تواصلت المحادثات العسكرية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية أمس في تامبا، من دون أي اختراق معلن. وكشفت الخلافات حول آليات التحقّق عن العقبة الجوهرية في صلب المفاوضات، والمتمثلة في تفكيك البنية العسكرية لـ”حزب الله” مقابل انسحاب إسرائيلي. ونقلت مصادر دبلوماسية لصحيفة “نداء الوطن”، أن جلسة الافتتاح استمرت نحو ست ساعات من دون نتائج ملموسة.
وأشارت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إلى أن إسرائيل تسعى إلى إنشاء غرفة عمليات مشتركة أو إقامة اتصال مباشر بين الجيشين، بينما يرفض لبنان ذلك ويفضّل اعتماد آلية تحقّق من قبل طرف ثالث. كما تتمسّك بيروت بمطالبها بوقف الضربات الإسرائيلية وعمليات الهدم، والانسحاب من الأراضي اللبنانية، وإعادة الأسرى، والسماح للمزارعين بدخول أراضيهم الحدودية. غير أن هذه المطالب، شأنها شأن الطروحات الإسرائيلية، لا تزال مواقف تفاوضية لم تتحوّل إلى اتفاقات.
وبحسب مصادر أميركية، فإن المشكلة الأساسية تكمن في تحديد مفهوم السيادة. فالوفد اللبناني يسعى إلى استعادة سلطة الدولة على أراضيها من إسرائيل، لكنه يواجه في الوقت نفسه مطالب بإثبات قدرة الدولة على نزع سلاح “حزب الله” وتفكيك بنيته العسكرية. وتطالب إسرائيل بأدلة على تحرّك الجيش اللبناني في مناطق جنوبية محدّدة، ما يجعل التنفيذ الميداني، لا التعهّدات الدبلوماسية وحدها، الاختبار الفوري للمفاوضات.
وزاد من تعقيد المشهد تبادل الاتهامات بين ممثلي الجيشين، إذ اتهمت إسرائيل الجيش اللبناني بمساعدة “حزب الله” على التهرّب من الرقابة، فيما نفى الجيش اللبناني هذه الاتهامات. وترى المصادر أن هذا السجال يعكس أهمية الاتفاق على آلية واضحة للتحقّق، لأن غيابها يتيح لإسرائيل التشكيك في التزامات لبنان، كما يتيح لبيروت الطعن في مبرّرات استمرار العمليات الإسرائيلية، بما يفتح الباب أمام المماطلة والإجراءات الأحادية، بدل التوصل إلى تسلسل واضح يربط نزع السلاح بالانسحاب.
وفي محاولة لضبط الخلافات، أكدت مصادر في “سنتكوم” وجود قناة تنسيق أميركية دائمة بين الجيشين، من دون أن يعني ذلك قبول لبنان بالتنسيق العملياتي المباشر، الذي لا يزال موضع خلاف بين الطرفين.