عودة: إذا كان الخلاص متوقفا على قدرتنا وحدها فلن يستطيع أحد أن يخلص

الأحد ٢٣ آب ٢٠٢٦

عودة: إذا كان الخلاص متوقفا على قدرتنا وحدها فلن يستطيع أحد أن يخلص

 ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، خدمة القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس.

 

بعد قراءة الإنجيل ألقى عظة قال فيها: “يبدأ إنجيل اليوم بسؤال يختصر قلق الإنسان في كل زمان: “ماذا أعمل من الصلاح لتكون لي الحياة الأبدية؟”. إنه سؤال شاب يبدو أنه عاش حياة مستقيمة: حفظ الوصايا واجتهد في ممارسة ما طلبه الناموس، مع ذلك شعر بأن شيئا ينقصه. هذا الشعور جعله يأتي إلى المسيح. كان يملك الكثير، لكنه اكتشف أن الإنسان قد يملك أشياء كثيرة ويبقى في داخله فراغ، لذلك، لم يكن سؤال الشاب عن عمل إضافي يقوم به، بل عن الحياة التي لم يجدها بعد، عن السلام الداخلي الذي يفتقده. “إن كنت تريد أن تكون كاملا فاذهب وبع كل شيء لك وأعطه للمساكين فيكون لك كنز في السماء، وتعال اتبعني”. هذا كان جواب الرب يسوع عن سؤاله. لقد كشف الجرح الحقيقي في قلبه. أدرك الشاب أن الوصايا لم تكن المشكلة، وأن الإنسان قد يحفظها ويبقى قلبه مقيدا. لذلك دعاه الرب إلى الفقر لا ليعيش بائسا بل ليتحرر. دعاه ليكتشف من هو سيد قلبه حقا. مضى الشاب حزينا لأنه كان غنيا جدا. لقد أراد الحياة الأبدية لكنه لم يكن مستعدا لأن يترك ما يمنعه من اتباع المسيح”.

 

أضاف: “نص الإنجيل مرآة لنا جميعا. المشكلة ليست في أننا نملك أموالا كثيرة أو قليلة، بل أن في قلب كل منا شيئا يصعب عليه التخلي عنه من أجل المسيح، قد يكون مالا أو سلطة أو كرامة أو كبرياء أو إرادة شخصية أو صورة أمام الناس أو تعلقا بعلاقة ما أو خوفا من المستقبل أو رغبة في أن نبقى نحن أصحاب القرار في كل شيء. السؤال الأساسي:”لمن تنتمي قلوبكم؟”. قد يكون الإنسان ملتزما دينيا، يصلي ويصوم ويشارك في القداس، ومع ذلك يبقى قلبه ممسوكا بشيء فلا يستطيع تسليمه لله”. عندما سمع التلاميذ كلام الرب دهشوا متسائلين: “من يستطيع إذا أن يخلص؟”. هذا السؤال هو النقطة التي ينتقل فيها الإنجيل من الحديث عن الغني إلى الحديث عن كل إنسان. فإذا كان الخلاص متوقفا على قدرتنا وحدها، لن يستطيع أحد أن يخلص. وإذا ظننا أن بإمكاننا أن نصير كاملين بقوتنا، فالأمر صعب. لكن المسيح لا يتركنا في هذا اليأس بل يقول: “أما عند الناس فلا يستطاع هذا، وأما عند الله فكل شيء مستطاع”.

 

وأردف: “هذا ما يشرحه الرسول بولس في رسالة اليوم، حيث لا يتكلم على نفسه كإنسان خلص ذاته بفضيلته، بل يبدأ من أساس الإيمان كله: “أن المسيح مات من أجل خطايانا… وقام”. الحياة المسيحية لا تبدأ من قدرتنا نحن، بل من موت المسيح وقيامته. نحن لا نأتي إلى المسيح لأننا أصبحنا مستحقين له، بل لأنه تجسد، جاء إلينا ونحن بعد ضعفاء وخطأة ومات عنا، وهو يأتي إلى كل واحد منا إن فتحنا له القلب. الرسول بولس نفسه هو الدليل الحي على ذلك، إذ كان مضطهدا للكنيسة، وبعد أن تراءى له المسيح تغيرت حياته وصار كارزا بالمسيح، لذلك يستطيع أن يقول: “بنعمة الله أنا ما أنا”. هنا، يتضح معنى قول المسيح: “أما عند الله فكل شيء مستطاع”. المسيح لا يطلب من الإنسان أمرا مستحيلا ثم يتركه وحيدا، بل يطلب منه أن يسلم ذاته لعمل النعمة. لم يقل بولس: “بجهدي أنا ما أنا”، بل: “بنعمة الله”، ثم أضاف “ونعمته المعطاة لي لم تكن باطلة بل تعبت أكثر من جميعهم”، لأنه جاهد واحتمل المشقات. النعمة لا تلغي جهاد الإنسان، والجهاد لا يستغني عن النعمة. إنهما يلتقيان في حياة الإنسان الذي يفتح قلبه لله، حيث الله يعمل، والإنسان يستجيب”.

 

وقال: “هذا هو الفرق بين المسيحي الذي يتبع المسيح، والمسيحي الذي يكتفي بممارسة الدين ممارسة سطحية. الأول يعرف أنه لا يستطيع أن يخلص نفسه، فيتكل على المسيح ويجاهد معه؛ أما الثاني فيظن أنه يستطيع شراء رضى الله بأعماله. لذلك، قد يسأل الإنسان: ماذا أفعل؟ بينما السؤال الأعمق هو: هل أنا مستعد لأن أترك المسيح يعمل في حياتي؟ القداسة ليست جمع أعمال صالحة كما يجمع الإنسان مالا، بل تحول القلب من الإتكال على الذات إلى الإتكال على الله. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم أن المسيح لم يطلب من الغني أن يترك أمواله عبثا، بل أراد أن يحرره من التعلق بها، لأن ما يمنع الإنسان من الملكوت ليس امتلاك الأشياء، بل أن تتحول الأشياء إلى سيد على قلبه. الإنسان لا يصبح حرا عندما لا يملك شيئا بل عندما يصبح قلبه حرا من كل تعلق، كبعض الأغنياء الذين وهبهم الله ثروة طائلة وقلبا رحوما، فلا يحتفظون بها لإنفسهم بل ينفقون مالهم لمساعدة المحتاج والقيام بأعمال صالحة ترضي الله”.

 

أضاف: “إنسان اليوم يشبه كثيرا هذا الشاب الغني. هو يبحث عن الأمان في المال، وعن قيمته في مركزه، وعن هويته في نظرة الآخرين إليه، ويريد المسيح لكنه في الوقت نفسه يريد أن يحافظ على كل ما يملك من سلطة ومال ومركز وعلاقات، وأن يبقى صاحب القرار على حياته. يريد القيامة لكنه يخاف الصليب، يريد النعمة لكنه لا يريد التوبة، يريد أن يتغير كل شيء حوله من دون أن يتغير شيء في داخله. المسيح يقول لنا اليوم أن الطريق إلى الحياة الأبدية  يمر عبر القلب، ولكي تكون لنا الحياة الأبدية علينا أن نترك ما يستعبدنا ونحمل صليبنا ونتبعه”.

 

وختم: “يدعونا إنجيل اليوم الى أن نصبح أغنياء بالمسيح، وأن نخرج من فقر القلب الذي يجعلنا أسرى ما نملك، إلى غنى النعمة الذي يجعلنا قادرين على المحبة والعطاء والغفران. كما يدعونا الرسول بولس إلى جعل القيامة قوة تعمل فينا وتغيرنا. فالذي أقام المسيح من بين الأموات يستطيع أن يقيم أيضا الإنسان الساقط، وأن يحرر القلب المقيد، وأن يصنع من الخاطئ إنسانا جديدا،لأن غير المستطاع عند الناس مستطاع عند الله. آمين”.

شارك الخبر

مباشر مباشر

11:09 am

الدفاع المدني السعودي يعلن زوال الخطر في خميس مشيط وأبها

11:00 am

“ألروسا” الروسية تطرح ماسة للبيع سعرها أكثر من 1.5 مليون دولار (صورة)

10:50 am

الدفاع المدني السعودي: إطلاق إنذار مبكر في أبها وخميس مشيط للتحذير من خطر

10:50 am

الشرطة الفرنسية أغلقت العديد من الطرقات والساحات في باريس لمنع المتظاهرين من الوصول إلى مواقع الاحتجاج

10:48 am

رئيسة صندوق النقد: سندعم العراق “بقوة” ونحتاج لمزيد من العمل على برنامج لبنان

10:46 am

أبي رميا: مراجعة الدستور اللبناني ضرورة لتعزيز دولة القانون وتطوير المؤسسات

10:40 am

شهيدان وجرحى باعتداءات إسرائيلية على قطاع غزة

10:36 am

هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: تلقينا بلاغاً عن حادث وقع على بُعد 78 ميلًا بحريًا شمال شرقي الجبيل في السعودية

10:34 am

قصف مدفعي متقطع استهدف منطقة عين السماحية بين بلدتي زوطر الشرقية وميفدون

10:29 am

أعضاء صندوق النقد يطالبون بزيادة دعم الدول المتضررة من الحروب وأزمة الطاقة

10:25 am

“موديز” ترفع التصنيف الائتماني لمصر إلى “B3”

10:21 am

122 سيارة في السباق الخامس للسرعة الأحد

10:17 am

بنغلاديش تواجه أسوأ تفش للحصبة في العالم

10:13 am

دميترييف: تعليق ترامب لـ”قانون غراهام” لحظة تاريخية

10:12 am

الحجار زار معرض بيروت الدولي للكتاب

10:08 am

تفجير منزلين عند أطراف عيتا الجبل – بيت ياحون

10:07 am

“تلغراف”: مقاتلات بريطانية رصدت مسيرات في الأجواء البريطانية قبيل الصراع الأميركي الإيراني

10:03 am

بغداد تطلق أعمال الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية التعاون الإسلامي بمشاركة 55 دولة

10:00 am

الصين تجمع 193 مليار دولار عبر سندات الخزانة الخاصة طويلة الأجل في 2026

09:54 am

وزير الثقافة بحث مع رئيس تحرير مجموعة “CICG” الصينية التعاون في النشر والترجمة

09:50 am

“إدارة أمن عدن”: سقوط صاروخين في مطار عدن

09:46 am

الهند: اعتقال مؤسس “حركة الصراصير”

09:42 am

خارجية روسيا: نحو 30 ألف مرتزق أجنبي يقاتلون مع كييف

09:37 am

القائم بأعمال وزارة الدفاع الايرانية: لا أهمية لأسماء قنابلكم وأحجامها!

09:34 am

هيئة بحرية بريطانية: تعرض ناقلة لهجوم بمقذوف مجهول شمال شرقي الجبيل السعودية

09:31 am

البحرية الفرنسية تضبط 8.6 أطنان من المخدرات

09:21 am

تدمير 4 فيلات و3 منازل في جبل الهلال ضمن خراج بلدة إبل السقي

09:18 am

صندوق النقد: خفض توقعات النمو لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ككل بنسبة 2 بالمئة

09:14 am

“الأشغال” تكثّف ورش تأهيل الطرق في الجنوب بمتابعة رسامني

08:55 am

كوريا الشمالية تختبر طوربيداً جديداً مزوداً بالذكاء الاصطناعي

08:52 am

حاكم خاركيف: قتيلان و41 جريحاً وأضرار في المباني نتيجة قصف روسي خلال 24 ساعة

08:52 am

الدفاع الروسية: تدمير 610 مسيّرات أوكرانية واستهداف بنى عسكرية

08:51 am

ريال مدريد يطالب باستقالة رئيس رابطة “الليغا”

08:38 am

عمليات تفجير في عيتا الجبل فجراً

08:34 am

زلزال بقوة 5.6 درجات يضرب اقليم بلوشستان الباكستاني

08:33 am

بارولين: حل النزاعات مصلحة للجميع

08:28 am

بداية النهاية للبطاقات التقليدية.. أوروغواي تدشن حقبة الإنذارات الرقمية في كرة القدم

08:19 am

عراقجي في بغداد لحضور الاجتماع الوزاري لمنظمة التعاون الإسلامي

08:15 am

لندن تحذر رعاياها من السفر إلى السعودية

08:13 am

مرقص: طالبت بإنشاء الهيئة الوطنية للإعلام وتحويل الملاحقات الجزائية إلى مدنية