قد يحصل الإنسان على ساعات نوم كافية، ثم يستيقظ مرهقا. فمدة النوم ليست العامل الوحيد الذي يحدد جودته؛ إذ يرتبط الشعور بالراحة أيضا بانتظام مواعيده ومدى توافقها مع الساعة البيولوجية للجسم.
وبحسب تقرير لموقع “إيتنغ ويل”، قد يؤثر السهر المتكرر واضطراب مواعيد النوم في الراحة الجسدية والذهنية. لكن اعتبار ما بعد منتصف الليل “أسوأ وقت للنوم” للجميع يحتاج إلى تدقيق، إذ تختلف أنماط النوم الطبيعية وظروف الحياة والعمل من شخص إلى آخر.
وتبرز المشكلة عندما يؤدي تأخير النوم إلى تقليص مدته، خصوصا لدى من يضطرون إلى الاستيقاظ مبكرا، أو عندما تتبدل مواعيده باستمرار بما يربك دورة النوم والاستيقاظ.
كيف تتأثر الساعة البيولوجية؟
تعمل الساعة البيولوجية وفق دورة تقارب 24 ساعة، وتساعد على تنظيم اليقظة والنعاس، إلى جانب عدد من الوظائف المرتبطة بالهرمونات والتمثيل الغذائي.
ويتأثر هذا الإيقاع بالضوء والظلام، ولذلك قد يسهم التعرض للإضاءة القوية ليلا وتغير مواعيد النوم في تأخير الشعور بالنعاس وصعوبة الاستيقاظ في الوقت المطلوب.
ونقل “إيتنغ ويل” عن المتخصصة في علوم النوم تشيلسي روهرشيب أن النوم في أوقات لا تتوافق مع الإيقاع الطبيعي للجسم قد يؤثر في جودته.
ولا يعني ذلك وجود ساعة واحدة مثالية للجميع، بل أهمية الحصول على نوم كاف ومنتظم يتناسب قدر الإمكان مع احتياجات الشخص وإيقاعه اليومي.
هرمونات تنظم النوم واليقظة
يساعد هرمون الميلاتونين على تهيئة الجسم للنوم، ويرتفع عادة مع حلول الظلام، بينما يرتبط ارتفاع الكورتيزول قرب الصباح بالاستعداد للاستيقاظ.
لكن توقيت هذه التغيرات يختلف بين الأشخاص ويتأثر بالتعرض للضوء ومواعيد النوم المعتادة. لذلك، لا يمكن الجزم بأن الميلاتونين يبدأ في الانخفاض بمجرد حلول منتصف الليل لدى الجميع.
وقد يؤدي السهر المصحوب بإضاءة قوية واستخدام الشاشات إلى تأخير الإشارات التي تساعد الجسم على الاستعداد للنوم.
ماذا يحدث للنوم العميق؟
يمر النائم بمراحل متعددة، من بينها النوم العميق الذي يؤدي دورا في التعافي الجسدي ودعم الذاكرة.
ويتركز النوم العميق عادة في الجزء الأول من فترة النوم نفسها، وليس حصرا في الساعات التي تسبق منتصف الليل. ولهذا، لا يعني النوم المتأخر تلقائيا فقدان هذه المرحلة.
لكن تأخير موعد النوم مع الالتزام بموعد استيقاظ مبكر يقلص الوقت المتاح للراحة، وقد يؤثر في بنية النوم ويزيد الشعور بالإرهاق خلال النهار.
مخاطر ترتبط باستمرار الاضطراب
يرتبط نقص النوم المزمن واضطراب إيقاعه بمشكلات صحية تشمل تراجع التركيز والمزاج، وزيادة مخاطر اضطرابات التمثيل الغذائي وأمراض القلب.
ومع ذلك، ينبغي التمييز بين هذه الارتباطات وبين القول إن النوم بعد ساعة محددة يسبب تلك الأمراض مباشرة؛ فالتأثير يتصل بمدة النوم وجودته وانتظامه، إلى جانب عوامل صحية وسلوكية أخرى.
كما أن صعوبة النوم المتكررة أو استمرار التعب رغم إتاحة وقت كاف للراحة قد يستدعيان تقييما طبيا لمعرفة السبب.
كيف تحسن جودة نومك؟
يساعد تثبيت موعدي النوم والاستيقاظ، بما يشمل عطلات نهاية الأسبوع قدر الإمكان، على دعم انتظام الساعة البيولوجية.
ويفيد أيضا خفض الإضاءة مساء، وتقليل استخدام الشاشات قبل النوم، والتعرض لضوء النهار صباحا، وتهيئة غرفة هادئة ومظلمة بدرجة حرارة مريحة.
أما الكافيين، فمن الأفضل تجنبه خلال الساعات التي تسبق النوم، بدلا من اعتماد ساعة ثابتة تناسب الجميع، إذ تختلف حساسية الأشخاص له ومدة تأثيره.
ولا يعد الكحول وسيلة لتحسين النوم؛ فرغم أنه قد يسرع الشعور بالنعاس، فإنه قد يؤدي إلى تقطع النوم وتراجع جودته.
وتظل الأولوية لإتاحة وقت كاف للنوم والحفاظ على انتظامه، مع مراجعة الطبيب إذا استمرت صعوبة النوم أو النعاس الشديد نهارا.