قالت مصادر مطلعة إن محافظي بنوك مركزية أوروبية يغادرون تجمعا سنويا مع نظرائهم الأمريكيين دون طمأنتهم بشأن بقاء المعايير الراسخة في التعاون العالمي دون مساس، ويخشون من المزيد من الاضطرابات في علاقة متوترة بالفعل مع واشنطن.
وبذل صناع السياسة في مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) قصارى جهدهم هذا الأسبوع لتهدئة مخاوف نظرائهم، ووعدوا باحترام جميع التزاماتهم.
لكن أكثر من ستة مسؤولين قالوا إنه بالنظر إلى الفصل بين البنك المركزي والإدارة، لم يكن بإمكان صناع السياسات تقديم ضمانات تحول دون أي تغير مفاجئ في السياسة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك على هامش ندوة جاكسون هول الاقتصادية السنوية التي ينظمها مجلس الاحتياطي في كانساس سيتي .
وقال المسؤولون، الذين طلبوا عدم ذكر أسمائهم، إن التدخلات في الآونة الأخيرة لوزارة الخزانة الأمريكية لدعم الين الياباني وخفض تكاليف الاقتراض الأمريكية على الأمد الطويل أثارت القلق على وجه الخصوص لأنها تنذر بمزيد من التدخلات والخروج عن الأعراف.
وبعد صفقة الين التي تمت في الأول من أغسطس آب، أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الوزارة باعت اليورو مقابل العملة اليابانية، وقال إنه طمأن البنوك المركزية في المنطقة بأن هذه الخطوة “مجرد إعادة تخصيص للموارد”. وفي يوم الجمعة، قال إن أصول النقد الأجنبي المستخدمة لشراء الين جاءت من صندوق استقرار الصرف التابع للوزارة.
لكن المصادر قالت إن ما أثار انزعاج المسؤولين الأوروبيين على وجه التحديد هو عدم إبلاغ الولايات المتحدة لهم سلفا بأن بيع اليورو كان جزءا من الصفقة.
وقال أحدهم “أثار ذلك الغضب… دائما تتصل هاتفيا وتخبرهم مسبقا… أري أن الرسالة التي وصلت هي أن الولايات المتحدة تفعل ما يحلو لها”. في حين بدا آخرون أكثر تساهلا مع الأمر وقالوا إن الصفقة كانت غير معتادة لدرجة أن عدم الإبلاغ بها ربما كان سهوا غير مقصود. وأحجم متحدثون باسم البنك المركزي الأوروبي ومجلس الاحتياطي عن التعليق.
وقال مسؤول أمريكي إن التدخل الأمريكي الياباني تم لمواجهة تحركات فوضوية في الين ودعم الاستقرار في الأسواق المالية العالمية.
وأضاف “لم يكن الأمر موجها إلى أي طرف آخر… تحافظ وزارة الخزانة على تواصل وثيق ومستمر مع نظرائنا الدوليين، لكننا لا نعلق على التفاصيل الفعلية لتلك المناقشات”.
قالت المصادر أيضا إن خطة بيسنت لزيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، وهي معاملات قد تحتاج إلى تمويل عن طريق إصدار المزيد من السندات قصيرة الأجل، تشكل مصدر قلق أيضا لمحافظي البنوك المركزية الأوروبية، لأنها، مثل شراء الين، تشير إلى أن الإدارة على استعداد لاتخاذ تدابير غير عادية للحد من تكاليف الاقتراض.
المصدر: رويترز