اتّهم الرئيس الأميركي السابق جو بايدن خليفته دونالد ترامب بـ”استرضاء موسكو”، معتبراً ضغوط خليفته الجمهوري على أوكرانيا للتخلي عن أراضٍ لصالح روسيا بأنه “أحد أشكال الاسترضاء العصري. لكن لن تشبع موسكو أبداً”.
وفي مقابلة حصرية هي الأولى له منذ مغادرته البيت الأبيض، قال بايدن لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعتقد أن أوكرانيا جزء من “روسيا الأم” مضيفاً أن “أي شخص يعتقد أنه سيكفّ عن هذا فهو أحمق”.
واقتبس بايدن تعبير “الاسترضاء العصري الحديث” من رئيس الوزراء البريطاني الراحل نيفيل تشامبرلين، الذي سعى أواخر ثلاثينيات القرن الماضي إلى استرضاء مطالب الزعيم الألماني النازي أدولف هتلر في محاولة فاشلة لتجنب حرب كارثية شاملة في أوروبا.
وقال بايدن -في المقابلة التي جرت أمس الأول الاثنين وبثتها “بي بي سي” اليوم الأربعاء- مبدياً رأيه في بوتين، “لا أفهم كيف يظنّ الناس أننا إذا سمحنا لديكتاتور، بلطجي، بالاستيلاء على مساحات كبيرة من أرض لا تخصّه فإن ذلك سيشبعه..لا أفهم على الإطلاق”.
كما عبّر الرئيس الديمقراطي السابق أيضاً عن قلقه من أن “أوروبا سوف تفقد الثقة في أميركا وقيادتها، وأن قادة أوروبا “يتساءلون: ماذا نفعل الآن؟.. هل يمكننا الاعتماد على الولايات المتحدة”؟
كما أعرب عن خشيته من أن بعض دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) المجاورة لروسيا قد “تقول ببساطة إنّ علينا تقديم تسوية” لبوتين إذا تخلّت أوكرانيا في النهاية عن أراضٍ.
وأعرب بايدن -الذي تحدّث بالتزامن مع احتفال دول الحلفاء بالذكرى الـ80 لـ”يوم النصر” في أوروبا- عن قلقه إزاء انهيار العلاقات الأميركية ـ الأوروبية في عهد ترامب الذي قال إنه سيُغيّر “التاريخ الحديث للعالم”.
وردّاً على سؤال عن معاملة الإدارة الحالية لحلفاء الولايات المتحدة، دان بايدن دعوات ترامب للولايات المتحدة لاستعادة قناة بنما، والاستحواذ على غرينلاند، وجعل كندا الولاية رقم 51.
وقال بايدن “ما الذي يحدث هنا بحق الجحيم؟ أي رئيس يتحدّث بهذه الطريقة؟ هذا ليس من طبيعتنا، نحن ندافع عن الحرية والديمقراطية والفرص، لا عن المصادرة”.
وردّاً على سؤال آخر حول ما إذا كان قد قدّم دعماً كافياً لكييف لضمان انتصارها في الحرب بدلاً من الاكتفاء بمقاومة الغزو الروسي الشامل، قال بايدن “لقد قدمنا لهم كل ما يحتاجونه لضمان استقلالهم، وكنا مستعدّين للردّ بقوة أكبر إذا تحرك بوتين مجدّداً”.
وفي إجابته عن سؤال آخر حول “أول 100 يوم” لترامب في منصبه، قال بايدن عن حالة البلاد عندما غادر البيت الأبيض في كانون الثاني: “كان اقتصادنا ينمو. كنا نسير باتجاه يشهد ارتفاعاً حاداً في سوق الأسهم. كنا في وضعٍ يوسّع نفوذنا حول العالم بشكل إيجابي، ونزيد حجم التجارة”.