اتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، الأربعاء، السلطات التونسية بتكثيف الضغط على منظمات المجتمع المدني من خلال الاعتقالات والمحاكمات والتحقيقات المالية والجنائية وتعليق نشاط جمعيات، معتبرة أنّ الفضاء المدني المستقل الذي توسّع بعد ثورة 2011 بات شبه مغلق.
وقالت المنظّمة، في تقرير من 49 صفحة بعنوان “نحن نعيش في الوقت الضائع: قمع المجتمع المدني في تونس”، إنّ السلطات لاحقت قضائياً ما لا يقلّ عن 47 شخصاً مرتبطين بمنظمات غير حكومية، بينهم موظفون وأعضاء وموظفون سابقون.
وأضاف التقرير أنّ السلطات احتجزت 10 أشخاص على الأقل احتياطاً لأكثر من 14 شهراً، وهي المدة القصوى التي يسمح بها القانون التونسي للحبس الاحتياطي، وفق المنظمة. كما أُدين 14 شخصاً على الأقل مرتبطين بالمجتمع المدني وصدرت بحقهم أحكام بالسجن بعد محاكمات خلال عامي 2025 و2026.
وأشارت المنظمة إلى أنّ السلطات استخدمت قوانين تجرّم تقديم المساعدة لأجانب في وضعيّة إقامة غير نظامية، إلى جانب قانون مكافحة الإرهاب وغسل الأموال لعام 2015، في ملاحقة عاملين ومدافعين حقوقيين، ولا سيما المنظمات العاملة مع اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين.
ومن بين القضايا التي أوردها التقرير قضية الناشطة الحقوقية، سعدية مصباح، التي حُكم عليها في 19 آذار/مارس 2026 بالسجن ثمانية أعوام وغرامة مالية في قضية تتعلّق بجرائم مالية، وهي اتهامات وصفتها “هيومن رايتس ووتش” بأنها “تعسّفية”. ولم تقتصر الإجراءات، وفق التقرير، على الأفراد، إذ وثّقت المنظمة تعليق نشاط 20 جمعية على الأقل بصورة مؤقتة بين تموز/يوليو وتشرين الأول/أكتوبر 2025، ثم بين نيسان/أبريل وأيار/مايو 2026.
وقالت إنّ العدد الفعلي قد يكون أكبر في ظلّ غياب بيانات رسمية شاملة، مشيرة إلى أنّ جمعيتين على الأقل كانتا تواجهان إجراءات قضائية لحلّهما حتى آب/أغسطس. كما أدّت التحقيقات إلى تجميد الحسابات المصرفية لجمعيتين على الأقل، بحسب التقرير.
وقال نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “هيومن رايتس ووتش”، بسام خواجة، إنّ “السلطات تستخدم أدوات قضائية ومالية وإدارية لتضييق المجال المتاح أمام منظمات المجتمع المدني وإيقاف عملها”. ودعت المنظمة السلطات التونسية إلى وقف ما وصفتها بـ”الملاحقات التعسّفية” والإفراج عن العاملين في المنظمات والمدافعين الحقوقيين المحتجزين بسبب نشاطهم المشروع، كما طالبت البرلمان بعدم تمرير تشريعات تقيّد حرية تكوين الجمعيات.