دعا وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الدول الاسلامية والعالم أجمع بالوقوف الى جانب شعب غزة أمام جرائم الكيان الصهيوني فعلا، وليس في الكلام فقط.
وقال عراقجي خلال الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي بجدة: “نجتمع اليوم في لحظةٍ تُجسّد فيها غزة صورةً صادمةً لضميرنا الجماعي. ما يتكشف أمام أعيننا هو التدمير المُنظّم لشعبٍ مُحاصرٍ على يد نظام فصل عنصريٍّ قاسٍ يعمل في ظلّ إفلاتٍ تامّ من العقاب”.
وأضاف: “يُذبح شعب غزة بشكلٍ مُمنهج، وتُدمّر المناطق السكنية بالكامل، وتُحوّل المستشفيات إلى مقابر، ويُجوّع الأطفال حتى الموت في انتهاكٍ صارخٍ لجميع المعايير الإنسانية. هذه ليست حربًا عادية. إنها عقابٌ جماعي، وسياسةُ هيمنة، وهجومٌ يحمل جميع سمات الإبادة الجماعية.
والآن يتحدث مُرتكبو هذه الجرائم علنًا عن خططهم لفرض سيطرةٍ عسكريةٍ كاملةٍ ودائمةٍ على غزة. يتحدثون عن حصارٍ جديد، ومناطق عازلةٍ جديدة، وعملياتِ طردٍ جديدة، ويُسمّون ذلك “أمنًا”. لكننا نعرف اسمه الحقيقي: “التطهير العرقي”. محاولةٌ مُمنهجةٌ لتفتيت شعبٍ إلى أشلاءٍ حتى لا يبقى منه سوى تدميره أو ترحيله”.
وأكد عراقجي أن “القانون الدولي واضحٌ وضوح الشمس. يُصنَّف التجويع والقصف العشوائي كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. في الوقت نفسه، تحظر اتفاقية جنيف الرابعة استهداف المدنيين، وتدمير المنازل، والنقل القسري للسكان. هذا الفرض المتعمد للشروط المصممة لتدمير شعب لا يحمل سوى اسم واحد: الإبادة الجماعية. ما الذي نحتاجه بعد ذلك من أدلة”؟
وتابع: “سيسألنا التاريخ: عندما كانت غزة تُخنق، هل توحّد العالم الإسلامي؟ هل تحركنا، أم انتظرنا الآخرين ليتحركوا ويقرروا نيابةً عنا؟ اليوم، لا طائل من الإدانات الفارغة وغير المؤثرة”.
وأكد عراقجي أنه “لإحلال السلام وضمان الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من كل شبر من غزة، يجب أن نعقد العزم على:
• حشد جميع الأدوات السياسية والاقتصادية والقانونية، بما في ذلك العقوبات والمقاطعة أو الضغط الدولي المنسق؛
• السعي إلى المساءلة على جميع المستويات، وفي كل محكمة، ضد كل من تورط في جرائم الحرب والإبادة الجماعية في فلسطين أو ساهم في ارتكابها.
• قطع جميع الصلات فورًا بقتلة إخواننا وأخواتنا في غزة، الذين يحلمون اليوم بـ”إسرائيل الكبرى” عبثًا. لقد ثبت أن سياسة المساومة لم تُجدِ نفعًا في الماضي ولن تُجدي نفعًا في المستقبل.
علينا أيضًا مواجهة تواطؤ الحكومات التي تُسلّح نظام الاحتلال، وتحميه من الإدانة الدولية ونقض العدالة. إنهم بعيدون كل البعد عن الحياد، مع أن الحياد في مواجهة الجريمة ليس حيادًا، بل تواطؤ”.
واعتبر عراقجي أن “غزة أكثر من مجرد مكان للمعاناة. غزة شاهد ورمز للمقاومة، وتذكير بأن الكرامة الإنسانية لا تُهدر بالقنابل. ينتظر أهل غزة دعمنا الجاد، وصمودهم يدعونا للوقوف معهم بحزم، ليس قولًا فحسب، بل فعلًا أيضًا”.
وأمل في أن يُخلّد التاريخُ “هذا الاجتماعَ كمجتمعٍ يتجاوزُ الخطاباتِ والوعود. فليكنْ اليومَ الذي يتحوّلُ فيه العالمُ الإسلاميُّ من شاهدٍ سلبيٍّ إلى إرادةٍ حازمة، ومن الصمتِ إلى قائدٍ قويّ. عسى أن نختارَ العدلَ على الخوف، والوحدةَ على الشك، والإنسانيةَ على السياسة”.
ودعا جميعَ الأمم، “بغضِّ النظرِ عن الدينِ أو الجغرافيا، إلى الوقوفِ إلى جانبِ الإنسانيةِ والعدالةِ والكرامة؛ أي إلى الجانبِ الصحيحِ من التاريخ،”، ف”التاريخُ لن يتسامحَ مع التأخير. غزةُ لا تحتملُ الانتظار. الآن هو وقتُ العمل”.
وكان عراقجي عقد محادثات على هامش اجتماع جدة، مع كل من نظرائه البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني. والباكستاني محمد إسحاق دار ، والعراقي فؤاد حسين.