فيما تترقّب الساحة المحلية مآل الوضع الداخلي الإيراني والتهديدات الأميركية – الإسرائيلية بشن ضربات عسكرية على إيران، خطف الإنزال الدبلوماسي الغربي – العربي على لبنان، الأضواء بحضور المبعوثين الأميركي والفرنسي والسعودي والمصري والقطري ما أعاد إحياء «الخماسية» الدولية التي أنتجت إنجاز استحقاق رئاسة الجمهورية وتسهيل التكليف والتأليف، حيث تمحورت المباحثات التي أجراها الموفدون مع المسؤولين اللبنانيين، حول ثلاثة ملفات وفق مصادر مطلعة لـ«البناء»: الاطلاع على إنجاز المرحلة الأولى من حصر السلاح في جنوب الليطاني، وكيفية استكمال مهمة الجيش في شمال الليطاني والاحتياجات التي يطلبها لهذه الغاية، حيث أجمع الموفدون على الثناء بأداء الجيش وعمله في جنوب الليطاني وكافة الأراضي اللبنانية في المهمات المتعددة التي يؤديها، والأمر الثاني الإصلاحات المطلوبة من الحكومة لا سيما قانون الانتظام المالي وضرورة تمريره في مجلس النواب بأسرع وقت ممكن، لاستعادة الثقة الدولية بلبنان وإطلاق عجلة النهوض والاستثمارات والدعم الخارجي. كما تطرّق الموفدون إلى الاستحقاق الانتخابي وضرورة إنجازه في مواعيدة الدستورية.
واستفسر بعض الموفدين، بحسب ما علمت «البناء» من مسؤولين لبنانيين، موقف حزب الله بحال تعرّضت إيران لضربات عسكرية أميركية – إسرائيلية أو تخلخل النظام في الداخل، وما إذا كان سيتدخل في الحرب أم سيقف جانباً.
وفي سياق ذلك، أفاد مصدر مقرّب من حزب الله، في حديث لوكالة «رويترز»، بأنّ «دبلوماسيين سعوا للحصول على ضمانات من الحزب بأنه لن يتخذ أي إجراء إذا تعرّضت إيران لهجوم»، في ظل تهديدات أميركية بشأن توجيه ضربة محتملة على خلفية الاحتجاجات. وقال المصدر إنّ الحزب لم يقدّم ضمانات.
وأشارت أوساط سياسية في فريق المقاومة إلى أنه لا أحد يمكن أن يجزم بأن الضربة الأميركية أو الإسرائيلية العسكريّة حاصلة مئة في المئة، ولو أن جنون الرئيس الأميركيّ ورئيس حكومة الاحتلال قد يتجاوز المنطق والحدود، لكن أيضاً لا يستطيع أحد التكهّن بتداعيات أي عدوان على إيران على مستوى المنطقة برمّتها، لا سيما في الخليج والبحر الأحمر ومضيقي باب المندب وهرمز والشرق الأوسط، لأنّ إيران لن تقف مكتوفة اليدين ولديها قدرات ضخمة تستطيع الدفاع عن نفسها بمستوى أشدّ من حرب الـ12 يوماً ضدّ «إسرائيل»، وذكّرت الأوساط بالصواريخ التي أطلقتها إيران على «إسرائيل» وفي عمق تل أبيب واستهداف القاعدة العسكرية الأميركية في قطر، ولفتت لـ»البناء» إلى أنه لا يمكن توقع ما سيقدم عليه حلفاء إيران في اليمن ولبنان والعراق وفلسطين، بحال استُفرِدت من قبل الأميركيين والبريطانيين والإسرائيليين، لأن استهداف إيران وإضعافها حتى إسقاطها فلن تقوم قائمة للمنطقة برمّتها، والهدف التالي سيكون حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق وأنصار الله في اليمن، ثم الانقضاض على غزة والضفة الغربية وتصفية القضية الفلسطينية ثم يأتي دور الدول العربية والإسلامية الأخرى، لذلك قد ينخرط حلفاء طهران في أي حرب عليها لكي لا يؤخذوا فرادى لاحقاً.
وتوقعت الأوساط توجه الولايات المتحدة و«إسرائيل» الى انتهاج وسائل أخرى ضد إيران غير عسكرية، عبر ضربات أمنية من اغتيالات وتفجيرات وعمليات عبر مُسيّرات من الحدود من دون بصمات لكي لا تستدرج الردّ الإيراني، إلى جانب استمرار العبث بالداخل الإيراني والتحريض الطائفي واستغلال الظروف الداخلية لإشعال تظاهرات وأعمال تخريب وفوضى.