عقد كلّ من تجمّع ٤ آب، كلنا إرادة، هيومن رايتس ووتش، ونواة للمبادرات القانونية، جلسة حوار بعنوان «بعد ست سنوات، أين أصبحت العدالة في جريمة تفجير ٤ آب؟»، وذلك يوم الاثنين ٣ آب ٢٠٢٦، في فندق لو غبريال في الأشرفية، بحضور وزير العدل عادل نصار، أهالي الضحايا، ممثلين عن الجهات المنظِّمة، حقوقيين وإعلاميين ومهتمين بمتابعة مسار التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت. وخُصّصت الجلسة لمناقشة مسار التحقيق بعد ست سنوات على وقوع الجريمة، واستعراض أبرز التحديات التي لا تزال تعيق الوصول إلى الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين والانتقال إلى مرحلة المحاكمة.

وتحدّث وزير العدل عادل نصار عن الأبعاد الإنسانية والوجدانية والوطنية لقضية انفجار مرفأ بيروت، مؤكداً أن تحقيق العدالة في هذا الملف هو واجب تجاه الإنسان والوجدان والوطن. وشدّد على أن العدالة لا تقتصر على استكمال التحقيق، بل تعني صدور القرار الظني، ملاحقة المسؤولين، الانتقال إلى المحاكمة وصولاً إلى المحاسبة.
ولفت نصار الى أن بناء الدولة والوفاء بحقوق الضحايا يمران عبر قدرة القضاء على القيام بدوره وتثبيت ثقة المجتمع به، موضحا أن هذه الثقة لا يمكن أن تترسخ من دون قضاء قادر على الوصول إلى الحقيقة، وتطبيق القانون، وضمان عدم إفلات المسؤولين من العقاب.

ورأت أن وصول هذا الملف إلى خواتيمه ليس مطلباً لأهالي الضحايا فحسب، بل يشكّل شرطاً أساسياً لترسيخ دولة القانون والمؤسسات، إذ لا يمكن بناء قضاء مستقل وتعزيز ثقة المواطنين بالدولة من دون كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين. وأضافت: “هذا العهد الجديد والحكومة يمنحان اليوم دفعاً جديداً لمسار التحقيق، في ظل تأكيدهما المتواصل التزامهما إيصال الملف إلى نهايته وتحقيق العدالة ووضع حدّ لحقبة الإفلات من العقاب”.

بدوره، قدّم بول نجّار، والد ألكسندرا نجّار وعضو تجمّع ٤ آب، مداخلة باسم الأهالي، اعتبر فيها أن المسار القضائي خلال السنوات الست الماضية لم يكن مسارًا طبيعياً، بل شكّل رحلة طويلة من النضال والمواجهة في ظل غياب الدولة وتعطيل التحقيق.
كما شدّد نجّار على أن الأهالي حملوا القضية على عاتقهم، وواصلوا متابعة التحقيق والإجراءات القضائية دفاعاً عن حقهم في الحقيقة والعدالة. ودعا إلى إنجاز مطالعة النيابة العامة التمييزية في أسرع وقت ممكن، محذّراً من أي تأخير إضافي، ولا سيما في ظل غياب مهلة قانونية ملزمة لإنجازها. وجدد التأكيد أن الأهالي سيواصلون الضغط من أجل الانتقال إلى مرحلة المحاكمات وتنفيذ مذكرات التوقيف والقرارات القضائية، معيدا التشديد على أن ملف الرابع من آب لم يُغلق، وأن المطالبة بالحقيقة والعدالة ستستمر.

من جهته، تناول رمزي قيس، ممثل «هيومن رايتس ووتش»، تجربة السعي إلى فتح مسار تحقيق دولي في جريمة انفجار مرفأ بيروت، والعراقيل السياسية والقانونية التي واجهت هذا المسار، إضافة إلى آخر المستجدات المتعلقة بالدعاوى المقامة في الولايات المتحدة وبريطانيا، والتحقيقات الجارية في فرنسا. كذلك عرض أبرز النتائج التي خلصت إليها تحقيقات هيومن رايتس ووتش بشأن الانفجار، والتي خلصت إلى تحميل عدد من المسؤولين اللبنانيين، من بينهم رئيس حكومة سابق ووزراء ومسؤولون أمنيون سابقون، مسؤولية الإهمال والتقصير اللذين مهّدا لوقوع الكارثة.
وتوقّف قيس عند ضرورة محاسبة جميع المسؤولين اللبنانيين، أياً كانت مواقعهم، عن الإهمال الذي أدّى إلى مقتل أكثر من مئتي شخص وإصابة الآلاف وتدمير أجزاء واسعة من بيروت، مؤكداً أن تحقيق العدالة يتطلّب كشف الحقيقة كاملة وضمان عدم إفلات أي مسؤول من المحاسبة.
بدورها، تناولت المحامية ليال صقر، ممثلة «نواة للمبادرات القانونية»، الثغرات القانونية والإجرائية التي كشفتها قضية انفجار مرفأ بيروت، ولا سيما تعاقب دعاوى الردّ والمخاصمة وتعذّر البتّ فيها نتيجة شلل الهيئة العامة لمحكمة التمييز، وما ترتّب على ذلك من تعطيل لمسار العدالة. وأوضحت أن القضية تجاوزت حدود الملف القضائي لتصبح اختباراً حقيقياً لسيادة القانون وثقة اللبنانيين بمؤسسات دولتهم. وشدّدت على أن حماية حقوق الدفاع وضمان المحاكمة العادلة لا يتعارضان مع حق الضحايا في الحقيقة والعدالة، بل يتكاملان معه.
ولفتت صقر الى أن الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية باتت ضرورة ملحّة لمنع الإفلات من العقاب وترسيخ قضاء مستقل وفعّال، لأن العدالة التي تتعطّل لسنوات لا تجرح الضحايا وحدهم، بل تهدّد أسس الدولة وتكرّس ثقافة الإفلات من المحاسبة.
واختُتمت الجلسة بنقاش مع الحضور حول الخطوات القضائية والمؤسساتية المطلوبة في المرحلة المقبلة، وسبل مواصلة الضغط لضمان عدم تعطيل الملف مجدداً، والوصول إلى الحقيقة ومحاسبة جميع المسؤولين عن الجريمة.