رسالة رئيس بلدية الغندورية الى:
فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون،
دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري،
دولة رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام،
تحية الوطن…
منذ اللحظة الأولى لإعلان وقف إطلاق النار، عاد أبناء بلدة الغندورية إلى أرضهم، رغم أن بلدتهم ما زالت منكوبة بفعل العدوان الإسرائيلي، ورغم أن منازلهم تحولت إلى ركام، وأحياؤهم دُمّرت، وذكرياتهم باتت مدفونة تحت الأنقاض. لم ينتظروا بيتًا يؤويهم، ولا سقفًا يحميهم، بل افترشوا الأرض، وافترشوا الأمل، وناموا تحت أشجار الزيتون والجوز، متمسكين بحقهم في الحياة فوق أرضهم، رافضين النزوح أو التخلي عن بلدتهم مهما بلغت التضحيات.
وحتى هذه اللحظة، نؤكد بكل وضوح أن بلدة الغندورية لا يوجد فيها أي وجود لجيش الاحتلال الإسرائيلي، إطلاقًا. إن الموجود على أرضها هو الجيش اللبناني، إلى جانب قوات اليونيفيل، فيما يواصل أبناء البلدة حياتهم فيها منذ اليوم الأول لوقف إطلاق النار، رغم الدمار الهائل، ورغم غياب أبسط مقومات الحياة، لأن الأرض بالنسبة لهم ليست مجرد مكان، بل كرامة وهوية وانتماء.
إن أبناء الغندورية لا يطلبون المستحيل، ولا يسعون إلا إلى حقهم الطبيعي في العيش بكرامة على أرضهم، وإعادة إعمار منازلهم التي سوّاها العدوان بالأرض، وتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة. لقد اختاروا الصمود على الرحيل، والبقاء على التهجير، لأنهم يؤمنون أن الأرض لا يحرسها إلا أهلها.
إننا نضع هذه الحقيقة أمام فخامتكم ودولتكم، آملين أن تحظى الغندورية باهتمام الدولة اللبنانية الكامل، وأن تنال حقها في الإعمار والإنصاف والرعاية، وفاءً لصمود أهلها الذين بقوا أوفياء لوطنهم، وكتبوا بإيمانهم وتضحياتهم واحدة من أصدق صفحات الصمود والانتماء للبنان.
الغندورية لا يوجد فيها العدو الصهيوني
رئيس بلدية الغندورية.
محمد علي نادر