كشف الباحث في الشؤون السياسية وسيم بزي في حديث للمدى عن أن نشر الخريطة التي تضم جنوب لبنان الى كيان الاحتلال هو تعبير ملموس وحسي عن العقيدة الاسرائيلية الجديدة التي تكرست بعد 7 اكتوبر انتقل فيها العدو الى مفاهيم عسكرية جديدة مثل المناطق العازلة التي اعتمدها في سوريا ولبنان وغزة، ولكن نشر الخريطة بحد ذاته يشكل وخزًا لضمير من لا يريد أن يصدق اطماع العدو وكلنا نعرف ان هكذا خرائط قد يطاح بها عند أي تغير في المعادلات أو في أي اتفاق بين ترامب وايران.
ورأى بزي أن هذه الخريطة جرس انذار لانها تثبت يد العدو الطولى في مسار التفاوض المباشر مع لبنان والابهام الذي يحيط بانعقاد الجولة الثامنة من عدمها، فيما الاميركي يحيّد نفسه عن أن يكون ضامنًا أو ضاغطًا فيما لبنان يغرق عمليًا عشية الانتخابات في اسرائيل والولايات المتحدة بما يسوّق له العدو من خرائط وملف الاسرى الذي أدخل فيه العدو قضية رون آراد كما مطالب بالشراكة الامنية بين لبنان واسرائيل وكذلك ملهاة المناطق التجريبية وفضيحة زوطر الغربية وشهدنا مغادرة السفير سيمون كرم لقاعة الاجتماعات قبل أن يتدخل قصر بعبدا ويعيده بالواسطة، بينما الضغط الاميركي على اسرائيل الذي أدى الى سحب منشور الخريطة، يحاول بواسطته الاميركي حفظ ماء وجه السلطة اللبنانية وأي ضغوط يتخوف منها الاسرائيلي في المرحلة المقبلة.
بزي شدد على أن موازين القوى في الصراع الكبير تكاد تتحدد في اطار الاتفاق الاميركي الايراني والوقائع بدأت تفرض نفسها بقوة على ايقاع ما يجري في الميدان والذي سيحدد أي اتجاه ستسلكه المنطقة ما يدل الى أن أفق الذهاب عسكريًا مع ايران فوق ما كان عليه أصبح صعبًا وخاصة قبيل الانتخابات النصفية، بينما اليمن يفرض على السعودية أحلافا كبرى.
ورأى بزي أن مفاوضات ايران مع سلطنة عمان حول مضيق هرمز تشكل خلفية للمفاوضات الايرانية الاميركية فيما لبنان سيبقى نقطة حاسمة بالنسبة لايران ما يقلق اسرائيل لانها أقصيت عن المفاوضات كما عن الحرب في جولتها الاخيرة، ولذلك الاقليم هو امام إعادة خلط كبيرة للاوراق تستعد فيها المنطقة الى موازين قوى جديدة ستفرض نفسها على كل الملفات.
واكد بزي أن الربط بين لبنان وايران يتم من خلال الوقائع الملموسة لا في الخطابات، ولم يحصل أن يكون الربط في الملفات بالمنطقة استراتيجيًا كما هو حاصل اليوم واساس ربط لبنان هو وجود المقاومة وصمودها امام العدو، رغم محاولات حذفها من المشهد، مشيرًا الى أن وقف اطلاق النار ثبت في ورقة التفاهم، بينما المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية عادة واشنطن وتراجعت عنها ورأينا كيف اختفى روبيو عن المشهد وهو يعتبر بطل هذه المفاوضات، في وقت يتحمل العهد مسؤولية الفشل في 4 خطوات قام بها اوصلت الى الاحباط الاميركي من السلطة، والذي ترجم في خطاب الرئيس جوزاف عون في السفارة الاميركية بواشنطن.