استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بعد ظهر اليوم، في الصرح البطريركي في بكركي، وزير السياحة الأردني عماد الحجازين، في حضور وزيرة السياحة اللبنانية لورا لحود ووفد مرافق، في زيارة نقل فيها الحجازين الى الراعي تحيات العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وتمنياته له بدوام الصحة والاستمرار في نشر رسالة المحبة والسلام والحوار في لبنان والمنطقة.
وأعلن “انطلاق التحضيرات في الأردن، استعدادا للاحتفال بمرور الفي سنة على عماد يسوع المسيح في نهر الأردن وذلك ضمن سلسلة نشاطات تحمل عنوان “الأردن فجر المسيحية” تمتد حتى العام”.
كما تحدث الحجازين عن “رغبة الأردن بمشاركة لبنان ارض القداسة في هذه الاحتفالات، نظرا لغناه السياحي والروحي والديني والثقافي”.
بدوره، حيا الراعي، الملك الأردني، مثمنا “اهتمامه بالعلاقة التاريخية العريقة التي تجمع بين البلدين ومبادرته القيمة بمنح الكنيسة المارونية ارضا لبناء كنيسة عليها”.
ورحب بـ”مشاركة لبنان في هذه الاحتفالية”، منوها بـ”دور الكنيسة في الأردن وبنشاطها في نشر الكلمة”.
بعد اللقاء، تحدثت لحود فقالت: “التقينا البطريرك الراعي اليوم في زيارة تحمل معنى خاصا، فمن ارضنا انطلقت وتجذرت أديان وتقاليد روحية كبيرة، وكانت منبعا لمعتقدات يحملها ملايين البشر حول العالم وأصبحت جزءا من حياتهم وهويتهم. وهذا التنوع الديني هو من أغنى ما يميز لبنان والأردن والمنطقة عموما. وبالنسبة لنا، فإن الإيمان يشكل رابطا قويا بالأرض، وهو أساس للإنتماء. وفي الوقت نفسه، يجذب ملايين المؤمنين الذين يريدون اكتشاف الأماكن المرتبطة بتاريخهم الروحي”.
أضافت: “إن وجود الوزير الحجازين معنا اليوم يذكر كم ان هذه القضية هي مشتركة بين بلدينا. من موقع المغطس في الأردن الذي يستعد للاحتفال ب2000 سنة على معمودية السيد المسيح سنة 2030 الى مدينة قانا في الجنوب المرتبطة بعرس قانا واولى آيات المسيح، منطقتنا تحمل آثار الأنبياء والمسيح والرسل وتجمعها تقاليد روحية مشتركة لا تقف عند حدود أي بلد. من هنا، أهمية دورنا في السياحة لنفتح هذه المسارات على بعضها البعض ونجعل الزائر يكتشفها كرحلة متكاملة ونحول القرب الجغرافي والثقافي بين لبنان والأردن وكل المنطقة الى فرصة حقيقية للتلاقي.”
وختمت لحود:” الأهم ان يبقى هذا الإرث الروحي مساحة حوار بين كل الأديان، فمنه نصل الى السلام الذي تسقط معه الحواجز ونتمكن من اكتشاف بعضنا البعض وتعريف العالم على غنى الثقافات التي تكون كمجتمعاتنا.”
بدوره، قال الوزير الحجازي: “أشكر الوزيرة لحود على دعوتي لزيارة لبنان. لقد كان نشاطنا على مدى يومين في لبنان مميزا، اكتشفت الإرث المشترك الذي يمكننا تقديمه إلى العالم، وهو ليس حكرا على لبنان أو الأردن، بل ارث للإنسانية جمعاء. لقد تشرفنا بلقاء غبطة البطريرك اليوم، ونقلت اليه تحيات جلالة الملك والحكومة الأردنية، والتي من خلالها ندعو لبنان كدولة وككنيسة إلى أن يكون جزءا رئيسيا في احتفالات الأردن 2030 لاعلان الرسالة العالمية للمسيح من موقع نهر الأردن.”
وعن أهمية مشاركة الكنيسة المارونية في هذه الإحتفالات، رأى الحجازين أن “هذه الكنيسة في لبنان والعالم سيكون لها الدور الكبير”، وقال: “سبق ان شهدت البطريركية هنا احتفالا للتوقيع على عقد بناء الكنيسة المارونية في ارض المعمودية، وكان جلالة الملك تبرع بأرض في موقع المغطس يخصص للكنيسة المارونية على غرار باقي الكنائس. وبالتالي، سيكون هناك حضور رئيسي ومهم لهذه الكنيسة في الموقع. وكما قلنا نحن من خلال هذه الزيارة، نكتشف التجارب التي يمكن ان ننقلها الى مواقع الحج المسيحي في الأردن لأننا نتحدث عن اكثر من 34 موقعا في الأردن، وليس المغطس فقط وسيكون هناك مسار للحج المسيحي. وبالتالي، ما نتحدث عنه هو مسار للقادم من دول بعيدة ليختبر حياته الروحية والتعرف الى هذه المواقع وخصوصيتها الدينية حتى لو لم يكن مسيحيا”.