علمت «الأخبار» أن الرئيس عون، الذي يستعد لزيارة الولايات المتحدة نهاية الأسبوع الجاري، فوجئ بتراجع أميركي عن آلية متابعة تنفيذ اتفاق الإطار، بعدما تقرر نقل المحادثات إلى العاصمة الإيطالية، بما يبعد الجانب الإسرائيلي عن أي ضغط أميركي مباشر. وبحسب المعلومات، ستقتصر المشاركة الأميركية على مستشار في وزارة الخارجية، من دون أن يتأكد حتى الآن حضور السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى. كما يتردد أن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض تدرس عدم المشاركة، بحجة انشغالها بالتحضير لزيارة عون، ما يعني أن يقتصر التمثيل اللبناني على السفير سيمون كرم في مواجهة سفير العدو في واشنطن يحيئيل ليتر، علماً أن أي وفد عسكري أو تقني لن يشارك في هذه الجولة من المحادثات.
في المقابل، تتواصل في بيروت الاجتماعات العسكرية بمشاركة وفد من القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، وصل خصيصاً لإجراء لقاءات تحضيرية مع قيادة الجيش اللبناني، بهدف تقييم مدى جاهزية الجيش للشروع في تنفيذ خطة تجريبية يراد منها إثبات قدرته على نزع سلاح حزب الله وإخراج مقاتليه من ست بلدات حددها العدو، تقع جميعها خارج الأراضي المحتلة. وبحسب المعطيات، يريد العدو دفع الجيش اللبناني للوصول إلى مناطق عجز جيش الاحتلال عن بلوغها خلال عملياته العسكرية، بما يعني عملياً تكليف الجيش القيام بالمهمة عنه.
ويبدو أن عون، ومعه رئيس الحكومة نواف سلام، يعولان على ممارسة واشنطن ضغوطاً مباشرة على قيادة الجيش، سواء لدفعها إلى إيجاد آلية تنسيق مع حزب الله تتيح تنفيذ هذه الخطة، أو لحثها على المضي في تنفيذ القرارات الحكومية. ويصرّ رئيس الجمهورية في هذا السياق على أن الجيش لا يحتاج إلى قرار جديد من مجلس الوزراء، بل يكفيه تنفيذ القرارات الصادرة بين 5 آب 2025 و2 آذار 2026.
وبحسب مصادر مطلعة، عاد الجيش اللبناني وأبلغ المعنيين أن أي مهمة بهذا الحجم لا يمكن أن تُنفذ من دون قرار سياسي واضح وشامل يصدر عن مجلس الوزراء مجتمعاً، وهو ما بات متعذراً بعد إعلان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط انضمامه إلى موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الرافض للاتفاق. وقد أثار موقف جنبلاط انزعاجاً كبيراً لدى عون، وزاد قلقه بعد إدراكه أن السعودية غير قادرة على دفع زعيم المختارة إلى تعديل موقفه. كما عبّر رئيس الحكومة نواف سلام عن استيائه من موقف جنبلاط، ولا سيما بعدما وجّه الأخير انتقادات إلى الجهة التي تدير المفاوضات.