اكد الصحافي المتخصص بالشؤون الاقتصادية خالد ابو شقرا للمدى، ان خطوة الحكومة الاخيرة بزيادة الرسوم على البنزين ورفع الضريبة على القيمة المضافة لا تنفصل عن اجراءات موازنة ال 2026 وتعتمد على الضرائب غير المباشرة التي بلغت نسبتها 80 بالمئة من مجموع الايرادات وهي الضريبة على القيمة المضافة والرسوم الجمركية والرسوم على السلع والخدمات ومنها البنزين.
وأشار ابو شقرا الى انه لا يحق للحكومة زيادة الايرادات والنفقات الى 20 بالمئة والتي كان يجب أن تفرض من داخل الموازنة لتمويل النفقات من الضرائب للقطاع العام ولكنها فضلت التحايل وفرضها من خارج الموازنة لانها تعتبر من فرسان الموازنة ويمكن الطعن بها، مشددا على أن الدولة تمتلك في مصرف لبنان احتياطا بحدود 9 مليار دولار وهو ساعد على عدم تحقيق عجز بالموازنة وميزان المدفوعات ولكن اي انفاق من هذه الايرادات ستكون له نتائج تضخمية على الاقتصاد وهناك ايضا ديون ومترتبات على الدولة للبنك الدولي والعراق وغيرها وهي قامت بتأجيلها الى ال 2027 ولا يكفي هذا الفائض لدفع هذه الديون، وشرط البنك الدولي ان يتم تمويل المشاريع بالايرادات الجديدة لا من خلال الاحتياط لديها.
واعتبر ابو شقرا ان هناك عقبتين تقنية وسياسية لعدم تمكن الحكومة من وقف الهدر والفساد وتفعيل التحصيل الضريبي، فهناك ضغوط سياسية لعدم حل موضوع الكسارات كما ان عدم قدرتها على وقف التهريب والتهرب الضريبي وخاصة على القيمة المضافة التي كان يجب ان تدخل 4 مليار دولار سنويا بينما ما تحصّله الدولة اليوم هي 3 مليار، ومن ناحية ثانية فإن الحل الامثل قبل زيادة الضرائب يكمن في اصلاح القطاع العام لانه متضخم وهناك حاجة لإعادة هيكلته وتخفيض عدد الموظفين وعليها اصلاح تعويضات نهاية الخدمة وسن التقاعد أي أنه بالمحصلة يجب اعادة بناء القطاع العام على قواعد جديدة قبل زيادة الرواتب لان الحكومة اليوم تضع العربة قبل الحصان.
ابو شقرا لفت من ناحية ثانية الى ان كل الاسعار سترتفع نتيجة قرار الحكومة بينما قانون حماية المستهلك معطل كما ان قانون المنافسة غير موجود فيما تتراجع القدرة الشرائية لدى المواطن، وحتى من يحمل الدولار تضرر لان قيمته انخفضت 12 بالمئة بينما 70 بالمئة من اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر و30 بالمئة منهم بفقر مدقع والحد الادنى تراجع والمداخيل في القطاع الخاص تراجعت بشكل كبير وهو من سيتحمل هذه الزيادة.