اعلن الكاتب والباحث في الشؤون اللبنانية والدولية طارق عبود في حديث للمدى أن الواضح في شأن الانتخابات الاسرائيلية أن بنيامين نتنياهو يتقدم في الارقام ولكن النتيجة ما زالت متقاربة بين المعسكرين، بالاضافة الى أن المفاجأة الكبرى كانت في كثافة التصويت العربي للمرة الاولى منذ عقود والتي حققت حتى الان 18 مقعدًا في الكنيست ولكن اذا بقيت الارقام على هذه الحالة فلن يستطيع أي من الطرفين تشكيل حكومة لانهم لا يريدون التحالف مع القائمة العربية، ولفت الى أن ايزنكوت كان واضحًا بشروطه التي وضعها للتعاون مع الأحزاب العربية بضرورة اعتراف العرب بالدولة اليهودية ووصف المقاومة بالارهاب، فضلا عن أن الرأي العام الاسرائيلي لا يرغب بمشاركة الاحزاب العربية بالحكومة، مشيرا الى أنه صحيح أن نتنياهو تراجع عما كان عليه في 2022 ولكنه حقق نتيجة لافتة من دون أن يحصل على الاكثرية التي تسمح له بتشكيل حكومة، لذلك من الارجح الذهاب الى انتخابات ثانية، لان من مصلحة نتنياهو إعادة الانتخابات في ظل ارتفاع نسبة التصويت الى حوالي 80 بالمئة، بينما في الدورة الثانية إذا ما حصلت، فلن تتمكن المعارضة من تجييش الناخبين لرفع نسبة الاقتراع مرة أخرى.
ولفت عبود الى أنه اذا لم يتم تشكيل حكومة يبقى نتنياهو في السلطة الى حين تشكيلها، أما مسار الحروب وخاصة في المعركة الكبرى مع ايران فلا يحددها نتنياهو أو أي مسؤول اسرائيلي بمفرده، إنما هذا يعود الى المؤسسة الأمنية والعسكرية في اسرائيل، وبقرار من الرئيس الاميركي دونالد ترامب.
عبود شدد على أن استراتيجية نتنياهو استمرار الحروب ولكنه يبقى عاملا مساعدًا للاميركيين، وأشار الى وجود معلومات عن أن نتنياهو أراد شن عملية كبرى على ايران قبل الانتخابات ولكن رئيس الاركان رفض ذلك كما أن ترامب لم يسمح بذلك مع التوجه الى تكبيل نتنياهو بعد خسارته الاكثرية، من شن حرب كبرى مع العلم أنه سيسعى الى ذلك لان الزعيمين الاسرائيلي والاميركي يعيشان على سردية الغاء الاخر بواسطة الحروب، وترامب يتأثر بهذا التوجه فنحن نعيش في زمن اليمين المتطرف، ولكن هذا اليمين يتراجع مثل ما حصل في انتخابات البرازيل وصربيا التي كان اليمين المتطرف يسيطر لعشر السنوات على السلطة، كما الانتخابات في اسبانيا والجو القائم في أوروبا، يتجه الى تراجع في هيمنة اليمين المتطرف الذي يعيش على الاسلاموفوبيا ولكنه يضعف بسبب عدم وجود قيادات كاريزماتية وقوية في صفوفه، ما أدى الى بدء تقهقره لصالح اليسار الذي يسعى لتقديم الحلول الاجتماعية التي وعد بها شعوبه والتي فشل اليمين في تحقيقها.
واكد عبود الا فارق كبيرًا بالرؤية الاسرائيلية في المنطقة بين نتنياهو وايزنكوت انما هناك فارق بالشخصيتين واذا قلّص ايزنكوت الفجوة سيكون نتنياهو اكثر تكبيلا على تشكيل الحكومة ما يمنعه من تقديم نفسه على أنه الزعيم الاقوى وبالتالي استمراره في شن الحروب، ولكن اذا كان الفارق كبيرًا سينتهي مستقبل ايزنكوت السياسي ويعود نافتالي بينيت الى التقدم في الحياة السياسية، وبكلتا الحالتين فإن الاسرائيليين لا يريدون التخلي عن نتنياهو في هذه المرحلة.
وختم عبود بالتأكيد أن موضوع لبنان هو عند الاميركي وماركو روبيو الذي ينتمي الى اليمين الصهيوني لا يريد تقديم أي شيء للبنان الذي قدم من جهته كل شيء، ولفت الى أن الاسرائيلي يطالبه بتقديم المزيد، من خلال اتخاذ خطوات بحصار المقاومة في ظل استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان.