لم تعد الجولة الثامنة المرتقبة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في روما مجرّد موعد ينتظر التثبيت، بل أصبحت اختبارًا لما إذا كان المسار التفاوضي قادرًا أصلًا على إنتاج تفاهمات قابلة للتنفيذ. فالموعد الذي كان متوقعًا في منتصف أيلول لا يزال معلّقًا على الإشارة الأميركية وعلى مسار التطوّرات الميدانية، فيما تتسع الفجوة بين ما يريده كل من الطرفين قبل الجلوس إلى الطاولة.
ويصل لبنان إلى هذه الجولة وسط كلفة بشرية وميدانية متراكمة، ومن دون ضمانات واضحة بأن يؤدي التفاوض إلى وقف الاعتداءات أو إلى انسحاب إسرائيلي، وفق جدول زمني محدد. وهنا تكمن العقدة الأساسية، بحسب مصادر سياسية، فبدل أن تكون المفاوضات مدخلًا لخفض التصعيد، يجري استخدامها لتثبيت وقائع جديدة على الأرض، بحيث تدخل «إسرائيل» إلى روما وهي تحاول التفاوض على ما حققته ميدانيًا، فيما يحاول لبنان منع تحويل تلك الوقائع إلى شروط دائمة.
(البناء)