لا تبدو صورة الموقف في لبنان، رغم كل التحركات الكثيفة المتصلة بالجهود لاستبعاد تجدّد الحرب، واضحة أو مطمئنة إلى الحدود التي تتيح رسم خط بياني للمرحلة التي ستلي استحقاق انتهاء حصر السلاح في جنوب الليطاني. ومع أن التعويل كبير على قوة الدفع التي يمكن أن تنشأ حال إعلان لبنان انتهاء المرحلة الأولى من حصر السلاح، فإن معلومات ديبلوماسية لـ”النهار” تفيد بأن لبنان يمرّر مرحلة تهدئة نسبية في الأسابيع الأخيرة قبل نهاية السنة، في انتظار ترقب الاجتماع المقبل للجنةً الميكانيزم في 19 كانون الأول الحالي وما إذا كان سيؤدي إلى أي شيء أم لا، في ظل توقعات سلبية في شكل عام نتيجة أجواء احتقان مستمرة داخلية ومع إسرائيل وعدم وضوح الرؤية اللبنانية لمسار الأمور. إذ إن الكلام على آلية الانسحاب الإسرائيلية من النقاط التي تحتلها أو وقف اعتداءاتها لن يكون كافياً وحده في حال التسليم جدلاً بوجود موقف لبناني موحّد في هذا الإطار واستراتيجية واضحة. وتفيد هذه المعلومات أن الجهود الديبلوماسية الغربية والعربية لا تزال تنصب على تجنيب لبنان الحرب التي لا تبدو احتمالاتها مستبعدة، ومن المرجح أن تسعى فرنسا التي زار موفدها جان إيف لودريان لبنان إلى القيام بمساعٍ في هذا الاتجاه ومساعدة لبنان على كسب بعض الوقت لترتيب أموره المتعثرة. وما يلفت المعنيين في هذا الإطار أن السفير الأميركي ميشال عيسى كرّر تأكيده مرات من أن إسرائيل تميّز بين المفاوضات التي بدأت في لجنة الميكانيزم وحربها ضد “حزب الله”، الأمر الذي يفهم منه أن الرهان على أن خطوة التقدم نحو التفاوض وتكليف لبنان السفير سيمون كرم رئاسة الوفد اللبناني في لجنة الميكانيزم من شأنها استبعاد الحرب التي تهدد بها إسرائيل ليس واقعياً تماماً في هذه المرحلة على الاقل.