بغض النظر ما اذا كانت الحرب بين طهران من جهة وتل أبيب وواشنطن من جهة أخرى ستنتهي خلال أيام أو أسابيع، فإن ما هو محسوم حتى الساعة أن هناك قرارا أميركيا- اسرائيليا بفصل الجبهتين اللبنانية والايرانية، اذ تشير مصادر واسعة الاطلاع الى أن كل «المعطيات سواء الواردة من واشنطن أو تل أبيب تؤكد أن الحرب على لبنان وحزب الله من قبل اسرائيل ستتواصل حتى ولو توقفت الحرب على ايران، وسيكون هناك غطاء أميركي واضح لنتنياهو لمواصلة العمليات حتى القضاء نهائيا على حزب الله»، لافتة في حديث لـ«الديار» الى ان «اسرائيل تعتبر أنها اقترفت خطأ استراتيجيا بوقف الحرب عام 2024 اذ كان يفترض مواصلة القتال بوقتها، وهو خطأ تُردد أمام الموفدين الدوليين أنها لن ترتكبه مجددا».
وتلفت المصادر الى أن «عدم تجاوب تل أبيب مع مبادرة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والقائلة بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل للوصول لاتفاق لوقف النار، لا يعني انهيار المبادرة التي لا تزال مادة دسمة للنقاش الداخلي»، مضيفة: «لكن حتى الاجواء الواردة من اميركا لا توحي بحماسة واشنطن لوقف اطلاق النار في لبنان، فتداعيات المواجهة مع ايران يمكن وقفها بمجرد وقف الحرب عليها، لكن الحرب على حزب الله أقل كلفة على كل المستويات والمجتمع الدولي بات مقتنعا بوجوب انهاء وجود حزب الله المسلح لذلك لن يمانع المضي بهذه المعركة».
لكن ما تخطط له اميركا واسرائيل شيء، والوقائع على الأرض شيء آخر. اذ وبالرغم من القرار الاسرائيلي بتوسيع رقعة الدمار والتهجير لزيادة الضغط على بيئة المقاومة كما البيئات المضيفة، الا أن قدرات حزب الله العسكرية سواء بتوجيه ضربات موجعة الى الداخل الاسرائيلي وتهديد أمن مستوطني الشمال كما بصد التوغلات الاسرائيلية في القرى الحدودية، صدمت تل أبيب التي وبحسب المعلومات تعمل راهنا على تعديل خططها الميدانية للتعامل مع الواقع العسكري الراهن للحزب.