تسلمت وزارة الزراعة من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في لبنان (الفاو)، أول زورق دورية تابع للوزارة بعد إعادة تأهيله بالكامل، والمخصص لمكافحة الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم، وحماية الموارد السمكية في لبنان، وذلك احتفالا باليوم العالمي للمحيطات (8 حزيران) وتعزيزا للعمل بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة الصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم (5 حزيران).
حضر الحفل وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، ممثلة الفاو في لبنان نورة أورابح حداد، سفيرة النرويج في لبنان هيلدي هارالدستاد، المديرة العامة للتعاونيات المهندسة غلوريا أبو زيد، رئيس بلدية العقيبة آلان عون وأعضاء المجلس البلدي والمخاتير، رئيس تعاونية صيادي أسماك العقيبة زخيا القزي، إلى جانب عدد من الصيادين وممثلي التعاونيات والفاعليات المحلية.
وأشار بيان للوزارة، الى أن “هذا الزورق الأول من أصل أربعة زوارق دورية تجرى إعادة تأهيلها، يشكل خطوة أساسية نحو تعزيز قدرات وزارة الزراعة على حماية الموارد البحرية اللبنانية، ودعماً لتنفيذ استراتيجيتها وحماية أول منطقة صيد محروسةتعلنها الوزارة على الساحل اللبناني”.
ولفت الى أن “هذا النشاط يأتي في إطار مشروع ممول من مملكة النرويج وتنفذه وزارة الزراعة بالشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، بهدف تعزيز صمود سلسلة قيمة مصايد الأسماك في لبنان، ودعم الأمن الغذائي بشكل مستدام، وضمان استدامة الموارد البحرية. كما يدعم المشروع الصيادين لاعتماد ممارسات صيد مستدامة، ويعزز قدرات التعاونيات والجمعيات المحلية، ويدفع باتجاه تطوير الاقتصاد الأزرق الدائري، وتحسين فرص العمل والقيمة المضافة في قطاع مصايد الأسماك”.
وذكر أنه “من خلال برامج الفاو في مجال مصايد الأسماك، تعمل وزارة الزراعة على تعزيز أنظمة الرصد والمراقبة والإشراف، في إطار تحسين إدارة المصايد وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية، بما يساهم في استدامة الموارد البحرية. كما يدعم البرنامج الممارسات المسؤولة بيئياً، مثل جمع وإعادة تدوير الشباك غير القانونية والمهملة، إلى جانب تنفيذ تدابير متكاملة تجمع بين إشراك المجتمعات المحلية، وتعزيز دور الصيادين، والإدارة المستدامة للمصايد في المناطق الساحلية النموذجية، بما يسهم في دعم سلاسل القيمة وتحسين استدامة القطاع”.
هاني
وقال وزير الزراعة: “يشكل تسليم أول زورق دورية معاد تأهيله لوزارة الزراعة محطة أساسية في مسار تطوير منظومة الإدارة المستدامة للمصايد البحرية في لبنان، وتعزيز قدرات الوزارة في مجال الرصد والمراقبة والإشراف لمكافحة الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم. فحماية الثروة السمكية لم تعد خيارا بل ضرورة وطنية ترتبط مباشرة بالأمن الغذائي، واستدامة النظم البيئية البحرية، وحماية مصادر رزق آلاف الصيادين والعائلات الساحلية”.
أضاف: “إن هذا الإنجاز يندرج ضمن رؤية الوزارة الهادفة إلى اعتماد الإدارة القائمة على النظم البيئية والمرتكزة إلى البيانات العلمية، بما يضمن الحفاظ على المخزون السمكي واستعادة توازن الموارد البحرية. كما يأتي دعما للجهود التي تبذلها الوزارة لإرساء مناطق صيد منظمة، وتطبيق التدابير الوطنية المنسجمة مع المبادئ الدولية للإدارة الرشيدة للمصايد البحرية”.
وتابع: “في هذا السياق، نوجه تحذيرا واضحا لكل من يمارس أو يساهم في الصيد بالديناميت أو أي من أساليب الصيد التدميرية وغير القانونية، بأن الوزارة ستتعامل بحزم كامل مع هذه المخالفات التي تشكل جريمة بحق البيئة البحرية والثروة السمكية والأمن الغذائي الوطني. إن استخدام المتفجرات في الصيد لا يهدد المخزون السمكي فحسب، بل يؤدي إلى تدمير الموائل البحرية ومواطن التكاثر والنمو، ويتسبب بخسائر بيئية واقتصادية قد تستغرق سنوات طويلة لمعالجتها. ومع تعزيز قدرات الرصد والمراقبة البحرية من خلال الزوارق الدورية الجديدة، ستكثف الوزارة عمليات المتابعة والتفتيش بالتعاون مع الجهات الأمنية والقضائية المختصة، ولن تتهاون في تطبيق القوانين واتخاذ الإجراءات الرادعة بحق المخالفين حفاظاً على الموارد البحرية وحقوق الأجيال القادمة”.
وأردف: “هذا المشروع يعكس أهمية الشراكات الدولية الفاعلة في دعم القطاع السمكي اللبناني، ولا سيما التعاون المثمر مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) ومملكة النرويج، اللتين تسهمان في تعزيز القدرات الوطنية وتطوير البنية التحتية اللازمة لحوكمة القطاع البحري”.
وختم: “نتطلع إلى استكمال تأهيل الزوارق الثلاثة الأخرى، بما يتيح إنشاء منظومة رقابية أكثر فعالية على امتداد الساحل اللبناني، ويعزز قدرة الوزارة على الحد من الممارسات غير المستدامة، وحماية التنوع البيولوجي البحري، ودعم التحول نحو اقتصاد أزرق مستدام يوفر فرص العمل ويعزز الأمن الغذائي ويحافظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة. فالبحر اللبناني ثروة وطنية لا تقدر بثمن، وحمايته مسؤولية مشتركة تتطلب التزاما كاملا من الدولة والصيادين والمجتمعات المحلية والشركاء الدوليين على حد سواء”.
حداد
من جهتها، قالت ممثلة الفاو: “إن تسليم هذا الزورق يشكل خطوة عملية نحو تعزيز أنظمة الرصد والمراقبة والإشراف في قطاع مصايد الأسماك في لبنان. فحماية الموارد البحرية ليست مسؤولية بيئية فحسب، بل هي أيضا ضرورة لضمان الأمن الغذائي وحماية سبل عيش آلاف العائلات الساحلية”.
أضافت: “تعمل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة مع وزارة الزراعة والجهات المعنية على تعزيز استدامة مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية ضمن نهج متكامل للنظم الزراعية والغذائية، من خلال دعم الصيادين لاعتماد ممارسات مسؤولة بيئياً، ومكافحة الصيد غير القانوني، والحد من التلوث البحري، وتعزيز الاقتصاد الأزرق الدائري. كما تدعم الفاو التعاونيات والجمعيات النسائية وسلاسل القيمة السمكية لخلق فرص عمل لائقة، وزيادة القيمة المضافة، وتحسين الأمن الغذائي، بما يضمن حماية الحياة البحرية وتحقيق التنمية المستدامة للأجيال القادمة”.
وقالت سفيرة النرويج: “ستواصل النرويج دعمها للجهود الرامية إلى الحفاظ على محيطات نظيفة ومحمية بيئيا وقادرة على الصمود. كما تثمن الشراكة مع لبنان ووزارة الزراعة ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في هذا المجال”.
أضافت: “تتطلع السفارة الى أن يتم استخدام زورق الدورية هذا إلى جانب الزوارق الثلاثة الأخرى التي لا تزال قيد الصيانة حالياً، بكفاءة وفعالية للحد من الصيد غير القانوني، وحماية النظام البيئي البحري، وللمساهمة في نهاية المطاف في تحسين ظروف عمل وانتاجية مجتمعات الصيادين في لبنان”.