بعد ليلة تفجيرات زلزلت الجنوب، ظلت التفجيرات الإسرائيلية التي استهدفت أنفاق تلال علي الطاهر تتصدر واجهة الحدث اللبناني، حيث تبيّن وجود أكثر من 5 فجوات كبيرة بنتيجتها، وسط دمار واسع وتغيّر واضح في تضاريس التلة ومعالمها الجغرافية.
لم تكفِ أضخم التفجيرات التي نفذتها إسرائيل في تلال علي الطاهر منذ اندلاع المواجهات الميدانية في الجنوب في 2 آذار الماضي، للإجابة عن السؤال المحوري الأساسي الذي يثار منذ مدة ولا جواب عليه: ماذا بعد “تتويج” إسرائيل احتلالها للمنطقة الأمنية بتفجير مرتفعات علي الطاهر؟ وإلى أين مسار التطورات في الجنوب لاحقاً؟ حتى مع ما يسرّبه الإعلام الإسرائيلي حيال بدء تراجعات ميدانية للجيش الإسرائيلي وإعادة انتشار وحداته في ظل اعتبار القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل أن تفجير أنفاق علي الطاهر يعتبر ذروة إتمام الخط الميداني للمنطقة الأمنية بما لا يوجب بقاء الانتشار العسكري للقوات الإسرائيلية على امتداد المناطق من الحدود حتى علي الطاهر، فإن ذلك لم يبد بمثابة معطيات نهائية حاسمة ورسمية بل أقرب إلى تسريبات تجريبية لم تقترن بعد بقرار حاسم لحكومة بنيامين نتنياهو. يضاف إلى ذلك أن استئناف الغارات الجوية الإسرائيلية في الليل الفائت على نطاق واسع، أبرز الوضع كأنه ماض في دوامة تصعيدية مفتوحة أقله إلى حين جلاء ذاك الغموض المستمر المحير حيال تحديد الموعد النهائي للجولة الثامنة من المفاوضات في روما. فهذا الأمر بات أشبه بلعبة الرهانات لفرط ما ترددت معطيات متناقضة حياله ولا يزال الموعد هائماً من دون تثبيت رسمي بعد.
(النهار)