يشهد لبنان جدلاً سياسياً حاداً حول اتفاق الإطار بين لبنان و”إسرائيل”، وسط انقسام بين من يراه فرصة لتعزيز دور الدولة وحصر القرار الأمني بيدها، ومن يعتبره مساساً بالسيادة، فيما يرفضه حزب الله ويؤكد أن سلاحه لن يُنزع قطعا.
في ظل هذا الانقسام، أين تقف “الجماعة الإسلامية” من اتفاق الإطار؟ وكيف تقرأ أبعاده السياسية والأمنية؟
نائب الجماعة عماد الحوت أكد أن مقاربة الاتفاق يجب أن تنطلق من الحرص على مصلحة لبنان، لا من منطق الاصطفاف السياسي. ورأى أن أي مسار يؤدي إلى وقف العدوان وإعادة الاستقرار وتعزيز دور الدولة والجيش، يستحق نقاشًا وطنيًا جديًا. وأيّد استعادة الدولة لدورها الكامل وأن تكون وحدها صاحبة قرار الحرب والسلم، بما يتطلب اتفاقًا واضحًا، بعيدًا عن الغموض أو التفسيرات التي قد تمسّ بالسيادة.
واعتبر أن الصيغة المطروحة تحتاج إلى تدقيق وتعديلات وضمانات واضحة، بحيث يشكل الاتفاق مدخلًا لوقف عدوان إسرائيل وانسحابها من لبنان، وتعزيز قدرات الجيش، وإطلاق حوار وطني حول الاستراتيجية الدفاعية، من دون ربط السيادة بشروط مفتوحة أو منح إسرائيل أي هامش للتحرك الأمني داخل لبنان.
وأكد الحوت أن لبنان لا يمكنه القبول بأي صيغة توحي بمنح إسرائيل حرية التحرك عسكريًا داخل أراضيه، فهذا مبدأ سيادي ثابت وليس موقفًا انفعاليًا، وأي ترتيبات أمنية يجب أن تتم حصراً عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وفي مقدمها الجيش اللبناني، من دون أي صلاحيات مباشرة أو غير مباشرة لأي طرف خارجي داخل لبنان.
وقال: ملف السلاح خارج إطار الدولة هو قضية وطنية لا يمكن تجاهلها، غير أن معالجته يجب أن تتم عبر حوار لبناني جاد يفضي إلى رؤية دفاعية وطنية تحظى بتوافق اللبنانيين. فلا يجوز أن يتحول الانسحاب الإسرائيلي إلى استحقاق مفتوح أو غير محدد زمنيًا، كما لا يجوز أن تبقى الدولة عاجزة عن بسط سلطتها على كامل أراضيها. المطلوب صيغة متوازنة تقوم على التزام لبناني واضح بتعزيز سلطة الدولة ومؤسساتها، في مقابل التزام إسرائيلي صريح بالانسحاب الكامل ووقف الاعتداءات، مع توفير ضمانات دولية وعربية تكفل حسن التنفيذ، وتمنع تعدّد التفسيرات أو إبقاء لبنان تحت ضغوط سياسية وأمنية مفتوحة.
ولفت الحوت إلى أن أي اتفاق أمني أو سياسي بهذا الحجم ستكون له انعكاسات على الداخل اللبناني، في ظل تركيبة سياسية دقيقة يقوم عليها البلد، وأي مسار تفاوضي قد يتحوّل إلى مصدر انقسام إذا لم يُدار بعقل وطني جامع. والمطلوب ليس تحويل الاتفاق أداة لاستهداف أي مكوّن لبناني، كما أنه لا يجوز إبقاء ملف السلاح خارج إطار الدولة من دون معالجة، مع الدعوة إلى الانتقال إلى منطق الدولة عبر تفاهم وطني مسؤول يعزز دور المؤسسات الشرعية، ويحفظ الاستقرار الأهلي، ويكرّس الدولة مرجعية وحيدة في القضايا السيادية.
وقال: أي اتفاق ينبغي أن يترافق مع مسار لبناني داخلي متكامل، يقوم على حوار وطني حول الاستراتيجية الدفاعية، وتعزيز دور الجيش اللبناني، وإعادة بناء الثقة بين المواطنين والدولة، بعيدًا عن توظيفه في تصفية الحسابات السياسية الداخلية.
وأعلن الحوت أن تجنب الانقسام الداخلي يبدأ بالاعتراف بأن لدى اللبنانيين هواجس مختلفة ومشروعة. فهناك من يرى أن حصر السلاح بيد الدولة يشكل مدخلاً ضرورياً لبنائها واستعادة مؤسساتها، فيما يخشى آخرون أن يتحول هذا العنوان الى استهداف سياسي أو أمني لشريحة من اللبنانيين، والتعامل مع هذه الهواجس يتطلب خطابًا مسؤولًا، وحوارًا وطنيًا هادئًا، ومسارًا دستوريًا واضحًا.
ورأى أن الخطوة الأولى تكمن في عرض اتفاق الإطار، بكل نصوصه وملحقاته، على المؤسسات الدستورية، وإخضاعه لنقاش وطني شفاف يطلع اللبنانيين على مضمونه وانعكاساته.
وأكد ضرورة قيام معادلة متوازنة تقوم على التزام إسرائيلي واضح بالانسحاب الكامل ووقف الاعتداءات، مقابل تمكين الدولة اللبنانية من بسط سلطتها على كامل أراضيها عبر مؤسساتها الشرعية، وفي مقدمها الجيش اللبناني، معتبرا أن الطريق الأكثر أمانًا للبنان هو الجمع بين الدولة والحوار، إذ لا يمكن بناء دولة قوية من دون أن تكون صاحبة القرار الأمني والسيادي، كما لا يمكن ترسيخ الاستقرار من دون طمأنة جميع اللبنانيين وتعزيز الثقة بينهم، وتجنب أي مقاربة قد تولّد شعورًا بالإقصاء أو الغلبة لدى أي مكوّن وطني. فالخطر قائم إذا بقيت صياغات الاتفاق مفتوحة وغير محددة زمنيًا. فحين يُربط الانسحاب بشروط واسعة أو قابلة للتأويل، يصبح لبنان أمام احتمال تحوّل الاتفاق إلى أداة ضغط مستمرة بدل أن يكون مدخلًا إلى حلّ مستدام.
وقال: خيارات الدولة اللبنانية يجب أن تبدأ بالتمسك بجدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي، ورفض أي آلية تمنح إسرائيل وحدها حق الحكم على مدى التزام لبنان، إلى جانب المطالبة بضمانات دولية وعربية واضحة، وتفعيل الدبلوماسية اللبنانية في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وإطلاق حوار وطني جدّي حول الاستراتيجية الدفاعية، بما يمنع تحوّل هذا الملف ذريعة دائمة بيد إسرائيل أو عامل انقسام داخلي. المعادلة السليمة تقوم على السير بالتوازي في مسارين متكاملين: إنهاء الاحتلال ووقف الخروقات من جهة، وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية ومؤسساتها من جهة أخرى، ولا يجوز أن يتعطل أي من المسارين بذريعة الآخر.
وأكد أن اتفاق الإطار يحتاج إلى تعديلات وضمانات قبل أن يصبح قابلاً للتأييد، انطلاقا من باب المسؤولية الوطنية، إذ إن أي اتفاق يتناول السيادة والأمن والحدود ودور الجيش والقرار الوطني يجب أن يكون واضحًا، متوازنًا، وخاضعًا للمؤسسات الدستورية.
وأوضح الحوت أن الشروط الأساسية تتمثل في انسحاب إسرائيلي كامل ضمن جدول زمني واضح، ووقف الاعتداءات، وعدم منح إسرائيل أي صلاحيات أو هامش أمني داخل لبنان، وحصر أي ترتيبات تنفيذية بالدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وفي مقدمها الجيش اللبناني، إضافة إلى عدم التنازل عن حقوق لبنان القانونية والدبلوماسية، ومعالجة ملف السلاح ضمن حوار وطني يفضي إلى استراتيجية دفاعية متوافق عليها، مع عرض النص الكامل للاتفاق وملحقاته على مجلسي الوزراء والنواب.
وختم بالقول: موقفنا واضح؛ نحن مع الدولة، ومع الجيش، ومع حصرية القرار الأمني بيد الدولة عبر مسار وطني مسؤول، ومع أي اتفاق يعزز سيادة لبنان ويحفظ حقوقه، لا مع اتفاق يربطها بشروط مفتوحة أو غير محددة زمنيًا.