أكّد رئيس الحكومة نواف سلام اليوم الجمعة أن “المجتمع الدولي بحاجة إلى تعزيز دعمه المالي للبلاد الهشّة وجيشها إذا كان لحكومته أن تنجح في خطّتها الطموحة لنزع سلاح حزب الله”.
وقال سلام في مقابلة مع “فايننشال تايمز” هذا الأسبوع، إن “التمويل من الدول الغربية والعربية أمر أساسي لتحقيق الاستقرار في لبنان” بعد أن خلّفت الحرب بين إسرائيل و”حزب الله” العام الماضي مساحات واسعة من البلاد في حالة دمار. ويحتاج لبنان إلى ما لا يقل عن 14 مليار دولار لإعادة الإعمار وفق البنك الدولي، إضافة إلى تمويل لجيشه محدود الموارد الذي من المفترض، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، أن يتولّى السيطرة على مناطق في جنوب لبنان كانت تحت نفوذ “حزب الله”.
ولفت إلى أنّه “لقد قمنا بما كان علينا القيام به. وللمضي قدماً، نحن بحاجة إلى دعم عربي ودولي”. وأضاف: “نحتاج إلى دعم للجيش على صعيد المعدّات والتمويل… ودعم مالي واضح لعملية إعادة الإعمار والتعافي. ونحتاج إليه الآن. الآن هو الوقت المناسب لتدخّلهم”.
وشدّد سلام على أن حكومته مصمّمة على المضي قدماً في عملية نزع السلاح، مشيراً إلى أن الفصائل الفلسطينية المسلّحة بدأت الأسبوع الماضي بتسليم أسلحة للجيش اللبناني كمثال يُحتذى به. ورغم أن ما سُلِّم لم يكن سوى كمية قليلة من الأسلحة، فإن سلام المتفائل رأى في ذلك تطوّراً مشجّعاً. وقال: “هذا أكثر من مجرد رمزية. لقد جرى كسر محرمات حول مسألة السلاح في لبنان. سترون، المزيد سيأتي قريباً”.
وقال سلام: “نحن الآن نزرع بذور دولة قوية. تحتاج هذه البذور إلى الماء، وتحتاج إلى بعض الوقت لتنمو”. وأوضح أن تركيزه الأساسي كان على استعادة ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي ببلاده، ولتحقيق ذلك “نحن بحاجة إلى سيادة القانون وإصلاحات، إصلاحات، إصلاحات”.
وأردف: “يقول البعض إنني عنيد وغير دبلوماسي، لكنني ببساطة أرفض المساومة على مبادئي”، مضيفاً أنّه يأمل أن يمنحه اللبنانيون فرصة لنهجه التدرّجي، مضيفاً “الناس يريدون كهرباء 24 ساعة اليوم. يريدون توقّف التضخّم… لكن لا أستطيع أن أقدّم لهم ذلك الآن! لا يمكنك بناء منزل من دون أساسات. ونحن حالياً نضع الأساسات”. وتابع: “نحن في الطابق الأرضي ونبني للأعلى. لن يكون المبنى على طراز لو كوربوزييه، لكنه سيكون صالحاً”.
وشرح سلام: “أخبرنا برّاك أن على الإسرائيليين اتخاذ خطوة حقيقية. عليهم أن يُظهروا استعدادهم للانسحاب من الأراضي اللبنانية، أن يوقفوا خروقاتهم اليومية، أن يفرجوا عن الأسرى. فقط ليختاروا واحدة ويضعوها على الطاولة”.