انتقد الباحث في الشؤون السياسية وسيم بزي عبر المدى مسار السلطة السياسية في لبنان عبر تقسيم التعاطي مع اللبنانيين الى مستويات تسعى للتجزئة بدلا من الوحدة لان الجنوبيين ينتظرون ان يسمعوا كلاما يطمئن بعد تجربة السلطة التي تركت الشهيدة امال خليل لخمس ساعات، كان يمكن خلالها انقاذها، معتبرا ان الخطر في هذا الاطار هي مذكرة الخارجية الاميركية التي الزمت لبنان في بندها الرابع بمسار مشبوه، ويقول هذا البند بالحرف “ان اعتبارا من 16 ابريل عند الساعة 17 بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة ستتخذ حكومة لبنان خطوات ملموسة لمنع حزب الله أو أي جماعة مسلحة أخرى داخل الاراضي اللبنانية من تنفيذ أي هجمات أو عمليات انطلاقًا من لبنان ضد اسرائيل”. بزي دعا المسؤولين الى ايضاح ذلك في حال كان هناك اتفاق مع الاسرائيلي ضد حزب الله، وقال: فليعلنوا ذلك لتترتب النتائج عليه، أو لينفوا الامر، لان هكذا التزام يوصلنا الى مستوى خطير داخليا وتكون الامور انزلقت الى ما لا تحمد عقباه، لافتا الى ان حزب الله لم يخوّن احدًا في خطابه الرسمي أو بياناته أو بلسان النائب محمد رعد، بينما مسارعة الرئاسة الى الرد على التخوين الافتراضي بتخوين مباشر، يدفعنا الى التساؤل عما يمكن أن تصل اليه الامور.
وشدد بزي للمدى، على انه بدلا من أن يستفيد لبنان الرسمي من الظروف الايجابية لان وقف اطلاق النار ولد من رحم اسلام آباد من خلال الايرانيين، وتلقّفه ترامب والسلطة في لبنان ليقرر نتنياهو اخيرًا بعد استجداء دام عدة أشهر للتفاوض، وذلك بهدف سحب الورقة من ايران الى واشنطن، فيما لو كان مسار واشنطن يجلب حقوف لبنان فلا أحد في الداخل يرفض التفاوض غير المباشر بينما المقاومة حين تقرر ان ترد بعد 15 شهرا في توقيت استراتيجي تكون هي الأخبر في هذا الاطار، ولكن الفرق بموضوع الاجماع ان المقاومة هي مقاومة بينما الرئاسة تشكل ساحة جمع وحين يكون الخطر مصيريا فليس خطئا ان نحاول ان نجمع بدل ان نفرق.
واوضح بزي ان الفرق بين التفاوض المباشر وغير المباشر شعرة رفيعة هو الا نقبل الجلوس بوجه معتدٍ يعتدي ويقتل اللبنانيين كل يوم وكي لا يصبح هذا الامر خلافيا فلنحافظ على هذا التفصيل ونحوله الى نقطة قوة تحصّن وفد التفاوض وتمنع الانزلاق نحو الفتنة ولان لغة الجسد بمفاوضات واشنطن لا تشير الى ان لدى لبنان هذا الحضور المؤثر بالمفاوضات في حين انه حين اعطيت ممثلة لبنان الحق ان تنطق بجملتين بعد الاجتماع كانت حريصة ان تقدم شكرا لترامب الذي اباح حرية الحركة لاسرائيل في لبنان، ولذلك حين شعر السعودي ان لبنان يمكن ان يغرق بين واشنطن وتل ابيب، تحرّك حينها ليعطي لبنان فرصة الخروج والتراجع عن هذا المسار.
واستشهد بزي بتجربة اتفاقية 17 أيار، مشيرا الى انه حين كان الوفد اللبناني في ايار 1983 يفاوض في بيروت، تزامن ذلك مع العمليات التي يشنها اللبنانيون على العدو في كل لبنان وكانت هذه العمليات تقوّي موقع لبنان في التفاوض، فلنستفد من تجارب الماضي ونستقوي بأوراق قوة المقاومة في المفاوضات ليلاقي هذا المسار مسار الميدان، ولا يمكن الانكار ان المقاومة صدمت العالم بصمودها فتعافت وكان التعافي فعّالا برز في الميدان، باستنزاف جيش العدو بوتيرة يومية وسريعة وهي أدخلت وسائل جديدة خلاقة وبينها الطائرات المسيّرة المتطورة، بناء على ذلك يمكن ان يتلاقى الواقع التفاوضي مع الواقع الميداني.
وختم بزي بالتأكيد انه يجب ان نفهم التوازنات القائمة في هذا المجال والذي سيصب في مصلحة الجميع وسيؤمن الفرصة الوطنية ليتم التلاقي بين اللبنانيين وخاصة بما يمثله امين عام حزب الله والبيئة المحيطة فيه وهي وطنية على امتداد جغرافيا الوطن لا فقط طائفية، وهي معادلة لا يمكن ان يلغيها أحد بشطبة قلم.