مصادر «البناء» تشير إلى أنّ رئيسي الجمهورية والحكومة وعددا من الوزراء وإزاء الإحراج الشديد الذي يعبّرون عنه في مجالسهم يسعون عبر مسارات متعددة لا سيما عبر اتصالات ولقاءات مع الأميركيين لإيجاد مخارج للمأزق الذي وضعوا أنفسهم فيه مع وصول المفاوضات إلى أفقٍ مسدود وسقوط الخيار الدبلوماسي. إلا أنّها لم تجرؤ حتى الساعة على الطلب من مجلس الأمن الدولي التجديد للقوات الدولية في لبنان أو قوات أخرى ضمن إطار القرار الـ1701، علماً أنّ أركان السلطة اللبنانية ومنذ أشهر لم يذكروا لمرة واحدة في بياناتهم وتصريحاتهم ومفاوضاتهم مع «الإسرائيليين» والمسؤولين الأجانب والعرب، القرارات الدولية التي تعتبر الإطار التفاوضي لأيّ مفاوضات مع «إسرائيل»، مثل اتفاقية الهدنة والقرار 1701 واتفاق الطائف إلى جانب اتفاق 27 تشرين العام 2024. ووفق المعلومات فإنّ تغييب هذه القرارات عن الخطاب الرسميّ اللبناني جاء بناء على توجيهات أميركية لطمس هذه المرجعيات الدولية التي تحفظ حقوق لبنان السيادية وإحلال اتفاق واشنطن مكانه.
وكشفَت مصادر دبلوماسية لـ»البناء» أنّ الولايات المتحدة الأميركية رفضت التجديد للقوات الدولية بالصيغة الحالية لكونها لم تحقق مهمة خفض التوتر ومنع الحرب والتحقق من نزع سلاح حزب الله، ما يتطلب وفق رؤية واشنطن إطاراً جديداً لقوات دولية تحاكي التطورات الجديدة في المنطقة وموازين القوى الجديدة، كما أبلغت واشنطن و»تل أبيب» رئيس مجلس الأمن الدولي رفضهما أيّ صيغة تبقي القوات الدولية أو قوات أخرى وفق القرار 1701، وهذا ما دفع قيادة «اليونيفيل» في الجنوب للتأكيد في بيان أنّ «القرار 1701 لا يزال هو الإطار الأساسي لتحقيق الاستقرار في جنوب لبنان، وأنّ المبادئ التي قام عليها القرار تشمل احترام الخط الأزرق، وقف الأعمال العدائيّة، انسحاب القوّات «الإسرائيليّة» من الأراضي اللّبنانيّة، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».