الرسالة السياسية مما حصل بعد إلغاء ثلاثة مواعيد رسمية رفيعة المستوى كان يستعد لها قائد الجيش قبل أسبوع في واشنطن لم تعد تحتاج إلى كثير عناء لتفسيرها، وهي موجّهة بالدرجة الأولى إلى الرئيس جوزيف عون الذي فهمها ونقلها إلى محيطين به. وبحسب معلومات «الأخبار» يؤكد عون في مجالسه أن ما حصل «مرتبط بالدرجة الأولى بمجموعات لبنانية تحرّض عليه هو نفسه وتريد تخريب علاقته مع الأميركيين». وثمّة قناعة اليوم بأن تصعيد الحملة الأميركية على الجيش، وإن كان يأتي بالشكل في سياق رفض العماد هيكل دهم المنازل بحثاً عن سلاح حزب الله من دون العودة إلى القضاء المختص، فإن واشنطن ترمي بكل ثقلها للضغط على المؤسسة العسكرية لإحداث تغيير داخلها.
وقد خلق الضخّ الإعلامي من قبل العدو الإسرائيلي وأعداء حزب الله في الداخل جواً في محيط الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولا سيما في وزارة الخارجية الأميركية يتحدّث عن «ضرورة فصل قيادة الجيش عن رئاسة الجمهورية، من خلال إقالة هيكل أو دفعه للاستقالة»، على اعتبار أن ذلك «سيؤدّي إلى تسريع عملية نزع السلاح، حيث إن قائد الجيش الجديد لن يلتزم بمواقف عون التسووية بل بالقرارات التي تتخذها الحكومة اللبنانية، ما يؤدّي أيضاً إلى عزل عون». والمشكلة هنا، لا تقتصر على موضوع نزع السلاح بل تتعداه إلى الموقف من التفاوض مع العدو الإسرائيلي، أي إنها تتجاوز معيار المصلحة الوطنية.
وبحسب المعلومات الأميركية المصدر، فإن اللوبي اللبناني المُعارِض لرئيس الجمهورية، لا يتوقف عن الدفع في اتجاه الانتقام من كل من لا يريد الامتثال للأوامر الأميركية حتى لو كانَ رأس الدولة والمؤسسة العسكرية، ولتصفية حسابات سياسية داخلية كما هو الحال بين «القوات اللبنانية» وعون.