صدر بيان عن تجمع أهالي شهداء وجرحى ومتضرري انفجار مرفأ بيروت وورد فيه:
بكل لوعة وألم، نعلن أننا لم نتمكن من تنفيذ وقفتنا الشهرية الحادية والسبعين، التي تسبق الذكرى السنوية السادسة لانفجار مرفأ بيروت، وذلك لأن أهالي شهدائنا وجرحانا ومتضررينا لا يزالون، حتى اليوم، يلملمون جراحهم ويرممون منازلهم التي دمرتها الحرب الهمجية التي شنها العدو الصهيوني الغاشم على لبنان.
وبينما نقترب من الذكرى السنوية السادسة للجريمة التي دمّرت حياة آلاف العائلات، لا يزال اللبنانيون ينتظرون حقيقة وعدالة ومحاسبة لم تأتِ، فيما تحوّل التحقيق، بالنسبة إلينا، من فرصة لكشف الحقيقة إلى مسار أثقلته الشبهات وعلامات الاستفهام.
واليوم، ومع اقتراب صدور القرار الظني، فإننا لا نعوّل عليه كثيرًا، بعدما شاب التحقيق، برأينا، تشويه وتسييس ممنهج، تمثّل في الامتناع عن استدعاء جميع من كان يفترض استدعاؤهم من أصحاب القرار والمسؤولية، من رؤساء جمهوريات ورؤساء حكومات ووزراء وقادة أجهزة أمنية وقضائية، فيما نال بعضهم الترقيات بدل أن تطالهم المساءلة.
لقد أسقطت الاستنسابية في الاستدعاءات والادعاءات مبدأ المساواة أمام القانون، وأفقدت التحقيق ما يحتاجه من ثقة وصدقية، حتى باتت لدينا قناعة راسخة بأن أي قرار ظني يصدر وفق هذه المعايير لن يحقق العدالة التي ينتظرها أهالي الضحايا، ولن يطوي صفحة الجريمة، بل سيكرّس شعورًا إضافيًا بالظلم.
وفي الرابع من آب المقبل، في الذكرى السنوية السادسة، سيكون لنا موقف واضح ومفصل أمام الرأي العام، نعرض فيه الوقائع والوثائق والمعطيات التي بحوزتنا، والتي تكشف، بما لا يقبل الشك، حجم التسييس الذي شاب هذا الملف، وكيف جرى التعامل معه بعيدًا عن مبدأ العدالة المتساوية.
وإذا اقتضت الضرورة، فلن نتردد في تفجير قنبلة قضائية وإعلامية من العيار الثقيل، نضع فيها أمام اللبنانيين والرأي العام كل ما نملك من حقائق وأدلة، لأن الحقيقة ليست ملكًا لأحد، ولأن دماء شهدائنا وجرحانا ليست مادة للمساومات أو الحسابات السياسية.
إن صبرنا لم يكن يومًا ضعفًا، وصمتنا لم يكن تراجعًا، وحرصنا على عدم الانجرار إلى السجالات لم يكن تخليًا عن حقوق شهدائنا وجرحانا ومتضررينا، بل كان احترامًا لمسار كان يفترض أن يقود إلى العدالة. أما اليوم، فإن الوقت يقترب لكشف كل ما يجب أن يُكشف.
ونقولها بوضوح: الحقيقة لن تُدفن، والعدالة لن تسقط بالتقادم، ومن اعتقد أن هذا الملف يمكن إقفاله بقرار ظ الفني منقوص أو بمحاسبة انتقائية، فهو واهم.
المجد لشهدائنا… الشفاء لجرحانا… والعدالة الكاملة حق لا يسقط ولا يُساوَم عليه.