كتبت النائب عناية عزالدين عبر منصة “إكس”:
من الأربعاء الأسود إلى السبت الأسود، ومن مجدل زون إلى كونين ودير سريان، ومن زوطر الشرقية وكفرتبنيت والمنصوري إلى بنت جبيل والنبطية وأنصار ودير الزهراني، تتبدّل أسماء القرى والبلدات، لكن الجرح واحد، والمشهد واحد، والعدوان الإسرائيلي واحد؛
ولعلّ الأكثر إيلامًا هو أن تكون النساء والأطفال في صلب هذا المشهد الدامي؛ أن تُقتل عائلات بأكملها، ثم يُتعامل مع هذا الأمر، من قبل البعض، كأنهم مجرد أرقام تُضاف إلى حصيلة يوم آخر؛
فالأخطر من الجريمة أن نعتاد عليها، والأخطر من مشهد الموت أن يصبح موت عائلة بأكملها خبرًا عابرًا.
أن نفقد قدرتنا على الغضب، وعلى السؤال، وعلى رفض أن يصبح دم أهل الجنوب جزءًا من يوميات اعتدناها.
ولم يعد الاستهداف الإسرائيلي يطال الإنسان والحجر فحسب؛ بل يطال الجغرافيا والبيئة والذاكرة والهوية وسبل العيش، ويضرب قدرة الجنوبيين على البقاء في أرضهم، والعودة إليها، وصناعة مستقبلهم فيها. فالبيوت تُنسف، والأحياء تُمحى، والمدارس والمستوصفات تُدمّر، والأرض تُحرق، وكأن المطلوب ألا يُستهدف الحاضر وحده، بل إمكان الحياة في المستقبل أيضًا.
وفيما يدفع الجنوب، يومًا بعد يوم، ثمنًا باهظا من دم أبنائه وأرضه ومستقبله، وفيما يمتد المشهد السياسي من واشنطن إلى روما، يصبح السؤال واجبًا لا ترفًا:
هل يمكن للاستمرار في اعتماد الآليات نفسها، والأدوات نفسها، والمقاربات نفسها، أن يؤدي إلى نتائج مختلفة؟
ثمة قول كثيرًا ما نردّده:
«الجنون هو أن تفعل الشيء نفسه مرارًا وتكرارًا، وتتوقع نتائج مختلفة».
Insanity is doing the same thing ”
over and over again and expecting
different results