خاص المدى – اليان سعد
يُعد القطاع الزراعي الركيزة الأساسية لقيام اقتصاد منتج في لبنان، إلا أنه يواجه اليوم جملة من التحديات الجسيمة التي تسعى وزارة الزراعة جاهدة لمواجهتها .
وزير الزراعة نزار هاني استعرض في حديث خاص عبر صوت المدى، أبرز الملفات الراهنة، بدءاً من أزمات التصدير وصولاً إلى الاعتداءات البيئية المتعمّدة.
أزمة الترانزيت البري والتعاون الإقليمي
برزت أخيرًا معضلة وقف الترانزيت البري عبر الحدود السورية، ما أدى إلى تكدّس المحاصيل اللبنانية عند الحدود. الوزير هاني أوضح أن الجانب السوري أكد أن لبنان ليس هو المقصود بهذا الإجراء، بل يعود الأمر لتراكماتٍ معينة بين الحدود الأردنية والسورية.
وفي سياق الحلول المرتقبة، أكد وزير الزراعة على ما يلي:
* وجود إيجابية تامة وتعاون كامل من الجانب الأردني لحلحلة الأزمة.
* التأكيد على ضرورة التعاون الثلاثي بين (لبنان، سوريا، والأردن).
وأعلن هاني عن التحضير لتشكيل لجنة زراعية مشتركة قريباً تضم لبنان وسوريا والأردن، بهدف تعزيز التعاون الثلاثي وتسهيل تصدير المنتجات اللبنانية، خصوصًا التفاح، مقابل المنتجات التي يحتاجها السوق المحلي، مؤكداً أن مصلحة المزارع اللبناني تقتضي بناء علاقات متينة مع الجوار.
حماية المنتج المحلي وتنظيم الاستيراد
وتسعى وزارة الزراعة، بحسب هاني، من خلال قراراتها الأخيرة إلى وضع مصلحة المزارع اللبناني كأولوية قصوى. وفي هذا الصدد، اتخذت إجراءات محددة بشأن استيراد البطاطا من مصر، وأوضح هاني أن الوزارة اعتمدت روزنامة زراعية استثنائية هذا العام.
وبموجب هذا التعديل، تأخّر بدء الاستيراد ليكون من 10 شباط حتى 20 آذار، بدلاً من الموعد التقليدي (مطلع شباط حتى نهاية آذار).
ويهدف هذا الإجراء إلى:
• إتاحة الفرصة لتصريف الإنتاج اللبناني المكدّس في المستودعات والبرادات.
• حماية موسم بطاطا عكار، الذي بات ينضج مبكراً في نيسان بسبب التغيرات المناخية.
• ضبط الكميات المستوردة (بحدود 25 ألف طن) لمنع حدوث فائض يؤدي لكساد المحصول وانهيار الأسعار.
الاعتداءات الإسرائيلية واستخدام المواد الكيماوية
كشف هاني عن معطيات خطيرة تتعلّق بقيام العدو الإسرائيلي برشّ مواد كيماوية (مبيدات عشبية) على أحراج وجنوب لبنان. وأكدت الفحوصات المخبرية أن المادة المستخدمة هي “غلايفوسات” (Glyphosate)، وتمّ رشها بتركيزات مضاعفة تصل إلى 30-50% فوق المعدل الطبيعي. والهدف من هذه العملية هو القضاء على الغطاء النباتي لإنشاء مناطق عازلة كاشفة على الحدود.
واكد هاني أن العمل جار حالياً لإعداد تقرير كامل بالتعاون بين وزارتي الزراعة والبيئة والمجلس الوطني للبحوث العلمية لتقديمه لوزارة الخارجية تمهيداً لتقديم شكوى رسمية.
نحو شراكة مستدامة: المزارع والمصنع
ختاماً، تعمل وزارة الزراعة على برنامج يربط المزارع بالمصنّع من خلال “العقود الزراعية”. وقد بدأت هذه الجهود تؤتي ثمارها، إذ أصبحت معظم الشركات العالمية العاملة في لبنان تعمد الى شراء المحاصيل الزراعية مباشرة من المزارع اللبناني.