 pm

المندوبة الأميركية في مجلس الأمن: روسيا والصين تضعان عراقيل بشأن مناقشة الملف النووي الإيراني

05:17 pm

القطاع السياحي في فيينا يخشى تضرُّرَه من زيادة الضريبة على الإقامة

05:12 pm

«وول ستريت» ترتفع مع تراجع التوترات الجيوسياسية

05:09 pm

أردوغان: لا يمكننا إسناد أمن تركيا إلى أي طرف ولن نتنازل عن أمننا القومي

05:05 pm

أنتوني هوبكنز يوقع عقد تسجيل أغان بصفته ملحنا

05:03 pm

قنبلة صوتية جديدة ألقتها محلّقة إسرائيلية فوق بلدة المنصوري

04:53 pm

بورصتا الإمارات اختتمتا تعاملات اليوم على ارتفاع

04:42 pm

البيان الختامي للمسيرات في اليمن: بيان الجيش اليمني انتصار لمظلومية الشعب اليمني ويؤكد على تثبيت معادلة وحدة الساحات

04:19 pm

«فلاي دبي» تستأنف رحلاتها اليومية إلى حلب

04:17 pm

CNN: إدارة ترامب لا تريد إشراك إسرائيل في الضربات ضد إيران

04:11 pm

“دير شبيغل”: ألمانيا ستسحب قواتها من أربيل العراقية بحلول ايلول

04:09 pm

الرئيس عون لوفد “الجمهورية القوية” برئاسة سمير جعجع: أؤكد لكم انني لن اتراجع عن قرار التفاوض الذي اتخذته

03:54 pm

“يديعوت أحرونوت”: تقليص جنود الاحتياط بعد أيام من الحديث عن ضائقة مالية

03:49 pm

جابر تطرق مع الحاج حسن المستحقات المالية المخصصة للبلديات وسبل تأمينها

03:46 pm

موجة حر ثالثة تضرب فرنسا في شهرين وتشعل الحرائق في أنحاء البلاد

03:40 pm

روس آتوم تبدأ إعادة موظفيها إلى محطة بوشهر النووية في إيران

03:38 pm

الجيش: الإعلان عن الحاجة إلى تعيين تلامذة رتباء من بين العسكريين والمدنيين في الجيش

03:36 pm

الصحة العالمية: التفشي الفعلي لإيبولا بالكونغو 4 أضعاف البيانات الرسمية

03:30 pm

إيطاليا: روما جاهزة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية وسيتعين اختيار موعد آخر إذا تأجلت

03:26 pm

رويترز: مفاوضون قطريون بإيران في مسعى لخفض التصعيد

03:22 pm

بحارة تايلانديون يقاضون شركة شحن للمطالبة بتعويضات بعد هجوم مضيق هرمز

03:20 pm

الرئيس عون: أبوابنا مفتوحة لـ”حزب الله” لكن قراره إيراني… خيار الحرب لم يأتِ إلا بالدمار والاتفاق أفضل الممكن

03:15 pm

الغارة الاسرائيلية على بلدة كفر رمان استهدفت سيارة مدنية وأدت إلى تدميرها(صورة)

03:02 pm

وسط تجدد التوتر بين أميركا وإيران..الصين تحظر تصدير الهيليوم موقّتا

03:01 pm

حيدر من الضمان: خطوات إصلاحية كبيرة في الصندوق ولتعاون بناء مع نقابات المهن الصحيّة…كركي : صحة المضمون تبقى الأولوية

02:53 pm

“نيويورك تايمز”: الوسطاء يكثفون جهودهم لاحتواء التصعيد بين واشنطن وطهران

02:47 pm

الجميّل يبحث مع صناعيي البقاع في سبل دعم الصناعة الوطنية وتعزيز دورها في الاقتصاد