تدخل الأسواق اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأسبوع المقبل وهي أمام معادلة نقدية أكثر تعقيداً من مجرد المفاضلة بين خفض الفائدة وإبقائها دون تغيير؛ فالتضخم الأميركي لا يزال أعلى بكثير من مستهدف البنك المركزي، وأسعار النفط تجاوزت 100 دولار للبرميل، بينما اقترب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات من مستوى 5 في المائة، في وقت بدأت فيه الأسواق تستعد لاحتمال أول رفع للفائدة منذ عام 2023.
وأظهرت بيانات التضخم الصادرة الجمعة، أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب)، ليستقر عند المستوى نفسه المسجل في يوليو (تموز)، لكنه جاء أعلى من توقعات الاقتصاديين البالغة 3.3 في المائة. والأهم بالنسبة لصنّاع السياسة أن التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، ارتفع 0.3 في المائة على أساس شهري، متسارعاً من 0.2 في المائة في الشهر السابق، بما يشير إلى أن ضغوط الأسعار لا تقتصر على الطاقة وحدها.
يزداد تعقيد المشهد مع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية – الإيرانية واضطراب إمدادات النفط؛ فقد تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل هذا الأسبوع، فيما ارتفعت أسعار البنزين في أغسطس بنسبة 3.9 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 27.4 في المائة على أساس سنوي، كما تجاوز سعر الديزل 6 دولارات للغالون.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن بيانات التضخم الأخيرة لا تعكس بالكامل موجة ارتفاع أسعار الطاقة الأحدث. وهو ما يعني أن «الفيدرالي» قد يواجه في الأشهر المقبلة ضغوطاً إضافية على مؤشر الأسعار، إذا استمرت أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة، أو امتدت تأثيراتها إلى تكاليف النقل والإنتاج والخدمات.
وبذلك لا يواجه البنك المركزي مشكلة التضخم الحالي فحسب؛ بل خطر أن تعيد صدمة الطاقة إشعال الضغوط السعرية في وقت لم ينجح فيه التضخم بعد في العودة إلى هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.
لا يقتصر أثر التحول في توقعات السياسة النقدية على سعر الفائدة قصير الأجل؛ إذ بدأت أسواق السندات تعكس بالفعل مخاطر بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول. واقترب عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من 5 في المائة، مسجلاً مستويات هي الأعلى في نحو 3 سنوات.
ويضع ارتفاع العوائد الأسهم الأميركية أمام اختبار جديد، بعدما حقق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مكاسب تقارب 12 في المائة منذ بداية العام، لكنه تراجع بنحو 2 في المائة عن مستواه القياسي المسجل في منتصف أغسطس.
فارتفاع عوائد السندات يرفع تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، كما يجعل أدوات الدخل الثابت أكثر جاذبية مقارنة بالأسهم. وتصبح الضغوط أكبر على الشركات الصغيرة والقطاعات الحساسة للفائدة، بينما تواجه أسهم النمو والتكنولوجيا تحدياً إضافياً بسبب ارتفاع معدل الخصم المستخدم في تقييم أرباحها المستقبلية.