أصدر رئيس هيئة رعاية شؤون الحج والعمرة القاضي محمد المكاوي قراراً يقضي باستمرار منع النقل البري لحملات الحج والعمرة، وحصر سفر الحجاج والمعتمرين جواً عبر مطار رفيق الحريري الدولي، باعتباره المسار الإلزامي المعتمد للتفويج من لبنان.
وجاء القرار، وفق الهيئة، انطلاقاً من الحرص على سلامة الحجاج والمعتمرين، واستناداً إلى القرارات والأنظمة المرعية التي تنظم عمل الهيئة وآليات انتقال الحجاج والمعتمرين من الأراضي اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية.
ونصت المادة الأولى على استمرار منع النقل البري لحملات الحج والعمرة، على أن يبقى النقل الجوي عبر مطار رفيق الحريري الدولي المسار الإلزامي المعتمد لتفويج الحجاج والمعتمرين.
كما شددت الهيئة على منع أي شركة أو جهة من تنظيم حملات أو نشر إعلانات لرحلات حج أو عمرة براً عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، تحت طائلة اتخاذ التدابير القانونية المناسبة.
وطلب القرار إبلاغ الأجهزة الأمنية بمضمونه لاتخاذ الإجراءات اللازمة، على أن يبدأ العمل به فور صدوره ويبلغ إلى الجهات المعنية.
ويستند القرار، من بين نصوص أخرى، إلى قرار صادر عن رئيس مجلس الوزراء في 28 أيار 2012 قضى بحصر سفر المعتمرين عن طريق الجو، وقرار يعود إلى 17 تشرين الثاني 1995 يمنع نقل الحجاج من الأراضي اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية براً ويحصر انتقالهم جواً.
ويأتي التشديد على حصر السفر جواً في أعقاب الحادث المأساوي الذي تعرضت له حافلة كانت تقل لبنانيين في رحلة برية مرتبطة بالعمرة، خلال مسارها عبر سوريا والأردن، والذي أعاد إلى الواجهة المخاطر المرتبطة بالرحلات البرية الطويلة لنقل الحجاج والمعتمرين.
وأثار الحادث اهتماماً واسعاً في لبنان نظراً إلى سقوط ضحايا وإصابات، وأعاد طرح أسئلة حول تنظيم الرحلات البرية والمسؤولية عن نقل الركاب ومدى التزام الشركات والجهات المنظمة بالقرارات الرسمية التي تحصر تفويج الحجاج والمعتمرين عبر الجو.
ويكتسب المسار البري بين لبنان والسعودية حساسية خاصة، إذ يتطلب المرور عبر الأراضي السورية والأردنية قبل الوصول إلى المملكة، ما يعني قطع مسافات طويلة والتنقل عبر أكثر من دولة ومعبر، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بالسير والحوادث على الطرق الدولية.
ومن هنا، يعيد القرار الأخير التأكيد أن الرحلات البرية ليست مساراً معتمداً لدى هيئة رعاية شؤون الحج والعمرة، وأن التفويج الرسمي للحجاج والمعتمرين يجب أن يتم حصراً عبر مطار رفيق الحريري الدولي.
كما يحمل القرار رسالة مباشرة إلى الشركات والجهات التي قد تروّج لرحلات برية تحت عنوان الحج أو العمرة، إذ لم يقتصر على منع تنظيمها، بل شمل أيضاً منع الإعلان عنها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، مع التلويح باتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين.
وبذلك، يأتي قرار الهيئة ليعيد تثبيت القواعد المعمول بها منذ سنوات بشأن انتقال الحجاج والمعتمرين، بالتزامن مع عودة ملف سلامة الرحلات البرية إلى الواجهة بعد الحادث الأخير على خط سوريا – الأردن.