واصل رئيس الجمهورية جوزف عون حرف الحقائق وتغيير الوقائع لاحتواء الخطأ الكارثي الذي أدخل البلاد فيه، بقوله إنّ صيغة الإطار الموقعة في واشنطن تضمنت بنوداً تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين والأسرى وحتى جثامين اللبنانيين الموجودة في «إسرائيل»، لافتاً إلى أنها ليست اتفاقاً بل إطاراً! متناسياً، وفق أوساط سياسية لـ»البناء»، أنّ «إسرائيل» ربطت كل ذلك بنزع سلاح حزب الله بموافقته! ومذكرةً بما قالته السلطة عن اللقاءات التفاوضية الأولى في واشنطن في نيسان الماضي والبيان الأول الذي خرج عنها، بأنها مجرد لقاءات ولم تبدأ المفاوضات بعد! وشددت الأوساط على أنّ السلطة متورطة في مشروع أميركي – إسرائيلي، وهي قد جاءت لتنفيذ هذا المشروع وامتداداً له، وهي عالقة بين مأزقين: لا تستطيع رفض التوجيهات والإملاءات الأميركية، ولا هي قادرة على تنفيذ ما التزمت به على أرض الواقع في ظل التعقيدات الأمنية والميدانية والسياسية.
وادعى عون في حديثه مع نقابات يجري استدعاؤها إلى قصر بعبدا لإظهار حاضنة شعبية لخيار عون وسلطته في مفاوضات واشنطن ومخرجاتها، «أنّ لبنان لم يتنازل عن ثوابته قضائياً وسياسياً وميدانياً في صيغة الإطار كما يروّج البعض»، منوهاً بالدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري «الذي وضع خطين أحمرين أساسيين باعتبار أنّ الفتنة والمساس بالجيش ممنوعان، ونحن جميعنا متفقون على هذين الأمرين».
وفيما يتبع عون سياسة الهروب إلى الأمام والتغطية على أفعاله، دعا المعترضين على المفاوضات وصيغة الإطار إلى تقديم البديل أو عرض آرائهم ضمن المؤسسات، مجدداً تأكيد أنّ حق الاختلاف مقدس: «فلنتناقش بالسياسة ولكنّ الخلاف ممنوع، ولا يقربنّ أحدٌ إلى الشارع ولا يشوهنّ الحقيقة لإقناع بيئته بأنّ ما حصل استسلام وذلّ له». ونفى رئيس الجمهورية كل ما يُشاع عن وجود نية لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل أو قادة الأجهزة الأمنية باستثناء مدير عام الأمن العام، مشيداً بدورهم والجهود التي يقومون بها، ومؤكداً أنّ مثل هذه الشائعات هدفها ضرب الجيش والقوى الأمنية وليس تعزيز دورها وحضورها.
ونفت مصادر موثوقة لـ»البناء» طلب عون من قائد الجيش الاستقالة، فيما كشفت جهات دبلوماسية مطلعة لـ»البناء» عن ضغوط أميركية كبيرة تتعرّض لها قيادة الجيش لدفعها نحو تنفيذ بنود اتفاق واشنطن والتنسيق المباشر مع الجيش الإسرائيلي، متوقعة تصاعد الضغوط وفرض عقوبات على شخصيات عسكرية وأمنية في المؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية.