خاص المدى – اليان سعد
ما إن وصلت إلى المواطنين فواتير المولدات عن الشهر المنصرم، حتى علت الصرخة رفضا للارتفاع الكبير في الأسعار؛ ارتفاعٌ لم يأتِ من فراغ، بل شكّل نتيجة حتمية لمواصلة وزارة الطاقة رفع أسعار المحروقات بصورة صاروخية.
وفي هذا السياق، يصف رئيس تجمع أصحاب المولدات، عبدو سعادة، عبر “صوت المدى”، واقع الحال بالإشارة إلى أن التسعيرة الرسمية الصادرة عن وزارة الطاقة باتت غير منصفة لجميع الأطراف، معتبرًا أن كل هذه الارتفاعات تنعكس مباشرة على كاهل المواطن.
واستغرب سعادة القرارات الحكومية المتعاقبة وفرض المزيد من الضرائب على المحروقات.
أضاف: اليوم نجد أنفسنا والمواطنين في الخندق نفسه ونعاني التبعات ذاتها، والسبب القرارات الصادرة عن وزير الطاقة الذي يرفع سعر المحروقات بشكل صاروخي، بينما يخفّضه ب “القطّارة عند التراجع!”
شح المازوت وسعر السوق السوداء: التزامٌ مستحيل وفوضى منظمة
وتتضاعف حدة الأزمة، بحسب سعادة، مع تعذّر التزام أصحاب المولدات بالتسعيرة الصادرة عن وزارة الطاقة؛ نتيجة الشح الحاد في مادة المازوت واضطرارهم لشرائها من السوق السوداء، إذ يتساءل: “عندما يحدد وزير الطاقة تسعيرة المولدات بناءً على سعر 1100 أو 1105 أو 1150 ليرة للتر المازوت، بينما يضطر صاحب المولد لشراء الطن بسعر 1500 دولار، عن أي التزام يمكن الحديث؟ إن هذه الفوضى لم نبتدعها نحن، بل فرضتها قرارات وزارة الطاقة.”
ولم يقف رئيس التجمع عند حدود الشكوى التشغيلية، بل ألمح إلى وجود غايات أعمق وراء الأزمة المشتعلة، قائلاً:
“خذوا هذا الشهر مثالاً؛ جاءت فاتورة المولدات أدنى من الشهر الماضي، رغم أن سعر المازوت كان حينها أقل مما هو عليه اليوم. هناك أجندة تُنفَّذ لكسر هذا القطاع وتحقيق مصالح شخصية وانتخابية.
انسداد أفق المبادرات وتفعيل المسار القضائي
سعادة أكد أن التجمع لم يكتفِ بالتوصيف، بل طرح مبادرات عملانية أمام المراجع المختصة، لكنها قوبلت بالتجاهل:
“لقد عرضنا حلولاً متكاملة على الدولة، واجتمعنا بوزيري الطاقة والاقتصاد لطرح مشروع شراكة يتيح تزويدنا بالمازوت بالسعر الذي تستورده به الدولة ودون حاجة لأي دعم. وكان شأن ذلك أن يوفر الفاتورة على المواطن، ويوحّد التسعيرة على مستوى الوطن، ويخفّض التكلفة الإجمالية. ورغم إقرار المسؤولين بأهمية هذه الطروحات وضرورة بحثها، إلا أنهم غابوا عن السمع فور انتقالنا إلى التنفيذ.
ومع بدء معالم التقنين في عدة مناطق، حذر سعادة من انزلاق البلاد نحو عتمة شاملة ما لم تُتخذ معالجات فورية، مبيناً اتجاههم نحو الخيار القضائي:
نحن نرفع الصوت اليوم لعدم توافر المازوت، فكيف للمولدات أن تعمل بلا وقود؟ حتى بسعر 1500 دولار بات الحصول على المادة متعذراً. أمام هذا الواقع، توجهنا إلى القضاء، ونثمن خطوات مدعي عام التمييز الذي كلف فرع المعلومات بالتحقيق. وقد طالبناهم بالبدء بالكشف على خزاناتنا كأصحاب مولدات.
وأمل سعادة في أن تثمر جهود القضاء والأجهزة الأمنية خلال هذا الأسبوع أو مطلع الاسبوع المقبل بتفكيك شبكات الاحتكار والخروج من نفق السوق السوداء.”