يترقب اللبنانيون رد فعل «حزب الله»، في حال أصر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تنفيذ تهديده لإيران بضربة عسكرية «موجعة» بعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، وما إذا كان الحزب اللبناني سيبقى أمام تعهده بعدم إسناده لها هذه المرة، أم سيكرر تدخّله على غرار ما حصل في آذار الماضي بإطلاقه 6 صواريخ على إسرائيل انتقاماً لاغتيالها المرشد الإيراني علي خامنئي، رغم ما تعهّد به لرئيس المجلس النيابي نبيه بري قبلها بعدم التدخل.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن الحزب أبلغ بري مجدداً بأنه لن يتدخل هذه المرة إسناداً لإيران إذا وقعت الحرب، وهذا ما أبلغه بري لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون. كما أن نائب وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة كان صارح مجموعة من النواب ممن يدورون في فلك «الثنائي الشيعي»، التقاهم في زيارته الأخيرة لبيروت، بأن بلاده لن تطلب من الحزب التدخُّل في حال تعرضت لهجوم من الولايات المتحدة تنفيذاً لتهديد ترمب، لأنها قادرة على التصدّي له «وقطعنا شوطاً على طريق الإعداد لمنعه من تحقيق أهدافه».
وقالت مصادر نيابية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن زادة «كان واضحاً في موقفه بعدم طلب المساعدة من (حزب الله) في ظل الاختلال في ميزان القوى بينه وبين إسرائيل، لأن تدخّله لن يؤدي إلى إحداث تغيير في مسار المواجهة».
ولفتت إلى أن إيران، على حد قول زادة أمام النواب، تقدّر دقة الوضع في لبنان، وليست في وارد الطلب من «حزب الله» أن يُقحم نفسه في مواجهة غير متوازنة في ضوء التحذير الأميركي الذي أُحيط به عون في الاتصال الذي تلقّاه من وزير الخارجية ماركو روبيو، وأبلغه بدوره إلى بري، ورئيس الحكومة نواف سلام.
ورأت أن الحزب لا يتحمّل وزر ردّ فعل حاضنته الشعبية، وهذا ما يدعوه للتريُّث بتموضعه خلف بري، لأنه لن يكون في وسعه استيعاب موجة من النزوح من جراء تهديد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتوسيع المنطقة الأمنية في الجنوب، وصولاً إلى استهداف الضاحية الجنوبية، وتهجيره لنحو مليون شيعي، فيما يعمل على استيعاب إيواء النازحين بتقديمه مساعدات مالية لهم لرفع الضغوط التي يتعرض لها.