أعرب القاضي صامويل أليتو، أحد الأعضاء المحافظين في المحكمة العليا الأميركية، عن قلقه حيال مستقبل المحكمة، متحدثًا عن “جهود منسقة” لترهيب قضاتها والتأثير في الأحكام التي يصدرونها.
وقال أليتو، البالغ 76 عامًا، في مقابلة نادرة مع برنامج “فوكس نيوز صنداي”، إنه وزملاءه الثمانية يحاولون تجاهل التصريحات والضغوط الصادرة عن شخصيات عامة، لكنه أضاف: “كانت هناك جهود منسقة لترهيب المحكمة وقضاتها في محاولة للتأثير على أحكامنا في القضايا”، قبل أن يؤكد: “أنا قلق بشأن مستقبل المحكمة”.
وتأتي تصريحات أليتو بعدما تحوّلت المحكمة العليا خلال السنوات الأخيرة إلى محور انقسام واسع في الولايات المتحدة، إثر إصدارها أحكامًا تركت تأثيرًا مباشرًا في قضايا سياسية واجتماعية شديدة الحساسية.
ومن أبرز تلك القرارات إلغاء الحق الفدرالي في الإجهاض الذي ظل قائمًا لعقود، إلى جانب منح الرئيس دونالد ترامب حصانة واسعة من الملاحقة القضائية عن الإجراءات الرسمية التي اتخذها خلال وجوده في السلطة.
ولم تعد الضغوط المحيطة بالمحكمة مقتصرة على منتقدي قراراتها، إذ دخل ترامب نفسه في مواجهات علنية معها، وأعلن مواقفه بشأن الطريقة التي يرى أنه ينبغي أن تحسم بها قضايا تتعلق بملفات من بينها الرسوم الجمركية وحق المواطنة بالولادة.
كما هاجم ترامب بالاسم قضاة كان قد عيّنهم عندما أصدروا أحكامًا لم تصب في مصلحته، واتهمهم بعدم الولاء.
ويضاف إلى الجدل بشأن أحكام المحكمة ملف المعايير الأخلاقية لبعض أعضائها، بعد الكشف عن قبول قضاة، بينهم كلارنس توماس، هدايا ورحلات فاخرة من أثرياء على مدى سنوات، ما أثار تساؤلات بشأن العلاقة بين أعضاء المحكمة وأصحاب المصالح والنفوذ.
وتظهر تداعيات هذه الأزمات في استطلاع نشرته مؤسسة “غالوب” الأسبوع الماضي، إذ أيد 34% فقط من الأميركيين أداء المحكمة العليا، بعدما سجلت النسبة 33% في يوليو/ تموز الماضي، وهو أدنى مستوى منذ أن بدأت المؤسسة قياس التأييد للمحكمة عام 1972.
وعاد أليتو خلال المقابلة إلى واحدة من أكثر الأزمات التي شهدتها المحكمة حساسية، وهي تسريب مسودة حكم إلغاء الحق الفدرالي في الإجهاض في مايو/ أيار 2022.
وأكد القاضي الأميركي أنه لا يزال يملك تصورًا بشأن هوية المسؤول عن التسريب، لكنه أقر بعدم وجود أدلة كافية تسمح له أو للمحكمة بتوجيه اتهام إلى شخص بعينه، قائلًا إن الأدلة المتاحة “ليست قوية بما يكفي” لتحديد المسؤول.