في إطار اليوم الثاني من فعاليات “الأسبوع الرياضي في لبنان” نظّمت الجامعة الأنطونية وبرعاية وزارة الشباب والرياضة، ندوة أكاديمية في حرمها في الحدت-بعبدا، في حضور وزيرة الشباب والرياضة الدكتورة نورا بايراقداريان، رئيس الجامعة الأب الرئيس ميشال السغبيني ونواب الرئيس، الى جانب عدد من عمداء الجامعة وأساتذتها وحشد من طلاب كلية علوم الرياضة ورجال الصحافة والإعلام.
الأب السغبيني
وبعد النشيد الوطني، تحدّث الأب الرئيس السغبيني، مشيرا الى أهمية هذا اللّقاء الذي يأتي في إطار الأسبوع الرياضيّ في لبنان، والذي نخصّصه اليوم لموضوع بالغ الأهمية: النشاط البدنيّ المكيَّف، باعتباره مقاربة متعدّدة الاختصاصات للصحة والاندماج وجَودة الحياة.
واعتبر ان حضور الوزيرة يشكّل رسالةَ دعمٍ واضحة للرياضة وللشباب، ولكلّ مبادرة تجعل من الصحّة والاندماج وكرامة الإنسان أولويّةً في مجتمعنا.
وأضاف الأب السغبيني: “في الجامعة الأنطونيّة، نؤمن بأن الجامعة ليست فقط مكانًا للمعرفة والتعليم والبحث، بل هي أيضًا مساحة لخدمة الإنسان والمجتمع. ومن هنا تأتي أهمّية لقائنا اليوم. فالنشاط البدنيّ ليس امتيازًا محصورًا بالشباب، أو بالأصحّاء، أو بالرياضيّين المحترفين. إنّه حقٌّ وفرصةٌ لكلّ إنسان.”
وتوجّه الأب الرئيس الى الطلاب بالقول: ” لا تنظروا إلى الرياضة والنشاط البدنيّ على أنّهما مجرّدُ أداءٍ جسديٍّ أو منافسة. انظروا إليهما كوسيلة للصحّة، وللتواصل، وللاندماج، ولخدمة الإنسان. لا تنظروا إلى التكييف أو التعديل على أنّه علامة ضعف. التكييف هو ابتكار. هو اندماج. التكييف هو أن نعطي كلَّ إنسان فرصة للمشاركة، والتقدّم، والوصول إلى قمم جديدة.”
وأضاف: “من موقعنا كجامعة تحمل رؤيةً إنسانيّةً مسيحيّة، نؤمن بأنّ لكل ّإنسان كرامة متأصّلة، وبأنّ لكلّ شخص إمكانات يجب اكتشافها وتنميتها. ولهذا، فإن السؤال الأهمّ ليس فقط: كم نستطيع أن نركض؟ وكم نستطيع أن نتسلّق؟ بل السؤال الأعمق هو: كيف نبني مجتمعًا يستطيع فيه كلّ إنسان أن يتحرّك، وأن يشارك، وأن ينتمي، وأن يعيش بكرامة؟ هذا هو التحدّي أمامنا، وهذه أيضًا هي الفرصة التي يحملها النشاط البدنيّ المكيّف.”
الوزيرة بايراقداريان
وفي كلمتها، أكّدت وزيرة الشباب والرياضة الدكتورة نورا بايراقداريان أن إطلاق الأسبوع الرياضي للمرة الأولى يستند إلى رؤية تعتبر الرياضة سياسة عامة تتقاطع مع الصحة والتعليم والشباب والتنمية المحلية والثقافة، ولا تقتصر على رعاية البطولات والمنتخبات والاتحادات.
وشدّدت على ضرورة الانتقال من مفهوم «الرياضة للرياضيين» إلى «الرياضة للجميع»، وجعل النشاط البدني جزءاً من الحياة اليومية في المدارس والجامعات والأحياء والبلديات، ولا سيما في ظل تزايد أنماط الحياة قليلة الحركة.
كما لفتت إلى أهمية تعزيز الصحة النفسية للرياضيين والشباب في مواجهة تداعيات الأزمات المتراكمة، من خلال المعرفة العلمية والوقاية والدعم المؤسسي، داعية الجامعات إلى المساهمة في البحث العلمي وإعداد الاختصاصيين وتطوير السياسات الرياضية وتقييمها.
وأكدت بايراقداريان أن الوزارة تتطلّع إلى بناء شراكة معرفية ومؤسساتية راسخة مع الجامعات، متوجهة إلى الشباب والطلاب بضرورة المشاركة في صياغة سياسة رياضية أكثر واقعية واستجابة لحاجاتهم وتطلعاتهم.
وفي الختام، شكرت الجامعة الأنطونية على استضافتها الندوة، والأكاديميين والباحثين والاختصاصيين على مساهمتهم في تحويل الأسبوع الرياضي إلى مساحة لإنتاج المعرفة والحوار، مؤكدة أن هذه المبادرة تشكل فرصة لإعادة التفكير في الرياضة ودورها في بناء الإنسان والمجتمع والدولة.
وبعد انتهاء كلمتها، تسلّمت الوزيرة بايراقداريان درعاً تذكارية من الأب الرئيس السّغبيني عربون محبة وتقدير.
وتناولت الندوة مكانة الرياضة وصلتها بالصحة العامة ونمط الحياة والاندماج الاجتماعي، ودورها التربوي والوطني في ترسيخ الانضباط والعمل الجماعي وقبول الآخر، وتعزيز المشاركة والانتماء والمواطنة، وحاضر فيها كل من الدكتور انطونيو صوطو والدكتورة نورما دحداح وندى سطوف وسيدة دابلي وروني جرجس.