أعلن الصحافي والكاتب السياسي نذير رضا في حديث للمدى أن الخط الرمادي الذي يعمل العدو الاسرائيلي على فرضه، هي عملية احتلال منظمة لبقعة جغرافية داخل الأراضي اللبنانية تزيد مساحتها عن المئة كيلومتر مربع ولكن الدولة اللبنانية لم تتبلغ اي شيء رسمي بهذا الامر وهي تبقى ضمن المقترحات الاسرائيلية وتشكل انقلابًا على خط الهدنة وخط الانسحاب في ال 2000 أي الخط الازرق وكذلك اتفاق الاطار لانه يقضم مساحة لبنانية ويعطيها لاسرائيل وتمتد هذه المنطقة المحتلة الى حوالي 4 كيلومترًا بالعرض وهي انقلاب على كل الاتفاقات منذ 1948 حتى اليوم.
وشدد رضا للمدى على أن الاسرائيلي يوحي بأن أي اتفاق مستقبلي سيقف عند هذه المنطقة التي حددها وأكد ان الاسرائيلي لا يريد انهاء هذا الاحتلال ويربطه بالجنوب السوري والذي لا ينوي الانسحاب منه في المستقبل، واليوم هناك خط أصفر يعتبره منطقة عمليات عسكرية تمتد من 8 الى 13 كيلومترا في أبعد نقطة عن الحدود.
وإذ اكد رضا أنه لا يمكن للدولة اللبنانية أن تقبل بهذا الخط الذي تحاول اسرائيل فرضه، لفت الى أن حزب الله لا يرد لعدة أسباب إما لعدم قدرته على الرد، وإما لأن 870 الف نازح من اصل 1200 عادوا الى الجنوب ولا يتحمل الحزب تهجيرهم من جديد، وإما لأنه بحاجة لايران أن تتدخل لمساندته، ويبدو ألا ضوء أخضر من ايران.
وذكّر عندما فرضت ايران معادلة الضاحية مقابل شمال اسرائيل، واشار الى أن الايراني يمكنه أن يقاتل بقدرته العسكرية ولكن هذا يمكن أن يشوش على الاتفاق الايراني الاميركي، ولفت الى أن الاميركي يخوض الانتخابات على اساس اتفاق السلام بينما الاسرائيلي يخوضها على أساس الحرب والقتل والتدمير. واعتبر ان ايران اذا انخرطت بالمعركة فسترد اسرائيل عليها في بنك أهداف كانت محيّدة حتى الان من قبل الاميركي ولذلك ليس من مصلحة ايران أن توسّع الحرب اليوم، ما يعني أن لبنان مرتبط بالملف الايراني فعليًا وليس نظريًا ولا يمكن تحييد لبنان عن المسار الايراني لان حزب الله هو الطرف المقاتل وليس الدولة اللبنانية .
واشار رضا الى أن اسرائيل تدرك كل هذه الضغوط على حزب الله وبناءً على ذلك تستمر باعتداءاتها في الوقت الضائع ولا يمكن لاحد وقفها، مؤكدا الاّ حل امام الدولة اللبنانية سوى التواصل مع واشنطن، في وقت لا يضغط الاميركي الا بمواضيع محددة مثل اطلاق الاسرى الذي حصل اخيرا.
وختم بالتأكيد أن اطهران وواشنطن بحاجة الى المفاوضات فلا أحد يخوض حربًا الى ما لا نهاية، وفي ظل توازنات القوة كل طرف يحاول تحصيل ما يمكن تحصيله.
أما بالنسبة لحزب الله، اعتبر رضا ألاّ خيار له سوى الصمود بينما انعكاس استسلامه يمكن أن يكون اسوأ مما يحصل له اليوم وحتى لو رضخ فاسرائيل مستمرة في حربها، ورأى ان على الدولة أيضًا أن تقوم بخطوات تجاه حزب الله، ولا يجب ان يحصل اي صدام بين الدولة وبيئة حزب الله، وشدّد على أن الحوار الداخلي بين الدولة وحزب الله هو الحل الوحيد مؤكدا أن تصعيد الخطابات وتجارب كسر أي مكون لم توصل في لبنان الى أي نتيجة.