لعل اشد ما يثير القلق مع طي الحرب الأخيرة أسبوعها الأول اليوم ، ان يبدو طريق استقراء الاحتمالات والتقديرات والسيناريوات الأكثر واقعية شبه مقفل لان الجولة الأولى من هذه الحرب تنذر بجولات مفتوحة بلا قدرة على التحكم باي افق تقريبي لطبيعة نهايتها وموعدها . بين جولات وموجات الغارات الإسرائيلية المتصاعدة والمتنقلة بين الجنوب والبقاع الشمالي والضاحية الجنوبية لبيروت ، وما يعلنه “حزب الله” عبر بيانات “المقاومة الإسلامية ” عن إطلاق صليات صاروخية في اتجاه إسرائيل ، المشهد يستعيد الكثير من حرب ال٦٦ يوما في العام ٢٠٢٤ ولو بفارق أساسي ذات طبيعة تحولية كبيرة ميدانيا هي التراجع الكبير في القدرات الصاروخيّة للحزب ولو ان الأسبوع الفائت أعاده إلى الميدان بقدرات لا تزال تحاول اثبات تأثيرها ميدانيا من ساحة الجنوب . واذا كانت السمة الكبيرة الأخطر اطلاقاً للأسبوع الأول من الحرب الحالية تتجسد في تسببها بإحدى اكبر أزمات النزوح الضخم من مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية وبعض البقاع الشمالي ورمي الكرة الملتهبة لهذه الأزمة في مرمى الحكومة أولا وسائر مؤسسات الدولة والبلديات والمجتمعات المضيفة وقواها السياسية.
ثانيا ، فان واقعة الإنزال الإسرائيلي في النبي شيت وما رافقها من غارات استباقية وحجم صادم للضحايا جاء ليثير المخاوف من تداعيات ومفاجآت إضافية قد تشهدها المراحل اللاحقة المقبلة للحرب علما ان فشل الإنزال في العثور على رفات الطيار الإسرائيلي رون أراد لا يقلل الخشية من فصول مماثلة امام الاستباحة المفتوحة التي تتيحها الحرب . ولعل الصمت الدولي اللافت عن مجريات الحرب في لبنان وتسليط الأضواء العالمية على الحرب على ايران جعل الخيار الديبلوماسي ينتفي حتى الان بعد تعذر حصول أي اختراق في الجهود والمساعي الفرنسية اليتيمة لوقف التصعيد في لبنان . وتتمدد هذه المخاوف من استمرار الحرب على الساحة اللبنانية حتى لو انتهت الحرب على ايران علما ان الأيام المقبلة مرشحة لتصعيد حاسم هناك فواشنطن تستعد لإرسال مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات إلى الشرق الأوسط، وعلى رأسها حاملة الطائرات “يو إس إس جورج إتش دبليو بوش، والرئيس دونالد ترامب هدد بأن “إيران ستتعرض اليوم لضربة قوية للغاية”.
(النهار)