واجه الآلاف من مستخدمي «ستارلينك» انقطاعاً مزعجاً، اليوم، عندما توقفت خدمة الإنترنت الفضائية التي يوفرها الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن العمل.
ووفقاً لموقع تتبع الانقطاعات Downdetector، أبلغ نحو 50 ألف مستخدم عن مشكلات بحلول الساعة 10:01 صباحاً، وتأثرت خدمة العملاء في عدة دول، مع شكاوى تتعلق بانقطاع الاتصال وبطء السرعات.
عندما انقطعت خدمة «ستارلينك» لنحو نصف ساعة، لم يكن الأمر مقتصراً على لاعبي الفيديو في فينيكس أو الموظفين عن بُعد في سياتل، بل أدى الانقطاع إلى شلّ كامل للجبهة الأوكرانية، مؤثراً في عمليات الطائرات من دون طيار وسط الحرب.
وكتب روبرت برودفي، قائد قوات الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية، على «تيليغرام» أن الخدمة انقطعت الساعة 7:30 صباحاً بتوقيت كييف، واضطر الجنود للعمل في الظلام حتى عودة الشبكة.
بالنسبة للجنود الذين يعتمدون على الاتصال الفوري لتوجيه الطائرات من دون طيار وتنسيق المواقع، كانت تلك الثلاثين دقيقة تهديداً أمنياً حقيقياً، لا مجرد إزعاج بسيط.
لم يقتصر انقطاع الخدمة على أوكرانيا فقط، حيث أبلغ نحو 50 ألف مستخدم في الولايات المتحدة عن مشكلات، مع نقاط ساخنة في دالاس، وشيكاغو، أوتلانتا، وواشنطن. وأبلغ بعض مستخدمي أميركا الجنوبية، بما في ذلك كولومبيا، عن اضطرابات مماثلة.
حقق مهندسو SpaceX بسرعة ووجدوا أن السبب الرئيسي كان خللاً ناتجاً عن تحديث برمجي أثر في العمليات الأساسية للشبكة.
ورغم الانقطاع، تواصل «ستارلينك» في تقديم الخدمة لأكثر من 6 ملايين مستخدم حول العالم، خاصة في المناطق النائية والريفية والمحرومة من البنية التحتية التقليدية.
وأشارت تقارير إلى أن عاصفة كهرومغناطيسية قد تكون ساهمت في تعطيل بعض أقمار «ستارلينك» الصناعية. وتتسبب العواصف الكهرومغناطيسية، الناتجة عن الانفجارات الشمسية أو الانبعاثات الكتلية الإكليلية، في اضطراب المجال المغناطيسي للأرض وارتفاع حرارة الغلاف الجوي، ما يزيد من مقاومة الغلاف الجوي على الأقمار الصناعية المنخفضة المدار، بما في ذلك «ستارلينك». وكانت محطة الفضاء الأمريكية قد حذرت قبل يومين من عاصفة شمسية متوسطة قادمة باتجاه الأرض.
وقد اعتمدت أوكرانيا بشكل كبير على «ستارلينك» منذ الحرب الروسية. وأصبحت كوكبة الأقمار الصناعية منخفضة المدار بمثابة شريانها الرقمي بعد تدمير الشبكات التقليدية أو تعطيلها. لكن الانقطاع الأخير يظهر أن نظام الاتصالات لدولة بأكملها في حالة حرب، بين يدي شركة خاصة وملياردير واحد، قد يحمل مخاطر كبيرة، بحسب ما نشره موقع MoneyControl.
فإذا حدث خطأ واحد، تحديث برنامج غير مناسب، أو عاصفة شمسية، يمكن أن تتوقف الاتصالات العسكرية، وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً: هل من الآمن للحكومات الاعتماد على أقمار تجارية تديرها شركات خاصة؟
وأظهرت أبحاث «ناسا» أن العواصف المغناطيسية يمكن أن تقصّر عمر أقمار «ستارلينك» بنحو 10 أيام أو أكثر.
مع وجود نحو 6750 قمراً صناعياً في المدار وملايين المستخدمين في 150 دولة، أي انخفاض بسيط في كفاءة الخدمة، يمكن أن يترجم إلى انقطاعات واسعة مثل التي حدثت اليوم الإثنين.
وقد لا يكون المنافس الأكبر لـ«ستارلينك» OneWeb أو مشروع Kuiper من أمازون، بل تقلبات الشمس المفاجئة.