أعطت واشنطن إشارات إلى بدء تفعيل بسيط لاتفاق الإطار، إذ عيّنت رئيسَ لجنة “الميكانيزم” سابقاً، الجنرال جوزف كليرفيلد، رئيساً للجنة الأمنية والعسكرية الجديدة التي ستتولى الإشراف المباشر على تطبيق إطار الاتفاق اللبناني -الإسرائيلي، وسيترأس اللجنةَ العتيدة ويمثّل بلادَه فيها. ويجري الرجل بعيداً من الاضواء، اتصالات ولقاءات على خط بيروت – تل ابيب – واشنطن، تمهيداً لتشكيل الفريق الثلاثي اللبناني – الأميركي – الإسرائيلي من جهة، وللإسراع في وضع الصيغة الإطارية موضع التنفيذ، لناحية المناطق النموذجية جنوباً، من جهة ثانية.
وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى اقتراب تنفيذ مرحلة إضافية من إعادة الانتشار، بعد زيارة قائد قوات مشاة البحرية الأميركية في القيادة المركزية، الجنرال جوزف كليرفيلد، المسؤول عن إدارة مشروع الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، إسرائيل خلال الأسبوع الماضي، وبحثه مع المسؤولين متابعة تنفيذ مراحل الانسحاب. وأشار التقرير إلى أنه من المقرر أن يصل فريق كليرفيلد خلال الأسبوع الجاري، بهدف التخطيط لمنطقتين إضافيتين يُتوقع أن ينسحب منهما الجيش الإسرائيلي.
ووفق التقديرات الواردة في التقرير، فإن تنفيذ عملية تسليم هاتين المنطقتين إلى الجيش اللبناني سيستغرق ما بين أسبوع وثلاثة أسابيع.
وأضاف التقرير أن الجيش الإسرائيلي أعدّ مقترحات تتعلق بمنطقتي الانسحاب المقبلتين، وقد رُفعت هذه المقترحات إلى رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، الذي يُنتظر أن يعرضها على المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) لاتخاذ القرار بشأنها.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الآلية الجديدة تهدف إلى تطوير مستوى التنسيق بين إسرائيل ولبنان، بحيث يعمل الطرفان معاً، من خلال غرفة عمليات افتراضية مشتركة.
وأشار التقرير إلى أن الدور الأميركي سيبقى حاضراً في إنشاء خلية التنسيق، إلا أن مهمتها لن تقتصر هذه المرة على متابعة خروقات وقف إطلاق النار، بل ستمتد، بحسب المصادر، إلى تنسيق الخطوات المتعلقة بتفكيك “حزب الله”.
وأضافت المصادر أن الولايات المتحدة ستتولى الموافقة على الشخصيات التي ستشارك في هذه الآلية، بهدف التأكد من عدم وصول أي معلومات حسّاسة إلى “حزب الله”، معتبرة أن هذه كانت من الأسباب التي أدت، بحسب التقدير الإسرائيلي، إلى فشل الآلية السابقة التي أُنشئت عام 2024. ويتضمن هذا الكلام اتهاماً مستتراً الى ضباط في الجيش اللبناني أثيرت شكوك حول تواصلهم المستمر مع مسؤولين في “حزب الله”، قبيل وبعد اللقاءات الدورية للجنة الميكانيزم.
وتعكس هذه التحركات، وفق ما أورده التقرير الإسرائيلي، دخول ملف الجنوب اللبناني مرحلة جديدة من المشاورات الميدانية والسياسية، في انتظار ما ستفضي إليه القرارات المرتقبة بشأن الانسحاب وآليات تنفيذ التفاهمات الأمنية.
(النهار)