سلام: بعض المناصب في الوظائف العامة أصبحت مخصصة لطوائف محددة

الجمعة ٢٠ شباط ٢٠٢٦

سلام: بعض المناصب في الوظائف العامة أصبحت مخصصة لطوائف محددة

القى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في مؤتمر” المواطنية وسيادة الدولة وآفاق المستقبل” كلمة قال فيها:

 

“رمضان مبارك علينا جميعاً، أستميحكم عذراً ان اذكّر بداية، بما يفترض ان يكون امراً غنيّاً عن التذكير، وهو ان الدستور اللبناني يقول بالمساواة الكاملة، القانونية والسياسية، بين اللبنانيين، حيث تنص المادة 7 منه على ان “كل اللبنانیین سواء لدى القانون وهم یتمتّعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسة ویتحمّلون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بینهم”. ويعني ذلك انهم متساوون في الحقوق والواجبات على قاعدة صفتهم المشتركة كـ “لبنانيين”؛ وفي هذا تأكيد لمبدأ المساواة في المواطنية. وبالفعل فإن اللبنانيين يتمتعون، في إطار القانون الجزائي كما في ما يخص موجباتهم وأموالهم في القانون المدني، بالحقوق نفسها من دون أي تمييز بسبب الانتماء الديني أو الوضع الاجتماعي. لكن الامر يتبدّل كما تعلمون على مستوى الأحوال الشخصية مثلا. فالقاعدة هنا هي اختلاف نظام الأحوال الشخصية العائدة لكل لبناني بحسب الطائفة التي ينتمي إليها. ففي هذه المسألة تنقلب المساواة أمام القانون الى عكسها، أي الى التمييز بين اللبنانيين. ولعلّ انعدام المساواة يظهر بصورة أوضح في ممارسة الحقوق السياسية بينما يُفترض ان يضمن الدستور، في مادته السابعة، حق التمتع بها بالتساوي. ذلك أن تبوء الوظائف العامة الرئيسية، السياسية والإدارية يخضع في الممارسة لنظام توزيع طائفي يتعارض مع ما ورد في هذه المادة”.

 

اضاف:”المعذرة مجدداً ان اضطر الى تكرار المعروف منكم وهو ان المناصب السياسية العليا باتت محصورة، ولم تكن كذلك عندما انشا لبنان الكبير، بما راح يعرف بالطوائف الكبرى، أما أعضاء الطوائف الأضعف عددياً فلا يستطيعون الوصول سوى الى حقيبة وزارية. وبالنسبة للطوائف الأصغر، والتي تسمى “الأقليات”، فطريقها إلى الوظائف العامة يكاد يكون مغلقاً بالكامل. ومن نتائج هذا المنطق انه يجعل من اللبنانيين الذين يُفترض انهم مواطنين متساويين، مجرد أعضاء في طوائف لكل منها، في الممارسة، حقوق سياسية مختلفة ومتفاوتة، وليس حقوقا واحدة ومتساوية. وهو الامر الذي يتناقض بوضوح مع مفهوم المواطنة”.

 

تابع:”في ما يخص الوظائف الإدارية، ينص الدستور اللبناني في المادة 12 على أنه “لكل لبناني الحق في تولي الوظائف العامة لا میزة لأحد على الآخر إلا من حیث الاستحقاق والجدارة حسب الشروط التي ینص علیها القانون”. اما التشويهات التي سيتعرض لها هذا الحق بسبب الاعتبارات الطائفية، وغيرها مثل السياسات الزبائنية، فتندرج ضمن السياق نفسه من التشويهات التي تعرض لها تطبيق المادة السابعة. والحقيقة ان المبدأ العام الذي تكرِّسه هذه المادة تقوّضه أيضًا ما انتهت اليه ممارسة المادة 95 من الدستور. فبينما تنص هذه المادة على انه “تلغى قاعدة التمثيل الطائفي ويعتمد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة … باستثناء وظائف الفئة الأولى (وما يعادلها) وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص اي وظيفة لأي طائفة مع التقيد بمبدأي الاختصاص والكفاءة”، فإننا نجد ان العمل بالقاعدة الطائفية لم يقتصر على المحافظة على المناصفة في وظائف الفئة الأولى وحدها بل راح، على العكس، ينسحب على كل فئات الإدارة حتى أدني الرتب فيها. كما ان العديد من الوظائف العامة، وليس تلك العائدة للفئة الأولى فقط، إن في الإدارة او السلك الديبلوماسي او القضاء او الجيش والأجهزة الأمنية، أضحت أيضا مخصصة لأبناء طائفة دون غيرها. وعلى سبيل المثال، ففي السلك الديبلوماسي بات تخصيص مناصب القناصل او المستشارين، ناهيكم بالسفراء، لأبناء مذاهب محددة في معظم المدن والبلدان. وأخيراً فان الوجه الثالث لمخالفة هذه المادة في الممارسة فهو في سيادة عنصري الانتماء المذهبي والمحسوبية عند التعيين في الإدارة خلافاً لما اتى مرّتين في هذه المادة من ضرورة التقيد بمبدأي “الاختصاص والكفاءة”، رغم كل ما نحاول القيام به بهذه الحكومة، ورغم الية التعيينات التي اقريناها في هذه الحكومة، وبغض النظر عن الطريقة التي يمكن لنظام المحاصصة الطائفي هذا أن “يضر بمصلحة الدولة”، بفعل صرامة تطبيقه، ومدى انتشاره ليصل حتى إلى وظائف تتطلب مهارات محددة أو درجة معينة من التقنية، فإن آثاره تقوّض مفهوم المواطنية ايضاً حيث انها تعادل عملياً القول للإفراد إن حقوقهم في تبوء وظائف عامة لا ترتبط بجدارتهم ولا تنبع من مواطنة مشتركة تعاملهم على قاعدة المساواة وإنما من انتمائهم إلى طوائفهم المختلفة بالدرجة الأولى”.

 

اضاف:”إن مبدأ التوزيع الطائفي للوظائف العامة الذي يُفترض أنه ينظم حالة التعايش بين الطوائف اضحى بفعل تراتبية الحقوق المتباينة الناتجة عنه، مصدر ضرر على الدولة والمواطنين على حد سواء، ناهيك بفعّالية الإدارة نفسها ومستوى الخدمات التي تقدمها. لكن الحقيقة هي ان المنطقين الطائفي والفردي لا يلغيان بالضرورة أحدهما الاخر في لبنان اليوم، بل انهما يتعايشان على رغم التوترات بينهما. فالدولة التي تستطيع الأخذ بهذين المنطقين معًا في مؤسساتها، ستكسب بكل تأكيد على صعيدّي الشرعية والاستقرار. وتجربة السنوات الماضية التي تعززت فيها الهويات الطائفية، تظهر لنا مدى وهم الاعتقاد بإمكان حل أزمة النظام اللبناني عن طريق الالغاء الكامل والفوري للطائفية، وربما كان ذلك حلم العديد منا منذ سنين. ولكنه من الخطر أيضًا التقليل من أهمية التطلعات، لا سيما في صفوف الشباب، إلى “المشاركة المواطنية التامة”، نظراً إلى مشاعر الكبت والحرمان التي تنجم عن عدم اكتمال الاعتراف السياسي بالأفراد كـ “مواطنين” متساوين، وعدم التعامل معهم على أساس الكفاءة والجدارة”.

 

وقال:”لقد سبق وقلت منذ سنوات ان “مأساة اللبنانيين تكمن في ان مواطنيهم مقيدة ودولتهم غير مكتملة”. ولا اكرر ذلك اليوم من باب الاستشهاد بالذات، وهو الامر الذي لا استسغه عادة، بل فقط لان تجربتي بالحكم زادتني، ويا للأسف، قناعة بذلك. والى ان تتغيّر موازين القوى في المجتمع بما يسمح بتجاوز الاعتبارات الطائفية، والتغلب على السياسات الزبائنية، فسوف يبقى التحدي امامنا هو النجاح بأن الجمع في نظام واحد وبطريقة خلّاقة، بين الحفاظ على وسائل التعبير عن الهويات الجماعية وايجاد مساحات سياسية يمكن للأفراد أن يتمتعوا فيها بكامل الحقوق كمواطنين متساوين. والأفكار في هذا المجال كثيرة. فيمكن على سبيل المثال أن ننتقل الى العمل بنظام المجلسين المنصوص عليه في المادة 22 من الدستور بحيث يتم حصر التمثيل الطائفي في مجلس الشيوخ وتحرير مجلس النواب من القيد الطائفي ليؤمن المشاركة “الوطنية”، او بالأحرى المشاركة “المواطنية”. وهنالك اقتراحات قوانين بهذا الخصوص ولكنها لم تحظَ بعد بكل الاهتمام الذي تستحق. وعلينا ايضاً ان نعود الى المادة 95 من الدستور وان نطبقها بالكامل دون اجتزاء او تشويه”.

 

ختم:”خلاصة القول انه وان كان المنطقين الطائفي والفردي يتعايشان اليوم في لبنان، فان إعاقة نمو المواطنة انما تقع مسؤوليتها على النظام السياسي الذي يرتكز على الطوائف ودورها ولو على حساب حقوق الأفراد، على الأقل في الممارسة. فأزمة المواطنة في لبنان تكمن اذن في غياب الاعتراف السياسي الكامل بحقوق الفرد بالاستقلال عن انتمائه الطائفي. وهذا هو الامر الذي يقتضي عدم التأخر في علاجه، لان من دونه لا تكتمل شرعية الدولة العادلة القوية التي نعمل على إعادة بنائها”.

 

شارك الخبر

مباشر مباشر

10:56 pm

وزير الداخلية البولندي: مطلق النار في كراكوف متأثر بأفكار اليمين المتطرّف

10:42 pm

وكالة الأنباء الإيرانية: دوي انفجار جديد في جاسك جنوب البلاد ومصادر رسمية تؤكد وقوع ضربة تعرض لها موقع هناك

10:01 pm

غارات جوية أمريكية على منطقة ميناء جاسك وجزيرة قشم في إيران

09:53 pm

يقوم العدو بإلقاء قنابل مضيئة فوق بلدة مارون الراس

09:41 pm

غادي ايزنكوت مكلفا بتشكيل الحكومة الاسرائيلية بـ٧٦ صوتًا فيما حصل بنيامين نتنياهو على ٤٦ صوتًا و٧ امتنعوا عن التصويت

09:29 pm

وسائل إعلام إسرائيلية: الرئيس الإسرائيلي يكلف آيزنكوت تشكيل الحكومة الجديدة

09:22 pm

آيزنكوت: إذا كان الليكود وحلفاؤه راغبين بحكومة وحدة فعليهم فك التحالف مع المتطرفين والانضمام لحكومة برئاستي

09:21 pm

الدفاع المدني السعودي: إنذار للتحذير من خطر محتمل في منطقة جازان

09:03 pm

القناة 12 الإسرائيليّة: مقرّبون من ترامب طالبوا آيزنكوت بتشكيل الحكومة سريعًا وإقصاء نتنياهو

08:44 pm

وزير الداخلية عرض مع وفد من “يازا” واقع السلامة المرورية

08:21 pm

ترامب يتهم الديمقراطيين بتهديد مسؤولين وممولين جمهوريين ويوجه بالتحقيق

08:14 pm

مكتب أردوغان: الرئيس التركي يؤكد لترامب أن التوترات بين أميركا وإيران يجب حلها عبر الدبلوماسية

08:00 pm

مكتب أردوغان: الرئيس أبلغ ترامب بأنه يأمل بأن تسفر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا عن نتيجة إيجابية

07:39 pm

نتنياهو: أدعو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضمّ كل أحزاب المعسكر الوطني وكل الأحزاب الصهيونية التي تريد الحفاظ على دولتنا

07:36 pm

تكليف من القاضي أحمد رامي الحاج الى قسم المباحث الجنائية المركزية بتوجيه كتاب إلى وزارة الصحة… ماذا يتضمن؟

07:22 pm

تمشيط معاد مستمر بالأسلحة رشاشة بإتجاه بلدة زوطر الشرقية

07:12 pm

إعلان تحالف كتائبي- قواتي في إنتخابات عضوية مجلس نقابة المحامين في بيروت

07:04 pm

بالفيديو- الامن: قراءة واقعية للمشهد الأمني بعيدًا من الشائعات والمبالغات والأخبار المفبركة

07:01 pm

تفجير كبير في بلدة القنطرة وقصف مدفعي استهدف أطراف بلدة زبقين

06:47 pm

المكتب الإعلامي للرئيس سلام: رعاية رئيس الحكومة لمؤتمر الذكاء الاصطناعي لا تعني تنظيمه أو اختيار المشاركين فيه

06:26 pm

رجي في لقاء حاشد مع الجالية في أوتاوا: لبنان ليس ملك حزب ولا طائفة ولا زعيم، ولن يكون ثمنًا لقضية أحد

06:09 pm

المركز الوطني للجيوفيزياء: هزة أرضية بقوة 2.9 درجة في منطقة حيطورة – جزين شعر بها عدد من المواطنين

05:46 pm

الجنود السوريين في السعودية واليمن لمواجهة الحوثيين

05:17 pm

درون إسرائيلية تلقي غالونات متفجرة على منزل في بلدة عيتا الجبل

05:11 pm

جابر يستهلّ مشاركته في “Cairo ICT” في القاهرة: تحديث الأنظمة المالية وتوظيف التكنولوجيا لتحسين إدارة المال العام

04:27 pm

الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا: سنعيد افتتاح منفذ الدبوسية الحدودي مع لبنان يوم الإثنين

04:10 pm

“رويترز”: الجيش الأميركي يعتزم تشكيل قوة مهام لتوسيع الحصار البحري على إيران

03:53 pm

زيلينسكي يتهم موسكو باستخدام صواريخ كورية شمالية لضرب منشآت الطاقة في أوكرانيا

03:48 pm

قصف مدفعي للمنصوري ووادي زبقين

02:57 pm

الدفاع المدني السعودي: زوال الخطر عن نجران

02:51 pm

الوكالة الوطنية للإعلام: القصف المدفعي الإسرائيلي استهدف الأحياء الداخلية في بلدة زوطر الشرقية والمنطقة الواقعة بين بلدتي ميفدون وكفرتبنيت

02:35 pm

الدفاع المدني السعودي يصدر تحذيرًا من تهديد محتمل في نجران

02:22 pm

فرنسا تحشد 70 ألف عنصر أمني استعداداً لاحتجاجات على غلاء المعيشة

02:01 pm

بعد تسريب بياناته.. تهديدات تلاحق أسرة وزير خارجية إيطاليا

01:51 pm

الجيش السوداني: أسقطنا مسيرة معادية من طراز إف إتش 95 في أجواء منطقة عيال بخيت بولاية غرب كردفان

01:50 pm

بلدية غزة: كمية الأمطار التي هطلت على المدينة بلغت نحو 60 ملم حتى الآن ما يقارب 15 بالمئة من المعدل السنوي

01:47 pm

الصين ترسل امرأة للتجسس على رئيس “إنفيديا”.. ما القصة؟

01:44 pm

دبابة ميركافا تستهدف زوطر الشرقية بعدد من القذائف

01:39 pm

اتصالات وتحركات خلف الستار.. كواليس تعيين ترامب ستيفن ميلر

01:35 pm

هيوستن تقيد تعاونها مع سلطات الهجرة الأميركية

الأكثر قراءة