تدخل انتخابات التجديد النصفي الأميركية شهرها الأخير، وسط طموحات متزايدة لدى الديمقراطيين للتوسع في دوائر كانت تُعد محسومة للحزب الجمهوري، في وقت تتراجع فيه آمال الجمهوريين في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس، وفقاً لما أوردته صحيفة “واشنطن بوست”.
وتحدثت الصحيفة عن 4 مسارات محتملة لنتائج انتخابات التجديد النصفي:
1- معركة السيطرة على مجلس النواب
في مجلس النواب، يحتفظ الجمهوريون بأغلبية ضئيلة للغاية، إذ يشغلون 218 مقعداً، إضافة إلى عضو مستقل يصوت معهم، مقابل 214 مقعداً للديمقراطيين.
وبحسب الصحيفة، يخوض الجمهوريون المنافسة للحفاظ على 16 مقعداً مصنفة ضمن السباقات المتقاربة من جانب “Cook Political Report”، وهي منصة متخصصة في تحليل الانتخابات الأميركية، مقابل 6 مقاعد للديمقراطيين. وفي 25 أيلول الماضي، صنّفت “كوك” 15 سباقاً إضافياً لمصلحة الديمقراطيين، وتوقعت أن يستعيدوا السيطرة على مجلس النواب.
ومع ظهور مؤشرات على تحسن فرصهم الانتخابية، دخل الديمقراطيون هذه الدورة الانتخابية بخطة لتوسيع نطاق المنافسة على مقاعد مجلس النواب، من خلال الدفع بمرشحين قادرين على المنافسة في دوائر جمهورية كانت تُعد عادةً محسومة للجمهوريين، ويشغلها أعضاء لم يعتادوا خوض سباقات صعبة أو تضررت صورتهم بسبب فضائح.
وأشارت الصحيفة إلى أن الديمقراطيين واصلوا، الجمعة، توسيع قائمة الدوائر التي يستهدفونها، بإضافة 8 دوائر صوتت لترامب بفارق يزيد على 10 نقاط مئوية في انتخابات 2024.ثم أضافوا 6 سباقات أخرى، الاثنين، بينها مقاعد في ولايتي أركنساس وتينيسي، ودائرة في نيفادا فاز فيها ترامب بفارق 14 نقطة. ورفعت هذه الإضافات الأخيرة إجمالي عدد الدوائر التي يستهدفها الديمقراطيون إلى 46.
وفي حال فاز الديمقراطيون في التصويت الشعبي بفارق 10 نقاط هذا العام، وهو متوسط تقدمهم الحالي في استطلاعات الرأي، فإنهم سيحصلون على 33 مقعداً إضافياً، وفقاً لشركة “مايندسيت”، وهي شركة استشارات مقرها واشنطن.
وسيضع ذلك مكاسب الديمقراطيين هذا العام بين ما حققوه في 2006، عندما انتزعوا 31 مقعداً، وما حققوه في 2018، عندما حصلوا على 40 مقعداً.
2- سباق مفتوح على مجلس الشيوخ
أما في مجلس الشيوخ، فيحتفظ الجمهوريون بأغلبية من 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين، وكانوا مرشحين للاحتفاظ بالسيطرة على المجلس في وقت سابق من العام. لكن الصحيفة أفادت بأن معظم استطلاعات الرأي تضع الديمقراطيين الآن في المقدمة في أكثر السباقات تنافسية، في ألاسكا وأيوا وماين وميشيغان ونيوهامبشاير وأوهايو وتكساس.
كما تبدو فرص الديمقراطيين أقوى في الفوز بولاية نورث كارولاينا، حيث يتقدم الحاكم الديمقراطي السابق روي كوبر على الرئيس السابق للجنة الوطنية الجمهورية مايكل وايتلي، وفي جورجيا، حيث لم يقترب النائب الجمهوري مايك كولينز من اللحاق بالسيناتور الديمقراطي جون أوسوف.
وألغت لجنة العمل السياسي الكبرى التابعة للجمهوريين، الجمعة، خطط الإنفاق المتبقية لها في نورث كارولاينا.
وخارج الولايات المتأرجحة، أبدى الجمهوريون قلقاً بشأن مقاعد شاغلي المناصب في ولايتي كانساس، التي لم تنتخب ديمقراطياً لعضوية مجلس الشيوخ منذ عام 1932، ونبراسكا، التي فاز فيها ترامب بفارق 20 نقطة مئوية في 2024.
ويواجه السيناتور الجمهوري عن كانساس روجر مارشال انتقادات بسبب تاريخه في مقاضاة مرضى لتحصيل فواتير غير مدفوعة، ما أدّى إلى توقيف بعضهم، وينافسه في الانتخابات القس آدم هاميلتون، المرشح الديمقراطي.
وفي نبراسكا، يوجه المرشح المستقل دان أوزبورن انتقادات إلى السيناتور الجمهوري بيت ريكيتس بسبب إصداره عفواً عن رجل أُدين بالاعتداء الجنسي عندما كان حاكماً للولاية.
وفي السيناريو الأكثر تطرفاً، يتوقع بعض الخبراء السياسيين احتمال أن تمتد الموجة إلى الإطاحة بالسيناتورة الجمهورية دارلين غراهام في ساوث كارولاينا أو السيناتورة الجمهورية آشلي مودي في فلوريدا.
ولفتت الصحيفة إلى أن مجلس الشيوخ لا يميل إلى الانقلاب على حزب الرئيس بالوتيرة نفسها التي يشهدها مجلس النواب، ففي انتخابات 2018، أضاف الجمهوريون مقعدين إلى المجلس الأعلى.
لكن خريطة الانتخابات هذا العام تضع عدداً أكبر من المقاعد التي يشغلها الجمهوريون في دائرة المنافسة. ومع ذلك، فإن استعادة الديمقراطيين للأغلبية تتطلب منهم الاحتفاظ بمقعدي جورجيا وميشيغان، وانتزاع مقعدي نورث كارولاينا وماين، فضلاً عن الفوز بمقعدين من أصل 12 مقعداً في ولايات فاز فيها ترامب بفارق لا يقل عن 13 نقطة مئوية.
3- كيف يحافظ الجمهوريون على الأغلبية؟
في مجلس النواب، يحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكسب صافٍ من 3 مقاعد فقط. لكن الصحيفة أشارت إلى أن إعادة رسم الدوائر الانتخابية بما يخدم المصالح الحزبية أدّت، على مدى عقود، إلى تضييق نطاق المنافسة، ما يعني أن تحولاً انتخابياً بحجم مماثل لما حدث في دورات سابقة قد لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير العدد نفسه من المقاعد.
وفي هذه الدورة الانتخابية، عزز الجمهوريون تفوقهم من خلال إعادة رسم خرائط دوائر الكونغرس قبل عملية إعادة تقسيم الدوائر المعتادة التي تجرى مرة كل عقد.
وكان الجمهوريون يأملون في جعل 16 دائرة أكثر ميلاً إلى جانبهم من خلال الخرائط الجديدة، بواقع 5 دوائر في تكساس، و4 في فلوريدا، ودائرتين في أوهايو، إضافة إلى دائرة واحدة في كل من ألاباما ولويزيانا وميسوري ونورث كارولاينا وتينيسي.
لكن الديمقراطيين ردوا بإعادة ترسيم 5 دوائر في كاليفورنيا لمصلحتهم، بينما أبطلت المحاكم خريطة ميزوري وأضافت مقعداً يميل إلى الديمقراطيين في يوتا، ما قلّص الأفضلية النظرية للجمهوريين إلى 9 مقاعد.
غير أن الكثير من هذه الدوائر التي أُعيد رسم حدودها الانتخابية تبدو أقل ضماناً مما كان الجمهوريون يأملون، بحسب “واشنطن بوست”، إذ لا يزال الديمقراطيون ينافسون بقوة على 4 مقاعد أُعيد ترسيمها في تكساس و4 أخرى في فلوريدا.
كما يأملون في الاحتفاظ بمقعد أو مقعدين من الدوائر التي أُعيد ترسيمها في أوهايو، ويشغلهما النائبان الديمقراطيان مارسي كابتور وغريغ لاندسمان، إضافة إلى المقعد الذي يشغله النائب دون ديفيس في نورث كارولاينا.
4- رهان الجمهوريين على المفاجأة
وأشارت “واشنطن بوست” إلى أن الأدوار كانت معكوسة في انتخابات التجديد النصفي السابقة عام 2022، إذ كان الجمهوريون واثقين من أن الرئيس الذي لم يكن يحظى بشعبية سيدفع مرشحيهم إلى الفوز رغم عيوبهم، لكنهم أصيبوا بخيبة أمل عندما لم تتحقق تلك الموجة. والآن، يأمل الجمهوريون في تكرار سيناريو مماثل، ولكن في الاتجاه المعاكس.
وفي حال حقق الجمهوريون مفاجأة، فسيكون بوسعهم أن يعزوا ذلك إلى خريطة انتخابات مجلس الشيوخ، التي تضع معظم المنافسات في ولايات تميل تقليدياً إلى الجمهوريين، وإلى إعادة تقسيم الدوائر التي عززت أغلبيتهم في مجلس النواب.
وفي حديثه إلى الصحيفة لخّص كريس لاسيفيتا، المستشار السياسي لترامب، طريق الجمهوريين نحو تحقيق الفوز في 4 عناصر: “المال، والرسالة، والدافع، وقدرة الرئيس على تحدي التوقعات السائدة”.
وبحسب شركة “أد إمباكت” (AdImpact) لتتبع الإنفاق الإعلامي، أنفق الجمهوريون أكثر من الديمقراطيين في كل سباق من سباقات مجلس الشيوخ في الولايات المتأرجحة خلال أيلول الماضي، كما كانوا يتقدمون في الحجوزات الإعلانية المستقبلية حتى يوم الانتخابات.
ويأمل الجمهوريون أيضاً في الاستفادة من السباقات التي فاز فيها ديمقراطيون ينتمون إلى أقصى اليسار في الانتخابات التمهيدية، ومن بينهم المرشح لمجلس الشيوخ عبدول السيد في ميشيلان، ومرشحا مجلس النواب وليام لورانس في ميشيلان وراندي فيليغاس في كاليفورنيا.
ورغم رغبة الديمقراطيين الشديدة في جعل السباق الانتخابي بمثابة استفتاء على ترامب، وهو ما يفعله الرئيس أيضاً، فإن بعض المرشحين الجمهوريين قد يتمكنون على الأقل من تجاوز أثر تدني شعبية الرئيس.
وأوضحت الصحيفة أن مرشحين من أيوا إلى فلوريدا بدأوا في إزالة أي إشارات إلى ترامب من مواقعهم الإلكترونية، كما بدأوا في اتخاذ مواقف مغايرة لموقف الرئيس بشأن قضايا الهجرة والحرب مع إيران.