اكد الخبير في الشؤون الاسرائيلية نبيه عواضة في حديث للمدى أن الصراع القائم في اسرائيل لم يعد بين اليسار واليمين بل يتمحور حول البنية والاتجاه وطبيعة المجتمع الاسرائيلي، الذي يعيش التغيرات العميقة في اسرائيل، والذاهبة الى بنية قومية اكثر تطرفًا ما يشكل انحرافًا من اليمين نحو اليمين المتطرف والنموذج هو بن غفير، ما يكشف أن التوجه في اسرائيل هو نحو تعميق الاتجاهات الدينية القومية المتطرفة على حساب اليمين التقليدي ولذلك وعلى الرغم من الاشتباك السياسي الظاهر في الانتخابات حول القضاء والجيش، إلاّ أن الشعار الذي يغلب على كل القوى السياسية هو استمرار الحرب اما الانتقاد فهو حول اسلوب ادارة نتنياهو للحرب ولا يكمن الخلاف على الحرب نفسها.
وكشف عواضة عن أن إيزنكوت لا حزب لديه وهو يوصف في اسرائيل بالحالة، ومع أنه يستطيع أن يقلق نتنياهو ولكنه لا يمكن ان يشكل مسارًا مستقبليًا لاسرائيل، ولذلك ستبرز التوجهات الجوهرية المقبلة مجددًا بعد فترة استراحة موقتة، سيتخللها استحالة أي من الفريقين تشكيل حكومة لانهما قويان ولا يمكن لاي منهما تأمين 61 عضوا في الكنيست فيما يدخل على المعادلة بين ايزينكوت ونتنياهو، نافتالي بينيت، ولفت الى أن هناك أيضا قوة العرب الفلسطينييين في الانتخابات والذين اذا نجحوا في الحصول على 17 مقعدًا في الكنيست سيشكلون جدارًا لا يمكن لاي من الفريقين تخطيه بينما الفريقات يرفضان مشاركة العرب في الحكومة الاسرائيلية. وأشار الى أن المعارضة الاسرائيلية غير متفقة على التعاون مع العرب في الكنيست، ولذلك يصبح التوجه في إعادة اجراء الانتخابات هو المرجح، عند الفشل في تشكيل الحكومة.
عواضة لفت الى ان عامل العلاقة بين نتنياهو وترامب مؤثر أيضًا بعد الانتخابات، إذ إن الدعم الاميركي لنتنياهو ليس مجانا، غير أن كل الخيارات مطروحة ويمكن لنتنياهو أن يذهب نحو تصعيد الحرب في جبهات لبنان وغزة والضفة الغربية وسوريا والعراق، بما أن الشارع الاسرائيلي هو شعب دموي ولا يعترف بالاخر ولا بحقوقه. واعتبر أن أسهم الحرب ما بعد الانتخابات كبيرة جدًا ونرى المواقف على مواقع التواصل التي تمتلء بالحقد على الفلسطينيين والذي ينعكس على استمرار الاستيطان في الضفة الغربية.
وختم عواضه بالتأكيد أن الموقف بعد الانتخابات الاسرائيلية سيكون اكثر تعقيدًا بالنسبة للبنان والائتلاف الحكومي اذا حصل على نسبة من المقاعد سيسعى لتحويل الانجاز في لبنان الى معطى ميداني أمني، والعدو سيتمسك بالارض المحتلة في جنوب لبنان.