نفى مصدر أمني لـ«الأخبار» صحة المعلومات عن قرار منع أو تقييد الحكومة استيراد أسلاك الألياف الضوئية، على خلفية استخدامها في التحكّم بـ«المُسيّرات الانقضاضية» التي تستعملها المقاومة جنوباً لضرب قوات العدو. وقال المصدر إنه لا يوجد أي منع أو تقييد لاستيراد هذا الصنف من التجهيز المزدوج الاستخدام، لا من قبل الحكومة ولا من قبل الوزارات المعنيّة فيها مثل وزارة المال، أو وزارة الاتصالات، أو وزارة الصناعة.
ووفقاً للمصدر فإن الضحية الأولى لأي قرار من هذا النوع هي شركات الاتصالات، وخاصةً هيئة أوجيرو المُستخدِم الأول لأسلاك الألياف الضوئية، إضافة إلى شركتي الخلوي «ألفا وتاتش». إلا أنّ هذا الملف يفتح ملف «الاستخدام المزدوج» للتجهيزات، وإمكانية وضع العدو عراقيل أمام سلسلة التوريد، أو محاولة تفخيخها مثل ما جرى في قضية «البايجر»، أو الضغط على الحكومة لتقييد استيرادها، مثل ما تتعامل السلطة السياسية مع عدد من المواد الكيميائية التي تُستخدم في المختبرات العلمية، ولها استخدام في صناعة المخدّرات، فمُنع استيرادها بالكامل.
في هذا السياق، لا تشير أرقام الجمارك إلى ارتفاع كبير في استيراد أسلاك الألياف الضوئية، ما يلغي إمكانية استخدام المقاومة الخط المباشر المكشوف في شراء هذا النوع من التجهيز. وبخلاف ما روّج له البعض، وخصوصاً عضو مجلس إدارة مرفأ بيروت كريم شبقلو، فإنه وخلال عام 2025 دخل لبنان 67 طناً من الألياف الضوئية، قيمتها نحو مليون دولار. وفي عام 2023 سجّلت الجمارك دخول 146 طناً بقيمة إجمالية تصل إلى 1.16 مليون دولار. وعلى مدى 10 سنوات، من عام 2015 حتى عام 2025 كان معدّل استيراد الألياف الضوئية نحو 100 طن سنوياً، ولم يُسجّل أيّ تغيّر مفاجئ. والتغيير الوحيد الواضح في أرقام الجمارك هو الارتفاع الكبير في سعر طن أسلاك الألياف الضوئية من 3737 دولاراً عام 2023 إلى 7961 دولاراً عام 2024، وصولاً إلى 15 ألف دولار عام 2025. ويعود هذا الارتفاع الكبير الذي تبلغ نسبته نحو 90% إلى الحرب الروسية الأوكرانية، والطلب الكبير على أسلاك الألياف الضوئية المُستخدمة هناك أيضاً في تشغيل المُسيّرات على طرفي الجبهة.
لا يقتصر أيضاً استخدام أسلاك الألياف الضوئية على تشغيل المُسيّرات الخاصة بالمقاومة، فهذا النوع من الأسلاك أساسي في توصيل الإنترنت الفائق السرعة، وتمديد شبكات الهواتف، وشبكات النقل التلفزيوني داخل المؤسسات الإعلامية، وتوصيل خوادم (servers) الاتصالات في الشركات، فضلاً عن الاستخدامات الطبية في الأدوات الجراحية. ما يعني أنّ أسلاك الألياف الضوئية لها استخدامات مدنية واسعة، وتُعدّ اليوم بمثابة العمود الفقري للاتصالات الحديثة، نظراً إلى قدرتها على نقل كميات كبيرة من المعلومات بأقصى سرعة تعرفها البشرية، وهي سرعة الضوء.