لفت زوار بعبدا لـ «البناء» إلى أنّ أولوية رئيس الجمهورية اليوم هي التجديد للقوات الدولية المؤقتة العاملة في جنوب لبنان لتفادي الفراغ الأمني في الجنوب لئلا تستغله «إسرائيل» لمزيد من التوسّع بعدوانها واحتلالها، مشيرين إلى أنّ «إسرائيل» تسعى جهدها لإخراج القوات الدولية من الجنوب لكي تكرس المنطقة العازلة وتستمرّ بأعمال الجرف والتدمير والتهجير وضرب مقومات الحياة وعودة النازحين بلا رقيب وحسيب دولي، كما لا تريد قوة أممية لمساعدة الجيش على أداء مهامه باحتكار السلاح وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها واستعادة قرار الحرب والسلم بيد الدولة. ومن الصيغ المطروحة وفق المصادر التجديد للقوات الحالية عبر قرار من مجلس الأمن الدولي، ولكن مع تخفيض عديدها وإعادة تعريف وتحديد صلاحياتها، أما الصيغة الثانية فتتمثل بنشر قوات أوروبية بقرار من الاتحاد الأوروبي. وأوضح الزوار أنّ زيارة رئيس الجمهورية ستركز على أمرين: التجديد لليونيفيل، وإجراء محادثات للتحضير لجولة مفاوضات جديدة في روما مع توجه للاتفاق على أن تتولى إيطاليا مهمة التحقق من انسحاب الجيش «الإسرائيلي» من المناطق التجريبية وانتشار الجيش اللبناني وحصر السلاح، إلى جانب حشد دعم أوروبي ودولي لدعم لبنان وتزخيم المفاوضات لكي تؤدي إلى نتائج عملية، والضغط على «إسرائيل» لوقف اعتداءاتها والعودة إلى طاولة التفاوض وتطبيق اتفاق الإطار. ولفت الزوار إلى أنّ الاعتداءات الإسرائيلية تؤخر المفاوضات وتُعيق تحقيق تقدم وتوسيع المناطق التجريبية، كما سمع كليرفيلد في قيادة الجيش بأنّ الجيش لا يملك الإمكانات والقدرات اللازمة للانتشار وتنفيذ كل المهام في كامل الجنوب. وبحسب الزوار فإنّ المفاوضات تقنية ـ لوجستية، لكن هناك مخاوف لدى رئيس الجمهورية بأنّ «إسرائيل» تستخدمها في اللعبة السياسية والانتخابية، وعينها على تلة علي الطاهر لانتزاع إنجاز عسكري قابل للصرف في السوق الانتخابية.
ولفتت مصادر سياسية عليمة إلى أنّ زيارتي رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى الفاتيكان وإيطاليا منفصلتان في الأهداف والأبعاد. فزيارة إيطاليا، وإن كانت تأتي في مناسبة دولية، تكتسب أهمية خاصة لاعتبارات عدة، أبرزها استضافة روما المفاوضات اللبنانية ـ «الإسرائيلية»، واهتمامها بمرحلة ما بعد «اليونيفيل»، إضافة إلى اتصالات تجريها إيطاليا، بعيداً عن الأضواء، على أكثر من مستوى بشأن الملف اللبناني. أما زيارة الفاتيكان، فتتصل بأكثر من بُعد، أبرزها مواكبة الاتصالات التي يجريها الكرسي الرسولي مع الدول الفاعلة، من الولايات المتحدة وأوروبا إلى دول المنطقة، بهدف دعم لبنان ومساعدته في هذه المرحلة.