خلّص موقع “واللا” الإخباري، الأربعاء، إلى أن تضرر مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة “أعمق مما يبدو”، فـ”التغيير الجذري” الراهن لا يقتصر على السياسيين فحسب، بل يتعلق أيضا بتحول اجتماعي وثقافي عميق.
وقال الموقع العبري: “مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة الأميركية تضررت بشكل أعمق مما يبدو، وهذا التحول بدأ إلى حد كبير بعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة”.
وتابع: “لطالما اعتُبرت العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لعقود إحدى أكثر الركائز استقرارا في السياسة الخارجية الأميركية”. واستدرك: “لكن في الأسابيع الأخيرة، في ظل التطورات الإقليمية وتصريحات غير مسبوقة من مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى، بدأت رسالة مقلقة تتضح: لقد طرأ تغيير جذري”. وتابع أن “البيانات خير دليل (على هذا التغيير)، فبحسب مؤشرات حديثة، يُبدي نحو 60 بالمئة من الأميركيين موقفا سلبيا تجاه إسرائيل”.
وبين الشباب، الذين تراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما، يُظهر نحو 75 بالمئة تعاطفا أكبر مع الفلسطينيين منه مع إسرائيل، وفقا للموقع.
وشدد على أن “هذه أرقام لم نشهدها من قبل، بل كان يوجد إجماع سياسي أميركي (لمصلحة إسرائيل)، وبعض مَن يُبدون هذه المواقف هم من اليهود”.
ووفقا للموقع، تجلى هذا التغيير سياسيا بشكل واضح في مجلس الشيوخ مؤخرا خلال مناقشة صفقة أسلحة أميركية لإسرائيل. وأكمل: “في النهاية أُقرت الصفقة، لكن النقاش كشف عن تحول جذري، إذ صوّت 40 من أصل 47 عضوا ديمقراطيا ضد الصفقة”.
وقبل بضع سنوات فقط، كان يُعتبر مثل هذا التوجّه “انتحارا سياسيا بالنسبة للسيناتور، أما اليوم، فقد أصبح سائدا”، حسب الموقع.
وزاد بقوله: “لخّص السيناتور اليهودي بيرني ساندرز الأمر خير تلخيص قائلا: عندما بدأنا، لم يكن هناك سوى 11 صوتا. الآن أصبح يوجد 40 صوتًا. وهذا يعكس رأي الشعب الأميركي”.
بعبارة أخرى، وفقا للموقع، فإن التغيير الأميركي “لا يقتصر على السياسيين فحسب، بل يتعلق بتحول اجتماعي وثقافي أعمق”.
وتابع: “ويتجلى هذا التحول أيضا في الساحة السياسية الأوسع، فمَن يرون أنفسهم مرشحين للرئاسة عام 2028، من جانبي الخريطة السياسية (الجمهوريين والديمقراطيين)، لم يعودوا يرون في الدعم المطلق لإسرائيل مكسبا سياسيا واضحا، بل على العكس، في بعض الحالات، بات هناك ما يشبه المنافسة لمعرفة مَن يستطيع الابتعاد أكثر عن إسرائيل”.
واستطرد: “يُعدّ رام إيمانويل، الرئيس السابق ببلدية شيكاغو، أحد أبرز رموز هذا التغيير”.
الموقع لفت إلى أن إيمانويل صرح مؤخرا بأنه سيدرس قطع المساعدات الأمنية السنوية عن إسرائيل (3.8 مليارات دولار)، “بل وفرض حظر في حال حدوث انتهاكات”.
و”هذه الأمور، التي كانت تُعتبر في السابق خارج نطاق النقاش المشروع، باتت تُسمع الآن في صميم التيار الديمقراطي السائد”، وفقا للموقع.
الموقع تساءل: “هل بدأ كل هذا مع حرب غزة؟ إلى حد كبير، نعم: فقد كان للصور والدمار والانتقادات الدولية أثر بالغ على الرأي العام الأميركي، لا سيما بين الشباب”. وأضاف: “ازداد هذا التغيير وضوحًا في الآونة الأخيرة، على خلفية الحرب مع إيران”، التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط الماضي.
وتابع: “يشير البعض في واشنطن إلى النفوذ الإسرائيلي، وخاصة دور (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو في الترويج للنهج المتشدد (ضد إيران). هذه الرواية بدأت تتسرب إلى الرأي العام الأميركي”.
وبذلك يشير الموقع إلى انتقادات داخل الولايات المتحدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب مفادها أنه خضع لضغط من نتنياهو لشن الحرب على إيران، التي خلّفت أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، حسب طهران.
وحسب الموقع، فإن “الجيل الأميريي الذي نشأ على قصص (حربي) عامي 1967 و1973 (ضد العرب)، والذي رأى في إسرائيل طرفا مظلوما، يتلاشى ويحل محله جيل نشأ على صور غزة ووسائل التواصل الاجتماعي وروايات عالمية مختلفة تماما”
وأردف: “ما يزال ترامب، البالغ من العمر 79 عاما، يمثل جيلا متعاطفا بشدة مع إسرائيل”. لكن السؤال الأهم هو: ماذا سيحدث بعد ذلك؟، وفقا للموقع، قبل أن يجيب بأن “كل الدلائل تشير إلى أنه سواء انتُخب رئيس ديمقراطي أو جمهوري، فمن المتوقع أن يكون الموقف تجاه إسرائيل أقل تسامحا وأكثر تحفظا”.
وتابع: “الخلاصة واضحة: التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة لا ينهار، لكنه لم يعد أمرا مسلما به. وما كان يُعتبر في السابق إجماعا شبه مقدس، أصبح ساحة للنقاش السياسي والعام وحتى بين الأجيال”.
كما أن “أصدقاءنا في الكابيتول، أي أعضاء الكونغرس، يتضاءل عددهم أيديولوجيا وجيليا”، حسب الموقع.