أحدث الفيلم الوثائقي “نازا” (NAZA)، الذي يوثق مجازر إسرائيل في غزة وحرب الإبادة الجماعية، هزة سياسية وعسكرية عنيفة فور عرضه؛ إذ هدد وزير الثقافة الإسرائيلي بسحب الجنسية من مخرجيه بتهمة “الخيانة”، في حين سارع الجيش الإسرائيلي، الإثنين، لإصدار بيان يزعم فيه عدم مسؤوليته عن الهجوم الذي أسفر عن مقتل 500 مدني فلسطيني والموثق ضمن المشاهد.
والسبت، فاز الفيلم بـ”جائزة لجنة التحكيم الخاصة” في الدورة الـ83 من مهرجان البندقية السينمائي الدولي بإيطاليا، وهو من إخراج الإسرائيليين الحائزين على جائزة الأوسكار يوفال أبراهام وراشيل سور.
ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية عن الجيش قوله إنه ينفي صحة ما نُشر من مقاطع في الفيلم بشأن موافقته على هجوم في غزة خلّف 500 قتيل مدني.
وادعى الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن الهجوم “لم يتم التخطيط له أو الموافقة عليه أو تنفيذه مطلقا (…) والفيلم لا يستند إلى أي أساس واقعي”.وتابع: “لا يمكن التحقق بشكل مستقل من أي تفاصيل تتعلق بالشخص الذي أجريت معه المقابلة (في الفيلم) أو خدمته العسكرية أو منصبه”.
وهدد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار، مساء الأحد، بسحب الجنسية من مخرجي الفيلم، بتهمة “الخيانة”.وقال عبر منصة”إكس” : “فوز الفيلم الحقير “نازا” في مهرجان البندقية أمر مروع”.وأضاف: “كراهية الذات التي تتأجج في نفوس صانعيه المستعدين للإضرار بوطنهم فقط للحصول على تصفيق معادين للسامية حول العالم، أمر لا يعقل ويشكل خيانة للدولة”. وتابع: “هذا بالضبط ما دفعني إلى قيادة الإصلاح المهم في مجال السينما، حتى لا يدفع مواطنو إسرائيل من جيوبهم بعد الآن ثمن الإضرار بجنودنا وبدولتنا”، وفق تعبيره.
واستطرد: “بصفتي وزير الثقافة، سأعمل فورا على سحب الجنسية الإسرائيلية من هؤلاء المبدعين الحقراء بتهمة الخيانة للدولة”.
والسبت، أقيم حفل توزيع جوائز مهرجان البندقية، أقدم مهرجان سينمائي في العالم، والذي انطلق في 2 أيلول الجاري في جزيرة ليدو بمدينة البندقية الإيطالية.
وحظي فيلم “نازا”، الذي أنتجته صحيفة “الغارديان”، بإشادة كبيرة من رواد المهرجان خلال عرضه، حيث قوبل بتصفيق حار متواصل لمدة 25 دقيقة، قبل أن يُمنح “جائزة لجنة التحكيم الخاصة”.
وصعد أبراهام وسور إلى المنصة لتسلم الجائزة، وشكرا القائمين على المهرجان على التكريم. وقال أبراهام: “نشكر لجنة التحكيم. كلانا ممتن حقا لوجودنا هنا”.وتحدث عن شن حملة تشويه ضد فيلمهما في إسرائيل، وبذل جهود كبيرة للحيلولة دون رؤية الحقائق.وتابع: “الحقيقة هي أنه خلال 10 أيام فقط منذ انطلاق هذا المهرجان، قتلت إسرائيل ما لا يقل عن 6 أطفال فلسطينيين في غزة”.
وأضاف: “أخبرنا ضباط استخبارات إسرائيليون تحدثنا إليهم بأن هذه المجزرة ليست عرضية، بل ممنهجة، وتستند إلى تصميم متعمد وسياسات قائمة على أعمال قتل وعلى شيطنة الفلسطينيين بالكامل”. وقال: “هذه الحقائق موثقة ومعروفة منذ اليوم الأول. نحن مدينون بذلك للصحفيين الفلسطينيين. لقد قتلت إسرائيل أكثر من 200 صحفي في غزة”.
وأكمل: “بلدنا (إسرائيل) هو الذي يرتكب هذه الجرائم، ونريد أن يشاهد الأوروبيون الفيلم، ولا سيما هنا في إيطاليا، لأن حكومتكم والحكومة الألمانية تمنعان ممارسة ضغط على إسرائيل يمكن أن يضع حدا لهذا الوضع”.
ومضى قائلا: “نريد أيضا من الأميركيين مشاهدة الفيلم، لأن الولايات المتحدة هي الدولة التي تمول الجزء الأكبر من عمليات القتل”.
واسم الفيلم “نازا” هو اختصار يستخدمه جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) للإشارة إلى عدد المدنيين الذين يُتوقع مقتلهم في غارة جوية.
وصُوّر الفيلم سرا على أسطح مبانٍ في تل أبيب على مدى 3 سنوات، وأُخفيت هويات المشاركين وأصواتهم وملامحهم من خلال تعديلات رقمية حفاظا على سلامة المشاركين.
وتحدث المشاركون في الفيلم عن تفاصيل ما وصفوه بـ”النظام السري” والأساليب السرية التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي في غزة.
وبالتفصيل، يتحدث الأشخاص في الفيلم عن أنظمة المراقبة المستخدمة في الهجمات الإسرائيلية وعمليات القصف من مسافات بعيدة.
ووفق ما قالوه، يُستخدم الذكاء الاصطناعي في هذه العمليات لتحديد أهداف محتملة لحركة حماس، فيما تُقصف في كثير من الأحيان منازل وشقق سكنية مع العلم بوجود عائلات بداخلها.
وظهر في الفيلم أفراد من الجيش الإسرائيلي قالوا إنهم شهدوا مباشرة إحراق مناطق سكنية يستخدمها سكان غزة كملاجئ، وقتل أشخاص أثناء توزيع الغذاء.
وبحسب الفيلم، فإن بعض المتحدثين فيه عملوا في وحدة استخبارات سرية، وكانوا يتبعون مباشرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
*الأناضول