وسط الكثير من الأخبار عن زيارة الوزير السوري أسعد الشيباني إلى طرابلس، يتبيّن أنّ الكثير منها كان أشبه بـ«تمنّيات». وتشير مصادر متابعة إلى أنّ المسؤولين السوريين كبحوا حماسة سياسيّي المدينة عبر إشراف مكتب الشيباني مباشرة على التحضيرات بكل تفاصيلها. وتبيّن أن مشاركة الشيباني في صلاة الجمعة، لم يكن مُتفقاً عليها من الأصل، ولم يكن هناك تدخّل من الرئيس السابق لـ«هيئة علماء المسلمين» الشيخ سالم الرافعي، وأن الأمر نُسّق بين دمشق ودار إفتاء طرابلس.
وعلمت «الأخبار» أن المسؤولين السوريين ولدى تلقّيهم الدعوة أشاروا إلى أنّهم لا يمانعون زيارة طرابلس «لما لها من رمزية بالنسبة إليهم، إضافة إلى احتضان أبنائها للنازحين السوريين ومشاركتهم أيضاً في الثورة السورية وانضمام المئات منهم إلى القتال معهم في وجه النظام السوري». لكن دمشق اعتذرت عن عدم تلبية دعوات السياسيين في منازلهم، كما أصرّ الشيباني على حصر اللقاء في مقر دار الفتوى في طرابلس في حضور عدد محدود من العلماء وبعض الفاعليات الطرابلسية السياسية والاقتصادية والدينية.
وبحسب المصادر، فإنّ أسماء الذين وُجّهت إليهم الدعوة، أُرسلت إلى دمشق، وجاء الجواب مع شطب عدد كبير من الأسماء، ومن بينها اسم الشيخ الرافعي من دون تحديد الأسباب، مع تمنّي دمشق بأن يحضر اللقاء عدد من الشخصيات الاقتصادية كمسؤولي مرفأ طرابلس وغرفة التجارة والصناعة. فكانت النتيجة اقتصار اللقاء على 30 شخصية بينها جميع نواب المدينة ونواب شماليون والمحافظ، فضلاً عن ممثّلي الطوائف المسيحية.
ورفض الشيباني إحراجه بحشد شعبي ينتظره على مدخل دار الفتوى، وامتنع لأسباب أمنية عن القيام بجولة في الأسواق التجارية في المدينة. لكنّ دار الفتوى أعربت عن اعتقادها بصعوبة منع الناس من الحضور. وتقرّر أخيراً أن يكون الاستقبال الشعبي عند ساحة السلام في البحصاص. وعُلم أن رئيس «المجلس الإسلامي العلوي» في لبنان، الشيخ علي قدور، اعتذر عن عدم المشاركة، وكذلك فعل النائب عن المقعد العلوي حيدر ناصر.
في المقابل، لم تكن المشاركة في استقبال الشيباني عند مدخل طرابلس وقرب دار الفتوى كثيفة، خصوصاً أن بعض المشاركين كانوا من خارج المدينة.
كما عبّر عدد من الصحافيين عن استيائهم من منعهم من الدخول لتغطية استقبال الشيباني، في مقابل دعوة دار الفتوى لصحافيين آخرين! وهو ما دفع بنائب نقيب محرري الصحافة، الزميل غسان ريفي، إلى إصدار بيان عبر فيه عن استغرابه من الانتقائية في اختيار بعض الصحافيين واستثناء آخرين، ولا سيما أولئك الذين يمثلون الصحافة المكتوبة والمسموعة.